ترجمة الهدهد

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "جدعون ليفي"

وقف "رئيس الوزراء الإسرائيلي" "بنيامين نتنياهو" على منبر الأمم المتحدة ليروج بجرأة لا مثيل لها للوحشية، مدعياً في حجته المكررة منذ عام 2024 أن "إسرائيل" تحارب أعداء متوحشين وبرابرة يهددون الحضارة العالمية لحمايتها، في حين أن "الإسرائيليين" يصفقون له؛ مغفلين حقيقة أن "نتنياهو" —المسؤول عن جرائم القتل الجماعي— قد فقد أي حق في الحديث عن البربرية، لاسيما وأن "إسرائيل" أصبحت تتصدر في الوجدان العالمي قائمة الدول العشر الأولى الأكثر اتساماً بالبربرية.

وتتجسد هذه الهمجية والعبثية بأجلى صورها فيما شهدته غزة والضفة الغربية؛ حيث جلب العدوان على غزة وصمة الهمجية الحقيقية التي يتضاءل أمامها أي حديث سابق عن الاحتلال الوحشي.

فرغم أن تصرف حركة حماس "بوحشية" في 7 أكتوبر أطلق العنان لوحشية "إسرائيل"، إلا أن قيام الطيارين والجنود بقتل ألف طفل دون سن العام، وتدمير "الجيش" لأكثر من 80% من المباني في منطقة مكتظة بالسكان، يمثل الدليل الأسطع على الهمجية المطلقة لهذا الجيش الذي يتباهى به "رئيس الوزراء" في المحافل الدولية بدعوى حماية الحضارة، وهو ادعاء باطل يستوجب ترك مهمة حماية العالم لجيوش أكثر وعياً وإنسانية بدلاً من تبرير كل شيء بمجزرة أكتوبر أو التغني الخائف بـ"قيم الجيش الإسرائيلي" كما تفعل "شيكما بريسلر" التي تُعد رمزاً لـ"الإسرائيلية المستنيرة".

ولا تقتصر هذه الهمجية على ساحات المعارك الخارجية، بل تتغلغل عميقاً في "الداخل الإسرائيلي" وتجلت في الشارع ووسائل الإعلام والسلوك العام؛ بدءاً من الطرق التي تتسم بالعنف والتهديد، وصولاً إلى واقع لا يستطيع فيه اثنان من صانعي الأفلام الوثائقية المرموقين العودة إلى وطنهما خوفاً من غضب الغوغاء لا النظام.

وفي بيئة يُفترض أنها "ديمقراطية"، يتمركز الخطاب السائد في الكنيست والشارع حول أساليب القتل والتهجير، ويتنافس السياسيون في الحملات الانتخابية على وعود الإعدامات والمذابح والترحيل ونصب المشانق علناً دون أي خجل.

ويمتد هذا التردي إلى السجون ومؤسسات الكيان؛ حيث يسعى النظام لاستبعاد الأحزاب على أساس انتمائها الوطني وإبعاد قادتها بموافقة المستشارة القانونية وبدعم من الحزب اليهودي اليساري، بينما يموت أكثر من 100 أسير فلسطيني "كالحشرات" دون محاكمة لمعظمهم، ويعانون من التضور جوعاً، والضرب المبرح الروتيني، وانتشار مرض الجرب القاتل في صفوف الآلاف منهم دون أدنى رعاية طبية أو مقومات نظافة.

وأمام هذا الواقع المؤلم الذي يجرد الكيان من أي حق في إلقاء المواعظ على الآخرين، يلتزم معسكر "التغيير" والإعلام صمتاً مقززاً ولامبالاة كاشفة لصورة الدولة الهمجية.