شبكة الهدهد
حذرت صحيفة «هآرتس» العبرية، من أن الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا قد يتحول إلى «قنبلة موقوتة»، مشيرة إلى تنامي الخوف والعداء بين السكان في المناطق التي تسيطر عليها "إسرائيل" منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024
.

وتستند الصحيفة إلى مقابلات مع عشرات السكان في جنوب سوريا، قالوا إن حياتهم تضررت جراء المداهمات الليلية والاعتقالات والحواجز المفاجئة وتقييد سبل العيش. ووفق التقرير، رفض بعض السكان الإدلاء بتصريحات خوفاً من رد الفعل الإسرائيلي، فيما اشترط آخرون عدم الكشف عن أسمائهم.

ويقارن التقرير بين الوضع الحالي وما كان عليه خلال "الحرب السورية"، عندما قدمت "إسرائيل" مساعدات إنسانية وطبية لسكان قرى جنوب سوريا، ودخل جرحى ومرضى إلى "إسرائيل" لتلقي العلاج. ونقل عن سكان وقائد سابق في فصيل معارض أن "إسرائيل" كانت تُنظر إليها آنذاك باعتبارها «دولة صديقة»، لكن هذه الصورة تغيرت مع استمرار وجودها العسكري.

وتسيطر قوة إسرائيلية على منطقة عازلة تضم تسعة مواقع عسكرية دائمة وتمتد على نحو 600 كيلومتر مربع في القنيطرة وغرب درعا. ويزعم "الجيش الإسرائيلي" أن وجوده هناك يهدف إلى منع تمركز عناصر مسلحة بالقرب من الحدود.

وبحسب شهادات السكان، تنفذ "القوات الإسرائيلية" عمليات تفتيش واعتقالات، وتقيم حواجز ثابتة ومفاجئة، وتتحقق من الهويات وتصور وجوه المارة وتفتش السيارات والهواتف. كما تحدث سكان عن اقتحام المنازل ليلاً وتخريب الممتلكات وسرقة أموال ومجوهرات وطعام.

ويشير التقرير إلى اعتقال عشرات السوريين ونقل بعضهم إلى مراكز احتجاز داخل "إسرائيل"، بينها سجن سديه تيمان وسجن عوفر وسجن جلبوع. ووفق بيانات نقلتها الصحيفة، احتجز "الجيش الإسرائيلي" 248 سورياً حتى الأول من سبتمبر/أيلول 2026، فيما لا يزال 39 سورياً محتجزين في "إسرائيل"، بينهم ثلاثة قاصرين وشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وفي المقابل، يشير التقرير إلى وجود خلايا تابعة لتنظيم داعش ونشاطات مرتبطة بإيران وحزب الله في المنطقة، لكنه ينقل أيضاً عن مسؤول سوري أن بعض المعتقلين لا علاقة لهم بهذه الأنشطة.

كما تضررت مصادر رزق السكان، إذ يعتمد ما بين 70% و90% من سكان القنيطرة على الزراعة والرعي. ويقول مزارعون إن "القوات الإسرائيلية" تمنعهم من الوصول إلى أراضيهم قرب السياج الحدودي ووادي اليرموك، فيما أدت عمليات رش النباتات بمواد كيميائية إلى تضرر حقول ومراعٍ ومناحل.

وينقل التقرير عن باحثين تحذيرات من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تصاعد نشاط مسلح ضد "إسرائيل"، مستشهداً بتجارب سابقة في لبنان والعراق وأفغانستان، ومعتبراً أن استمرار الاحتلال قد ينتج التهديدات التي يفترض أن يمنعها.

المصدر: هآرتس