ترجمة الهدهد
افتتاحية صحيفة "هآرتس"

كشفت تقارير صحفية وتحقيقات دولية متتالية عن تجريد "حكومة نتنياهو" لتحذيرات استخباراتية رفيعة المستوى أرسلتها دول عربية قبل هجوم 7 أكتوبر، حيث أفاد تحقيق نشرته مجلة "ذا أتلانتيك" بأن رئيس المخابرات المصرية عباس كامل هبط بطائرة غامضة في مطار "بن غوريون" يوم 26 سبتمبر 2023، وحذر "المسؤولين الإسرائيليين" خلال ساعة واحدة على مدرج المطار من تحضير حركة حماس لـ"شيء كبير"، موصياً بتقديم مساعدات اقتصادية لقطاع غزة لمنع التصعيد.

وتقاطعت هذه المعطيات مع ما كشفته صحيفة "إسرائيل هيوم" عن زيارة وفد مصري لوزارة الخارجية قبل أسبوعين من الهجوم للتحذير من انفجار وشيك في غزة والضفة الغربية، لنقل تحذير محدد إلى جهاز المخابرات الوطنية، إلى جانب ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" ومقال للكاتبين "شلومي إيلدار" و"روث يوفال" في صحيفة "هآرتس"، والذي أكد أن رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد أبلغ "بنيامين نتنياهو" شخصياً بمعلومات حول هجوم تتجهز له حماس.

ونقلت الصحيفة عن خمسة "مسؤولين إسرائيليين" سابقين رفيعي المستوى أن "بنيامين نتنياهو" لم يبلغ قادة المؤسسة الأمنية بهذه التحذيرات الإماراتية، وعارض اقتراح استهداف كبار مسؤولي حماس خشية الإضرار بمفاوضات التطبيع مع السعودية، وهي المحادثات التي لم تُسفر عن اتفاق سلام، لتظل المبادرة السعودية المعروضة منذ 25 عاماً لتطبيع العلاقات مقابل حل الدولتين مع الفلسطينيين تنتظر رد "إسرائيل"، رغم استمرار التعاون الاستخباراتي المصري وتعمق الاحتلال وانتهاكاته واحتلالات جديدة في لبنان وسوريا.

ورغم المصلحة السياسية والأمنية لمصر في منع كارثة 7 أكتوبر وسعيها الحثيث لإنقاذ "إسرائيل"، شن مسؤولون في مكتب رئيس وزراء العدو دعاية كاذبة ضد القاهرة عند بدء جهود إنقاذ "الأسرى الإسرائيليين" ضحايا الفشل السياساتي والاستخباراتي والعملياتي، بهدف إسناد الوساطة لقطر، وهو التحريض الكاذب وتجاهل التحذيرات الذي يجب إدراجه ضمن القضايا المطروحة أمام لجنة تحقيق حكومية تقيم الإجراءات الجنائية.

وتزامن ذلك مع تكرار "بنيامين نتنياهو" لشعاراته في خطابه أمام الأمم المتحدة بتقديم "إسرائيل" كدولة صغيرة محاطة بالأعداء عبر مقولة "العالم كله ضدنا"، وسط آمال بأن تتمكن الحكومة المقبلة التي ستشكل بعد الانتخابات القادمة من إعادة بناء العلاقات مع العالمين الغربي والعربي، وتجديد العملية السياسية عبر القنوات الفلسطينية والسورية واللبنانية استناداً إلى نموذج السلام المقام مع مصر.