قراءة للأحداث الجارية اليوم الأحد 27 سبتمبر 2026
شبكة الهدهد
أولاً: الواقع الميداني والأمني
1. قطاع غزة:
- التصعيد واستمرار الاستهدافات: تواصل قوات جيش العدو عمليات القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار من الآليات والزوارق البحرية والطائرات المسيّرة، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، أبرزهم ارتقاء الشاب عدي عدلي العصار بمواصي خان يونس، والطفل محمد سيف الدين الشخريتي بمدينة رفح، والشاب ساهر صقر بالنصيرات.
- استهداف خيام النازحين والمناطق السكنية: تركز قصف جيش العدو على مناطق التجمعات والخيام ومحيط الأسواق في مخيم الشاطئ، وحي الشيخ رضوان، ودير البلح، ومواصي خان يونس ورفح.
- الواقع الإنساني والأمني الداخلي: تعاني القطاعات الحيوية من تراجع حاد في المساعدات وتفاقم الأزمات الصحية والإنسانية، بالتزامن مع توجيهات أمنية ومحلية صادرة عن جهاز الشرطة والجهات المعنية بغزة لتنظيم التداول بالعملات الورقية وحماية الاستقرار المالي للمواطنين، فضلاً عن إجراءات استخراج الهويات في مجمع ناصر الطبي.
- التحركات البرية: لوحظ تحرك وآليات عسكرية لجيش العدو على أطراف منطقة العطاطرة غرب مدينة بيت لاهيا.
2. الضفة الغربية والقدس المحتلة:
- رفع حالة التأهب والاستنفار العسكري: رفع جيش العدو التأهب إلى الدرجة القصوى ونشر نحو 25 إلى 27 كتيبة وفرقتين عسكريتين في إطار "فرقة الضفة"، في أكبر انتشار منذ أشهر، تحسباً لمواجهات وعمليات خلال فترة الأعياد العبرية.
- الإغلاق الشامل: أعلنت سلطات العدو فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية وإغلاق المعابر اعتباراً من اليوم وحتى يوم السبت الموافق 3 أكتوبر بمناسبة "عيد العرش".
- تصاعد اعتداءات المستوطنين: شهدت عدة مناطق (أبو فلاح، المغير، ترمسعيا، بورين، حارة جابر بالخليل، وحي الطيرة برام الله) هجمات وتخريباً للممتلكات وإحراقاً للمركبات وتجمعات استيطانية تحت حماية قوات جيش العدو.
- استهداف المسجد الأقصى والقدس: شهد المسجد الأقصى وسوق باب القطانين اقتحامات واسعة لمجموعات المستوطنين بحماية عسكرية وبحضور أعضاء كنيست (مثل عميت هاليفي)، مع أداء طقوس تلمودية وحمل القرابين النباتية، وسط تحذيرات القيادة السياسية للمقاومة من مساعي حسم السيطرة والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد. كما اعتُقل المحلل السياسي راسم عبيدات من منزله بجبل المكبر.
- خطاب التصعيد "الحكومي الإسرائيلي": عكس تصريح وزير مالية العدو المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" توجهات التيار الاستيطاني المتطرف "الداعي إلىشن" حرب شاملة بالضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية وإخلاء المخيمات وإلغاء حركية المركبات الفلسطينية.
3. الجبهة اللبنانية والإقليم:
- الساحة اللبنانية: واصل جيش العدو استهداف مناطق في الجنوب اللبناني عبر القصف المدفعي والنسف المباني والغارات (المنصوري، الخيام، كفرتبنيت، عيترون). وتُشير التقييمات الأمنية للعدو إلى أن "حزب الله" يعيد ترتيب انتشاره شمال نهر الليطاني في ظل تقليص جيش العدو لحجم قواته الميدانية بجنوب لبنان.
- الردع الإيراني: أكدت القوات المسلحة الإيرانية جاهزيتها العسكرية التامة لمواجهة أي عدوان أمريكي أو "إسرائيلي" مرتقب.
ثانياً: المشهد السياسي بـ "الداخل الإسرائيلي"
- ترتيبات أحزاب المعارضة ("كتلة التغيير"): عقد قادة المعارضة (لبيد، بينيت، آيزنكوت، ليبرمان) اجتماعات لتنسيق الخطوات الانتخابية وشكل الحكومة القادمة. وأكد "آيزنكوت" استبعاد مشاركة القائمة الموحدة (راعم) في أي حكومة قادمة ورفض التناوب على رئاسة الحكومة.
- الحراك الجماهيري وأزمة الثقة: تواصلت التظاهرات في عدة مدن داخل كيان العدو (تل أبيب، حيفا، نهاريا وغيرها) للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية بشأن أحداث 7 أكتوبر 2023 ولإسقاط الحكومة.
- وثائق اجتماعات "نتنياهو" قبل 7 أكتوبر: كشفت وسائل إعلام عبرية عن وثائق اجتماعات نتنياهو في سبتمبر وأكتوبر 2023 والتي ركزت حينها على "احتواء التصعيد" وتوسيع التسهيلات الإنسانية بغية حماية مسار اتفاق السلام التاريخي مع السعودية، وهو ما رد عليه حزب الليكود بالنفي والتكذيب.
- العزلة الدولية المتزايدة:
- مغادرة ممثلي 78 دولة لقاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء "خطاب نتنياهو".
- قرار هولندا بفرض حظر على إدخال منتجات "المستوطنات الإسرائيلية" حتى ضمن أمتعة المسافرين.
- الاحتجاجات الرياضية المتصاعدة، كما ظهر في موقف منتخب أيرلندا لكرة القدم وقرار عدد من لاعبيه مقاطعة المباراة وارتداء الشارات السوداء تضامناً مع غزة.
ثالثاً: الشأن السياسي الفلسطيني والمسار الانتخابي
- فترة الترشح للانتخابات التشريعية: فُتح رسمياً باب تقديم طلبات الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية لعام 2026 واستُلمت طلبات عدة قوائم (منها إئتلاف فلسطين المستقبل، العدالة والبناء، المبادرة الوطنية، الوحدة والتغيير الديمقراطي).
- نقاشات التأجيل: يدور نقاش داخل أروقة اللجنة المركزية لحركة فتح وبعض الفصائل حول إمكانية طرح تأجيل تقني للاقتراع بسبب التعقيدات الميدانية والسياسية في القدس وقطاع غزة.
- تصريحات قيادة حماس: أكد رئيس المكتب السياسي لحماس خليل الحية الجاهزية للوفاق الوطني وإعادة بناء منظومة التحرير، موضحاً إجراء لقاءات مع الطرف الأمريكي وعرض الحركة الوساطة في الملف اليمني.
رابعاً: البعد الدولي والإستراتيجي (العلاقات الأمريكية - الإيرانية)
- الموقف الأمريكي من مقترح إيران: رفض الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" المقترح الإيراني لوقف إطلاق النار (خطة الـ 7 أيام)، مائلاً إلى تغليب خيار الضغط الاقتصادي والعقوبات الثانوية، مع تداول تقارير عن إمكانية تجديد الغارات الجوية بعد انتخابات منتصف المدة في الولايات المتحدة.
- الرؤية الإستراتيجية (وفق تحليل الباحث إلداد شافيت - معهد الأمن القومي):
- يستعرض التحليل أن استراتيجية ترامب تعتمد على دمج التهديد العسكري والضغط الاقتصادي لحمل طهران على اتفاق يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز دون الانخراط في حرب مفتوحة.
- تكمن الفجوة الإستراتيجية بين واشنطن و"تل أبيب" في أن "إسرائيل" لا ترضى باتفاق يكتفي بفتح الملاحة وتأمين الطاقة دون إنهاء التهديد النووي والصاروخي الإيراني بشكل كامل.
- تتداخل الحسابات الأمريكية الإقليمية مع الصراع الإستراتيجي الأكبر مع الصين التي تعد الشريان الاقتصادي للنفط الإيراني وتهتم في الوقت نفسه باستقرار خطوط الملاحة.
خامساً: تقدير الموقف الإستراتيجي
1. ميدانياً: تتجه الأوضاع في الضفة الغربية نحو مزيد من الانفجار نتيجة فرض الإغلاق الشامل، وارتفاع وتيرة اعتداءات المستوطنين، والتحشيد العسكري "الإسرائيلي" غير المسبوق، بالتزامن مع استمرار التصعيد الراديكالي لـ "حكومة نتنياهو" الحالية.
2. المنظومة السياسية بالكيان: تعيش المنظومة السياسية حالة استقطاب مبكر تمهيداً للانتخابات، وسط تزايد ضغوط الشارع المطالب بالتحقيق في الإخفاقات الأمنيّة، واتساع مظاهر العزلة الدولية الدبلوماسية والرياضية والتجارية ضد كيان العدو "إسرائيل".
3. إقليمياً ودولياً: تقف المنطقة على أعتاب مرحلة ضغط مشدود؛ حيث تسعى "إدارة ترامب" وفرض شروطها الاقتصادية والأمنية على طهران دون الانزلاق لحرب شاملة، بينما تحاول "تل أبيب" إعادة توجيه أي اتفاق أمريكي-إيراني محتمل ليكون شاملاً لتفكيك القدرات الصاروخية والنووية الإيرانية.