لجنة الانتخابات المركزية للعدو تقرر استبعاد الأحزاب العربية
ترجمة الهدهد
اتخذت لجنة الانتخابات المركزية بكيان العدو قراراً خطيراً ومناهضاً للديمقراطية يقضي باستبعاد جميع الأحزاب العربية من المشاركة في الحياة السياسية، مما يعني سحب حق التمثيل الساسي والنيابي بشكل كامل عن نحو خُمس سكان الكيان.
تأتي هذه الخطوة لتعكس مدى تغوّل أكثر تشكيلات "الكنيست" تطرفاً في تاريخ الكيان دون أن تُثير ضجة جماهيرية تُضاهي حجم هذا الحدث الجلل.
ويرجع هذا التفاعل البارد وسلوك الصمت والتثاؤب الذي أبداه "الوسط الإسرائيلي" والمعسكر الذي يُطلق على نفسه اسم "ديمقراطي" إلى افتراض مسبق بأن "المحكمة العليا" ستتدخل وتنقض قرار الاستبعاد كما جرت العادة، حيث وجد "الوسط الإسرائيلي" معادلة مريحة تتيح للسياسيين التنصل من الصراع لأجل شرعية الأحزاب العربية والتغاضي عنه لصالح اليمين، مراهنين على أن يمارسوا هم اليمينية بينما تتولى "المحكمة العليا" دور الحامي للديمقراطية.
وتكمن خطورة القرار الحالي في كونه لا يتعلق باستبعاد مرشح فردي بسبب تصريح معين أو حتى حظر حزب واحد، بل يمس بشرط أساسي لإجراء انتخابات ديمقراطية وهو قدرة الأقلية على المشاركة عبر أحزاب تمثلها؛ مما يسقط صفة الديمقراطية عن النظام سواء من حيث الجوهر أو الإجراءات، لاسيما وأن تأييد استبعاد كافة فلسطيني الداخل المحتل قد تحول من موقف هامشي إلى قرار رسمي تُقره لجنة الانتخابات المنتهية ولايتها دون حراك سياسي رافض.
ويعكس هذا القرار حراكاً وتغيراً متجذراً في الخطاب السياسي العام مقارنة بعامي 2015 و2019 عندما سعى "بنيامين نتنياهو" لاستبعاد القائمة المشتركة بأكملها ورُفض طلبه حينها بأغلبية ضئيلة، إذ تؤكد الكاتبة "نوعا لاندو" أن النظام القانوني و"المحكمة العليا" لن يبقيا بمنأى عن هذا التغيير العميق والدائم في المفاهيم السياسية التي تحدد المشروعية، حذرةً من خطورة اتكال الوسط على المحكمة لمنع خطوات لم يعد هو نفسه مستعداً للنضال ضدها سياسياً.
وفي حين يُرجّح أن تُبطل "المحكمة العليا" قرارات عدم الأهلية لتتمكن الأحزاب العربية من خوض الانتخابات —مع احتمال استبعاد أشخاص بصفة فردية— لاستمرار ادعاء الديمقراطية، فإن النطاق القانوني يظل متأثراً بالنطاق العام الذي تتغير فيه المعايير باستمرار، مما يجعل الاعتماد الصرف على المنظومة القضائية مخاطرة غير مضمونة الأبعاد مستقبلاً.
المصدر: صحيفة "هآرتس"