شبكة الهدهد

أولاً: تقدير موقف عام

تتداخل التطورات الميدانية والأمنية مع حالة من الاستقطاب السياسي الحاد داخل كيان العدو قبيل الانتخابات المقبلة، وتظهر المعطيات صورة مشهد متفجر متعدد الجبهات؛ حيث تواصل قوات جيش العدو عملياتها الميدانية في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان وسوريا، رغم الأزمات دبلوماسية متصاعدة مع دول أوروبية مثل هولندا، وتحركات استخباراتية ضد النفوذ التركي في شرق المتوسط، فضلاً عن تصاعد حدة المواجهة الإقليمية في مضيق هرمز والتداعيات الأمنية الدولية المرتبطة بالقواعد الأمريكية والبريطانية.

ثانياً: البيئة السياسية والانتخابية الداخلية في كيان العدو

1.   استطلاعات الرأي والتوازن الخشبي بين الكتل:

o       أظهر استطلاع معهد "كانتار" لصالح "هيئة البث الإسرائيلية" (كان 11) حالة تعادل دقيق بنسبة 52 مقعداً لكل من تكتل الائتلاف الحكومي ومعسكر المعارضة.

o       يواصل حزب "يشار" برئاسة "غادي آيزنكوت" الصدارة بـ 23 مقعداً (بانخفاض مقعد)، بينما يضيّق "الليكود" برئاسة "بنيامين نتنياهو" الفجوة بـ 21 مقعداً (بزيادة مقعد عقب خطابه في الأمم المتحدة).

o       يأتي حزب "بيحاد" برئاسة نفتالي بينيت بـ 11 مقعداً، يتلوه كل من "الديمقراطيين" (غولدبرغ/غولان) و"يسرائيل بيتنا" (ليبرمان) بـ 9 مقاعد، وحزب "عوتسما يهوديت" (بن غفير) بـ 7 مقاعد.

o       تجدر الإشارة إلى أن 55% من "الجمهور الإسرائيلي" يؤيدون قرار استبعاد القوائم العربية (المشتركة والموحدة) من الانتخابات.

2.   التنافس والصراع داخل كتلة المعارضة "كتلة التغيير":

o       برغم الاجتماع الخماسي بين "بينيت"، "لابيد"، "غولان"، "ليبرمان"، و"آيزنكوت" وتوقيع "وثيقة مبادئ مشتركة"، إلا أن الانقسامات تطفو سريعاً حول مسألة مرشح رئاسة الوزراء؛ إذ يواصل "آيزنكوت" تسويق نفسه نداً مباشراً لـ "نتنياهو" عبر حملته الإعلانية، مما أثار حفيظة بقية الحلفاء.

o       أمنياً، صادق رئيس جهاز الشاباك (دافيد زيني) على تولي وحدة حماية الشخصيات مهمة تأمين "آيزنكوت" بشكل رسمي.

3.   صعود التيار الاستيطاني المتطرف وخيار إعادة احتلال غزة:

o       يستغل وزير الأمن القومي المتطرف "إيتمار بن غفير" المناخ الانتخابي للترويج لرؤيته الاستيطانية المتطرفة، مطالباً بتولي منصب وزير الجيش لفرض إعادة الاستيطان في قطاع غزة ومستوطنة "نيسانيت" الشمالية المخلاة.

o       أثار اقتحام "بن غفير" لزنزانة الأسير حسن سلامة وتهديده العلني بالإعدام موجة غضب وتحذيرات واسعة من حركة حماس ومؤسسات الأسرى، اعتبرت التصرف استغلالاً انتخابياً ورخيصاً وآثار تجويع وتعذيب واضحة.

ثالثاً: القراءة العسكرية والميدانية على مختلف جبهات العدو

1.   قطاع غزة:

o       الاستنزاف والقصف المستمر: تواصل قوات جيش العدو قصفها المدفعي والجوّي وإطلاق النار الكثيف في خان يونس، رفح، بيت لاهيا، حي الدرج، الشجاعية، وحي الزيتون، مما أدى لارتفاع الضحايا والشهداء (منهم شادي أبو حصيرة وطارق المصري).

o       التقييم الأمني والعسكري: قدرات حماس البشرية والعملياتية ما تزال مرتفعة، وتُقدر أعداد مقاتليها بـ 25 إلى 30 ألف مقاتل بحسب تقارير عبرية.

o       الحوادث العملياتية: مدد قائد الذراع البري بجيش العدو قرار وقف استخدام مسيرات "الخفاش" الهجومية في غزة حتى 4 أكتوبر، بعد التأكد من أن حادثة مقتل "جنديين إسرائيليين" كانت ناتجة عن خلل عملياتي داخلي وليست باختراق من المقاومة.

2.   الضفة الغربية والقدس المحتلة:

o       الاقتحامات وحظر التجول: ينفذ جيش العدو اقتحامات مكثفة لقرى وبلدات الضفة (نابلس، جنين، رام الله، الخليل، كفل حارس)، بالتوازي مع حماية اعتداءات المستوطنين وعمليات تجريف الأراضي وحرق المركبات في دير أبو مشعل وسنجل والمغير.

o       التضييق بمناسبة "عيد العرش": أغلقت سلطات العدو الحرم الإبراهيمي في الخليل وشوارع القدس القديمة وباب القطانين قسراً أمام الفلسطينيين لتأمين الطقوس التلمودية للمستوطنين.

o       الاستجابة السياسية الفلسطينية: أصدر الرئيس محمود عباس قراراً بقانون يمدد فترة الترشح للانتخابات التشريعية من 12 إلى 18 يوماً لمواجهة القيود الميدانية والإغلاقات الشاملة.

3.   الساحة اللبنانية والسورية:

o       لبنان: واصل طيران العدو ومدفعيته استهداف بلدات الجنوب (كفرتبنيت، القنطرة، أرنون الشقيف، ميفدون، حاريص، وادي زبقين) وتفجيرات في ميس الجبل وعيترون. وفي المقابل، أكد أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم على خيار المواجهة لمنع العدو من الاستقرار ومنع التفريط بأي شبر من الأراضي اللبنانية.

o       سوريا: توغل وقصف مدفعي من قبل جيش العدو يستهدف أراضٍ زراعية ريفية في القنيطرة ودرعا (حرش كودنة وقرية بريقة).

رابعاً: العلاقات الخارجية والأزمات الدبلوماسية للعدو

1.   الأزمة الحادة مع هولندا:

o       جردت "إسرائيل" الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في رام الله من صفاتهم الدبلوماسية وأمهلتهم 7 أيام لإعادة وثائقهم الرسمية.

o       يأتي هذا القرار رداً مباشراً على تطبيق هولندا عقوبات وحظراً رسمياً على استيراد وتداول منتجات "المستوطنات الإسرائيلية" في الضفة والقدس الشرقية والجولان، وإخضاع "المسافرين الإسرائيليين" للتفتيش الدقيق.

2.   المواجهة مع تركيا والمفصل الليبي:

o       وجه رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" بتشكيل فريق وزاري وقانوني لإعداد ملف قضائي ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتقديمه للمحكمة الجنائية الدولية بشأن قضية الأكراد ودعم حماس.

o       أمنياً واستخباراتياً، رفعت الاستخبارات العسكرية للعدو (أمان) والموساد والاستخبارات البحرية مستوى متابعة "الممر الليبي" والتواجد العسكري التركي الجوي والبحرية هناك، خشية عرقلة أو تعطيل مشروع خط أنابيب الغاز الممتد من إسرائيل إلى قبرص واليونان نحو أوروبا.

خامساً: البعد الإقليمي والدولي وآفاق الصراع الكبير

1.   المواجهة الأمريكية-الإيرانية وأزمة مضيق هرمز:

o       تشهد منطقة مضيق هرمز توتراً كبيراً وانفجارات وإطلاق صواريخ، مع تأكيدات إيرانية بتعثر المفاوضات وعدم التراجع عن الشروط.

o       أعلنت وسائل إعلام أمريكية إصابة 8 من مشاة البحرية الأمريكية إثر هجوم بصاروخ إيراني على سفينتهم بمضيق هرمز قبل أسبوعين، ما تسبب بأزمة طاقة وارتفاع أسعار الوقود داخل كيان العدو بنسبة 25-40 أغورة للتر.

o       يواصل "ترامب" التلويح بالخيارات العسكرية والحصار الاقتصادي قبيل جولة محادثات غير مباشرة يرتقب عقدها برعاية قطرية.

2.   تأهب وقواعد بريطانية واستعادة سيناريو التفجيرات:

o       أُعلنت حالة التأهب الأمني القصوى (FPCON Delta) في قاعدة "فيرفورد" الجوية الملكية البريطانية (RAF Fairford) التي تستضيف قاذفات B-2 الاستراتيجية الأمريكية؛ إثر اعتقال 5 عناصر مرتبطين بإيران خططوا لتفجير سيارة مفخخة بالقاعدة.

3.   حرب اليمن والتحركات الإقليمية:

o       نفذ الطيران السعودي غارات جوية مكثفة على مواقع الحوثيين في تعز وسوقها المركزي، وذلك رداً على هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت منشآت أرامكو النفطية في ينبع بالسعودية.

سادساً: الخلاصة والاستنتاجات الاستراتيجية

  • انكشاف سياسي وأمني: تقف قيادة العدو أمام مأزق انتخابي داخلي وضغط عملياتي متزايد؛ حيث لم تُفلح الحرب في تقويض القدرات البنيوية للمقاومة في غزة، بينما تعود الأزمات الخارجية والدبلوماسية (الأزمة الهولندية والتركية) لتزيد من عزلة "إسرائيل" الدولية.
  • مواجهة إقليمية مفتوحة: بات معبر ومضيق هرمز نقطة ارتكاز حاسمة في معادلة الردع بين واشنطن وحلفائها من جهة وإيران ومحورها من جهة أخرى، وهو ما ينعكس أثره المباشر على "الاقتصاد الإسرائيلي" وأسعار الطاقة.
  • مخاطر التصعيد الداخلي: تسعى أطراف اليمين المتطرف "بن غفير" لدفع المؤسسة العسكرية للعدو نحو خطوات أشد راديكالية (إعادة استيطان غزة، تشديد إجراءات السجون)، وهو ما يهدد بزيادة اشتعال الضفة الغربية والقدس المحتلة والإقليم برمتّه.