وثائق سرية تُحذر من طموح السعودية نحو التسلح النووي
ترجمة الهدهد
أفادت وثائق سرية تتضمن تقييماً لأجهزة الاستخبارات الأمريكية قُدّمت إلى "الكونغرس" بأن المملكة العربية السعودية لا تستبعد خيار تطوير برنامج أسلحة نووية؛ مما أثار موجة مخاوف واعتراضات واسعة بين الخبراء والمشرعين الديمقراطيين بشأن الاتفاقية النووية المدنية التي توصلت إليها إدارة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" مع الرياض في يوليو الماضي.
وتتيح الاتفاقية التي تُوفّر الأساس القانوني للشركات الأمريكية لبناء منشآت ومحطات طاقة مدنية في السعودية، للرياض إمكانية تخصيب اليورانيوم على أراضيها بنسبة تصل إلى 20%، مع فرض إجراءات رقابية أقل صرامة مقارنة بالاتفاقيات المماثلة، دون الإلزام بتوقيع "البروتوكول الإضافي" لـ "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" المعني بالمراقبة الصارمة، والمعروف بـ "المعيار الذهبي" الذي وقعته سابقاً الإمارات العربية المتحدة عام 2009.
وتنص الترتيبات الإجرائية للاتفاق، وفقاً للتفاصيل المنشورة، على أن السعودية ستبدأ أولاً باستيراد اليورانيوم المخصب من الخارج، بالتوازي مع إجراء دراسة تقييمية خلال عامين لجدوى التخصيب المحلي ومقتضيات السلامة لمنع الاستغلال التسليحي.
وفي حال الاتفاق بين واشنطن والرياض، ستتولى شركات أمريكية وموردون أجانب بناء منشأة تخصيب محلي تقتصر مبدئياً على نسبة 5%، لتُدرس لاحقاً إمكانية رفعها إلى 20%، وهي نسبة يرى خبراء أنها تستكمل معظم المسار التقني اللازم للوصول إلى مستوى التخصيب العسكري المحدد بـ 90%، مما يُنعش المخاوف من إمكانية تحويل المواد سراً لأغراض عسكرية.
في المقابل، تدافع إدارة الرئيس "دونالد ترامب" ووزارة الخارجية الأمريكية عن بنود الاتفاق؛ حيث تؤكدان أن الضمانات ومشاركة الشركات الأمريكية كافية لمنع أي خطر تسليحي، مشيرتين إلى أهمية الخطوة الاستراتيجية في منع السعودية من اللجوء إلى روسيا أو الصين لتطوير برنامجها.
من جانبها، دافعت الرياض عن سلامة توجهاتها بالإشارة إلى تصريح سابق لوزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، الذي أكد فيه أن البرنامج النووي مخصص للأغراض السلمية وسيتطور بأعلى معايير المسؤولية والشفافية، رداً على التذكير بتصريحات سابقة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان عام 2018 والتي أكد فيها سعي بلاده لتطوير سلاح نووي في حال طورت "إيران" ذلك.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان الرئيس "دونالد ترامب" أن الاتفاقية لن تدخل حيز التنفيذ إلا بانضمام السعودية إلى "اتفاقيات أبراهام" وتطبيع علاقاتها مع "إسرائيل"، مع احالة الملف إلى "الكونغرس" الذي يحتاج معارضوه إلى أغلبيّة الثلثين في مجلسي "الشيوخ" و"النواب" لتجاوز "الفيتو" الرئاسي.
وقاد السيناتور الديمقراطي "جيف ميركلي" حملة معارضة وجه خلالها، برفقة عدد من زملائه، رسالةً حادة إلى وزير الخارجية "ماركو روبيو"، وصف فيها التبريرات الرسمية بـ "الهراء"، مؤكداً أن تقديم تنازلات تمس معايير التخصيب والرقابة يُشكل انحرافاً خطيراً عن السوابق الأمريكية ويفتح الباب أمام الرياض لتحقيق قدرات تسليحية نووية.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"