استشراء الفساد والتنصل من المسؤولية في "مملكة نتنياهو"
ترجمة الهدهد
المصدر: "يديعوت أحرونوت"/ "آفي إيساخاروف"
تتفاقم الرائحة الكريهة ومظاهر الفساد المستشري في "مملكة نتنياهو" يوماً بعد يوم، مع تكشف مزيد من الأدلة التي تُحمل "رئيس الوزراء" المسؤولية المباشرة عن أكبر مجزرة في تاريخ الشعب اليهودي منذ "المحرقة.
فبينما تتوالى التحقيقات الدولية والمحلية لتكشف تقاعسه وإخفاقاته في أحداث 7 أكتوبر، تنشغل أبواقه الإعلامية وطاقم "القناة 14" ومستشاره "يوناتان أوريخ" بشن حملات عنصرية ومحاولة التغطية بالتهجم على لكنة المرشح لرئاسة الوزراء وقائد الأركان السابق والأب الثكلى "غادي آيزنكوت"، في تلاشٍ واضح للغطاء السياسي ونكات رديئة لهروب مخجل من المسؤولية.
وتتزامن هذه الحملات مع تأكيدات صادرة عن وسائل إعلام عالمية مرموقة وذات مصداقية عالية مثل "نيويورك تايمز" ومجلة "ذا أتلانتيك" لتقارير صحفية سابقة أعدها "شلومي إيلدار" و"روث يوفال" و"سمادار بيري" في "الإعلام الإسرائيلي" والمصري والإماراتي، وتكشف تلقي "بنيامين نتنياهو" تحذيرات المخابرات المصرية وتحذيراً إماراتياً مباشراً بشأن هجوم كبير تخطط له حماس من غزة.
ورغم إدراك أهمية هذه المعلومات، لم يكتفِ "نتنياهو" بتجاهلها وإخفائها عن رؤساء المؤسسة الأمنية، بل وجّه في اجتماع الأول من أكتوبر 2023 بالتزام الصمت والهدوء تجاه القطاع، رافضاً مطالب رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" آنذاك "رونين بار" بشن ضربات استباقية ضد قيادات الحركة المعنية بتوجيه العمليات في الضفة.
وتتكامل هذه الشواهد لتفسير سبب معارضة "بنيامين نتنياهو" الشديدة لتشكيل لجنة تحقيق حكومية تقيم إهماله؛ إذ لم يتجاهل التحذيرات الخارجية فحسب، بل ضرب بعرض الحائط تحذيرات رئيس "الشاباك" والمخابرات العسكرية وقادة الجيش من كارثة وشيكة بدعوى عدم تخصيصها لغزة، بينما كانت التحذيرات الإماراتية والمصرية تتحدث بدقة عن القطاع.
وفي الوقت الذي تروج فيه أبواقه لنظريات مؤامرة تتهم "رونين بار" و"هرتسي هاليفي" بإخفاء المعلومات عنه ليلة الهجوم، كشفت المعطيات أن "نتنياهو" هو من أخفى التحذيرات الحسابية المباشرة عنهما وعن المؤسسة العسكرية.
وتتلاشى كل المبررات أمام مسؤولية "نتنياهو" الفاضحة في بناء "وحش حماس" العسكري وتغذيتها على حدود "إسرائيل" منذ عام 2009؛ من خلال قيادته لسياسة تفضيل حركة حماس على السلطة الفلسطينية، وإصراره منذ عام 2018 على ضخ الأموال القطرية للقطاع لحرمان السلطة منها، واستمراره في توجيه هذه الأموال حتى بعد تلقيه تحذيرات صريحة عام 2019 بأنها تُحول لصالح الجناح العسكري للحركة.
وبدلاً من مواجهة الحقيقة، يستمر في الاستعانة بمستشارين يتقاضون رواتب قطرية لتشويه صورة مصر أمام الرأي العام، ومواصلة الهجوم على الإعلام واليسار وقادة الجيش و"الشاباك" المستقيلين والمقالين لإبعاد الأنظار عن تصنيعه وتغذيته لهذه المأساة التاريخية.