حوار "بينيت" بين إنسانية السياسيين والتغاضي عن مساءلتهم
ترجمة الهدهد
سلط الصحفي "آرون برلين" الضوء على الإشكاليات الصحفية الشائكة التي رافقت ظهور رئيس وزراء العدو السابق "نفتالي بينيت" في برنامج "إنتيميت" الذي يقدمه "رافي ريشيف"، مؤكداً أن الحوار كشف عن المعضلة الكبرى لـ "الحملة الانتخابية الإسرائيلية" والمفاضلة المعقدة بين مواجهة المسؤولين المُنتخبين بالحقائق أو منحهم منصات استعراضية مريحة لتجميل صورهم العامة.
وأوضح الصحفي أن "ريشيف" حاول إبراز الجانب الإنساني لـ "بينيت" من خلال استعراض مقتطفات ومقابلات سابقة أجراها الأخير مع صحفيات بارزات مثل "رينا متسليح"، و"كيرين مارسيانو"، و"دانا فايس"، والتي أظهرته متوتراً ومتهرباً من الإجابة عن أسئلة مفصلية؛ كدعم الترشح المحتمل لـ "غادي آيزنكوت" لرئاسة الحكومة.
وفي المقابل، أتاح أسلوب الحوار الودّي الهادئ لـ "بينيت" تقديم إجابات متأنية تشرح دوافعه الإنسانية والعائلية، والتطرق لابتعاده المؤقت عن السياسة بضغط من أبنائه قبل عودته مجدداً إبان الاحتجاجات ضد الانقلاب القضائي.
وانتقد الكاتب تحول هذا الأسلوب الحواري إلى أداة تتيح لرئيس حزب "معاً" استعادة شعبيته ومواجهة التراجع في الاستطلاعات عبر تغطية ضعفه الإنساني وتبني مظهر بسيط بملابس رياضية للتواصل مع قواعد حزب "الليكود"؛ حيث أدى هذا النهج إلى تحييد الأسئلة الجوهرية والمساءلة السياسية اللازمة خلال الموسم الانتخابي.
كما أغفل الحوار الاستفسار عن كواليس تحالفاته السابقة التي انهارت بسرعة وتضمنت شخصيات ابتعدت لاحقاً عن نهجه؛ مثل "ينون ماغال"، و"أمتشاي شيكلي"، و"عيديت سيلمان".
واختتم الصحفي بالإشارة إلى أنه رغم أهمية الأسلوب الانساني للقيادات السياسية لإتاحة الفرصة أمام الجمهور لفهم الخلفيات الإنسانية والدوافع الشديدة للسياسيين بعيداً عن خطابات نزع الشرعية، فإن تقديم هذه الحوارات غير الملتزمة خلال المواسم الانتخابية قد يُستغل كنوع من التلاعب الإعلامي لصالح أطراف محددة، مما يستوجب وضع ضوابط صحفية صارمة تضمن توازن بين الجانب الإنساني والمساءلة السياسية الواجبة.
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "آرون برلين"