خارطة الاستراتيجيات الحزبية في الانتخابات الأكثر مصيرية بـ "إسرائيل"
ترجمة الهدهد
يشهد كيان العدو سباقاً انتخابياً محموم مع تبقي شهر واحد فقط على موعد الاقتراع المقرر في "27 أكتوبر"؛ حيث بدأت مساحات الإعلان واللوحات الإعلانية في التنافس بعرض الرسائل الانتخابية لكل حزب، في مواجهة موصوفة بالأكثر مصيرية وتأثيراً في تاريخ الكيان.
وتتنوع الخرائط الاستراتيجية للأحزاب بين منافسة شرسة على رئاسة الحكومة بين حزب "الليكود" بزعامة "بنيامين نتنياهو" وحزب "ياشار!" النشء حديثاً بزعامة رئيس أركان جيش العدو السابق "غادي آيزنكوت"، وبين أحزاب تسعى لتعزيز نفوذها وأخرى تقاتل لتجاوز العتبة الانتخابية (نسبة الحسم).
وتستعرض الاستراتيجيات الانتخابية لمختلف الكتل والأحزاب الخوض في هذا التفصيل الميداني والسياسي:
حزب "الليكود" (بنيامين نتنياهو):
تركز الحملة تحت شعار "لن نستسلم" على المجالين الأمني والسياسي، متباهية بإنجازات "نتنياهو" في إدارة الحرب عقب أحداث 7 أكتوبر، وقدرته الصارمة على مواجهة الضغوط الخارجية والداخلية.
سياسياً، تشن الحملة هجوماً سلبياً مكثفاً على "غادي آيزنكوت"، مستهدفة قلة خبرته ولغته الإنجليزية، ومحذرة من استناد حكومته المحتملة على دعم الأحزاب العربية كـ "رعام" و"القائمة المشتركة"، وتكثف الحملة وجودها على الميدان وشبكات التواصل، إضافة لزيارات مكثفة للـ "مدن المفصلية" لرفع نسب التصويت.
حزب "ياشار!" (غادي آيزنكوت):
يسعى الحزب لترسيخ مكانته كحزب حاكم بعد تصدره استطلاعات الرأي، وتعتمد حملته على إبراز شخصية "آيزنكوت" القيادية وقدرته على "إعادة بناء إسرائيل" بعد ثلاث سنوات من الحرب، مع التركيز على رفض قوانين التهرب من التجنيد لدى "الحريديم" والتشديد على تقديم نموذج قيادي "صادق وشفاف".
ويكثف الحزب تحركاته الميدانية في المعاقل التاريخية لـ "الليكود" والمنصات الرقمية لتغيير أنماط التصويت.
حزب "عوتسما يهوديت" (إيتامار بن غفير):
تتباهى حملته بالتغييرات التي أدخلها على الشرطة وإدارة السجون، وتضييق الخناق على الأسرى، وإقرار "قانون عقوبة الإعدام لمنفذي العمليات"، ويرد "بن غفير" على انتقادات تفشي الجريمة بمشروع توزيع الأسلحة، ويستهدف الشباب عبر المنصات الرقمية بالتعاون مع "هاتسل" و"مردخاي دافيد".
ويضع عضو الكنيست "تالي غوتليب" في المرتبة الثانية لتقديم الحزب كبديل لـ "الليكود"، حذراً من تشكيل "نتنياهو" حكومة موسعة مع "آيزنكوت" واستبعاده منها.
حزب "بيحاد" (نفتالي بينيت):
يخوض حملة إيجابية تركز على ملفات الاقتصاد، وتكاليف المعيشة، والتعليم، والأمن، بالتحالف مع حزب "يش عتيد" بزعامة "يائير لابيد"، ويمتلك "بينيت" نشاطاً ميدانياً واسعاً عبر تنظيم مؤتمرات أسبوعية و"جلسات حوارية" في معاقل "الليكود" والمترددين والحريديم، إلى جانب نشاط رقمي قوي يضعه في المرتبة الثانية بعد "نتنياهو"، منافساً "آيزنكوت" على أصوات كتلة المعارضة.
حزب "الصهيونية الدينية" (بتسلئيل سموتريتش):
يخوض الانتخابات بحملة منفصلة عن حزب "زيهوت" بزعامة "موشيه فيجلين"، رافعاً شعار "نعم، سموتريتش" للتركيز على "ثورة الاستيطان في الضفة الغربية"، وتستهدف الحملة القاعدة الأيديولوجية الصلبة، وتقود حملة "ترهيب" تحذر من إقامة "دولة فلسطينية" في حال فوز "آيزنكوت"، مع إبراز "يائير غولان" كـ "شيطان" للمتدينين، والهجوم على "عوفر فينتر" لمنع تسرب الأصوات لصالحه.
حزب "يسرائيل بيتينا" (أفيغدور ليبرمان):
يقدم نفسه كبديل "صهيوني ليبرالي" متهماً الحكومة الحالية بـ "حكومة المجازر والمتهربين". وتحت شعار "نحن الليكود القديم"، يضع الحزب "رافي بن شطريت" (القيادي السابق بالليكود والذي قُتل ابنه في 7 أكتوبر) في المرتبة الثانية، موجهاً رسائله للشريحة المشتغلة ودافعي الضرائب عبر العمل الميداني والرقمي.
حزب "الديمقراطيون" (يائير غولان):
يعتمد الحزب (الذي يضم 115 ألف عضو) على شعار "يمكنكم الوثوق بالديمقراطيين" كخيار يساري صهيوني حيد، معلناً مقاطعته التامة لأي حكومة تضم "نتنياهو" أو "الحريديم" أو "الكاهانيين"، ويركز على استقطاب المترددين داخل الكتلة عبر العمل الميداني المكثف والجولات المنزلية.
حزب "شاس" (أرييه درعي):
يركز الحزب الحريدي على قاعدته الشعبية التقليدية عبر شعارات الوحدة والمصالحة بعد الإخفاق في تمرير "قانون الإعفاء من التجنيد"، ولمواجهة تسرب أصوات الشباب نحو اليمين المتطرف، شن الحاخام "يتسحاق يوسف" هجوماً حاداً على "بن غفير" واقتحامات "جبل الهيكل" (الأقصى)، داعياً للتصويت الحصري لمن يلتزمون بالتوراة بقيادة "أرييه درعي".
حزب "يهدوت هتوارة":
يعتمد شعار الحرف "G" تحت عنوان "الحق في أن تكون حريدياً"، مركزاً على الطاعة الدينية للحاخامات وشعار "وافعلوا كل ما يُطلب منكم". وتدار الحملة بخصوصية تنظيمية عبر اتصالات مسجلة لأبناء الطوائف الحسيدية، وسط محاولات من جماعة "ساتمار" المناهضة للصهيونية للحد من مشاركة الانتخابات.
حزب "عماخ يسرائيل" (عوفر فينتر):
يقوده العميد المتقاعد "عوفر فينتر" متذبذباً بين التأكيد على دعم ترشيح "نتنياهو" فقط لرئاسة الحكومة، وبين طرح نفسه كوجه جديد، ويركز على شعار "الحسم" مطالباً بحقيبة الدفاع ومنتقداً عدم اتخاذ قرار بالحسم في غزة أو تفعيل الهجرة الطوعية، فيما يواجه هجوماً من "الليكود" لرفضه الاندماج.
قائمة "الاحتياطيون والاقتصاد" (يوعاز هيندل ورون زليخا):
تحالف اندماجي طارئ يجمع بين "هيندل" الذي يركز على تجنيد الحريديم والحوكمة، و"زليخا" (المحاسب العام السابق بالمالية) الذي يركز على الإصلاحات الاقتصادية وتخفيض تكلفة المعيشة. وتتجاوز القائمة العتبة الانتخابية بحسب الاستطلاعات بنحو 4 إلى 5 مقاعد دون التزام مسبق مع أي كتلة.
حزب "رعام" (منصور عباس):
يركز على شعار "التأثير" والقدرة على دخول الائتلاف الحكومي لتحصيل الميزانيات وحل أزمات فلسطينيي الـ 48 ومكافحة الجريمة، متبنياً تجربة "ائتلاف التغيير" السابقة، وفي الوقت نفسه يتناول القضايا السياسية وإقامة الدولة الفلسطينية، متضمناً ضم "يوأف سيغالوفيتش" للقائمة لجذب الناخبين اليهود واليسار.
"القائمة المشتركة" (حداش، تعال، بلد):
تخوض الانتخابات بشعار "بإمكاننا التغيير" لرفع نسبة مشاركة الشارع العربي وتحويله لقوة فاعلة. وتركز الحملة على معارضة سياسات الحكومة الحالية، والقضايا المدنية، إلى جانب الثوابت الوطنية وفي مقدمتها إنهاء الحرب في "غزة"، وتجميد الاستيطان، وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
حزب "أزرق وأبيض" (بيني غانتس):
يواصل حملته رغم تراجعه الحاد في استطلاعات الرأي تحت شعار "غانتس ظل ثابتاً في أحلك الظروف". وتركز استراتيجيته النهائية على إقناع أنصاره المترددين بالخروج للتصويت وتبديد مخاوفهم من عدم تجاوز الحزب لنسبة الحسم.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"
"موران أزولاي، يوفال كارني، أمير إتنغر، شيلو فرايد، عيناف حلبي"