ترجمة الهدهد

أثار القيادي اليهودي ونائب زعيم "حزب الخضر" البريطاني "زاك بولانسكي" موجة واسعة من الجدل والصدمة في المملكة المتحدة، عندما ألمح إلى أن اليهود أنفسهم يتحملون مسؤولية تصاعد "معاداة السامية"، وقال "بولانسكي": "إن الادعاء بأن اتهام إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة يُعد معاداة للسامية يجعل اليهود أقل أماناً".

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية، قوبل "بولانسكي" بصيحات استهجان غاضبة خلال مشاركته في تجمع انتخابي نظمه "مجلس مندوبي الجالية اليهودية البريطانية" في دائرة "هولبورن وسانت بانكراس" - حيث يسعى لمنافسة رئيس الوزراء "كير ستارمر" - إثر رفضه الإجابة ثلاث مرات عن حق "إسرائيل" في الوجود، معلناً مذهبه المناهض للصهيونية وتصنيفه لها كحركة عنصرية.

وأوضح "بولانسكي" أمام الحضور ضرورة الفصل التام بين انتقاد "الأفعال الإسرائيلية" وبين ظاهرة "معاداة السامية"، مشيراً إلى أن العديد من الخبراء والأكاديميين يصنفون الحرب على غزة كـ "إبادة جماعية"، وأن امتناع الجالية عن وصم تلك الانتقادات بـ "معاداة السامية" هو الخيار الأجدر بحمايتها.

وشهدت الفعالية مشادات حادة؛ حيث واجه الجمهور تصريحاته بهتافات استنكارية مثل "أنت المشكلة" و"إلى أين سيذهب اليهود؟"، في حين شدد "بولانسكي" على أن الصهيونية عندما تحصر مفهومها في "تهجير وإبادة الفلسطينيين" تصبح سلوكاً عنصرياً بامتياز.

وتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات متكررة تلاحق "حزب الخضر" بوجود اختراقات و"معاداة للسامية" بين صفوفه؛ إذ تم الكشف سابقاً عن تورط عشرات المرشحين في نشر محتويات مسيئة عبر الإنترنت، وإلقاء القبض على مرشحين محليين بتهمة التحريض العنصري، فضلاً عن إبداء بعضهم الدعم لمنظمة "فلسطين أكشن" المحظورة في بريطانيا.

كما امتنع "بولانسكي" سابقاً عن إدانة مقترح قرار أثاره نشطاء الحزب تحت عنوان "الصهيونية عنصرية"، والذي طالب بإلغاء "إسرائيل" ودعم نضال التحرير الوطني لإقامة دولة فلسطينية على كامل فلسطين التاريخية.

وانعكست هذه الفضائح المتتالية سلباً على الحضور السياسي للحزب؛ فبعد صعود متزايد في عضويته، أظهرت أحدث استطلاعات الرأي الصادرة عن مؤسسة "يوغوف" تراجعاً كبيراً في التوقعات الانتخابية لـ "حزب الخضر"، مشيرة إلى إمكانية اكتفائه بـ 9 مقاعد فقط في "مجلس العموم"، ليتراجع إلى المركز الخامس خلف حزب "الديمقراطيين الليبراليين".

المصدر: صحيفة "معاريف"