ترجمة الهدهد

يبدو الخطاب الأخير لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وكأنه تحضير استباقي للعودة إلى صفوف رؤساء الوزراء السابقين، حيث وظّف مهاراته الخطابية لاستعادة أجواء جولات المحاضرات المربحة أمام اليهود الأمريكيين، والشركات، وصناديق الاستثمار في "وول ستريت".

ورسم الكاتب "أمير أورين" صورة لقيادي يتصرف كلاعب سيرك أفل نجمه أمام منافسين مثل "بيني غانتس"، بينما يترقب "الجمهور الإسرائيلي" والدولي خروجه من المشهد السياسي عقب الإخفاقات الكبيرة التي رافقت حقبته، وعلى رأسها أحداث 7 أكتوبر.

وقد سلط الكاتب الضوء على هفوات إدراكية وتاريخية فادحة تضمنها الخطاب المُعدّ مسبقاً، حيث ادعى "نتنياهو" أن رحلة "الخطوط الجوية الفرنسية" رقم 139 (التي اختُطفت عام 1976 إلى "أوغندا" وقُتل فيها شقيقه في "عنتيبي") كانت اختطفت في طريقها إلى كيان العدو، بينما الحقيقة البديهية أنها اختُطفت بعد إقلاعها من مطار "بن غوريون" متجهة إلى باريس.

وأشار الكاتب إلى أن وقوع هذه المغالطة في نص مكتوب ومُراجع، دون ضغوط محاكمة أو استجواب مباشر، يعكس التراجع الإدراكي لـ "نتنياهو" وجودة الأداء الضعيفة للفرق الحكومية التي تعمل تحت إمرته، في وقت يصر فيه مئات الآلاف من الناخبين على تمديد عقده حتى سن الـ 81.

وعلى الصعيد الأيديولوجي والسياسي، سعى "نتنياهو" خلال ظهوره إلى طمس الفوارق بين "الإسرائيليين" ويهود خارج الكيان، وبين "إسرائيل" والضفة الغربية وغزة ومرتفعات الجولان، حيث صوّر الجميع ككتلة واحدة للتغطية على ممارسات غلاة المستوطنين.

واعتمد لشرعنة الاحتلال على نصوص من التوراة بادعاء وجود اليهود "منذ عهد موسى"، مستخفاً بأحكام القانون الدولي والقرارات الأممية 242 و338 القائمة على قاعدة "الأرض مقابل السلام"، فضلاً عن مبالغته في الحديث عن انعدام أمان اليهود في "نيويورك" جراء جرائم الكراهية مقارنة بارتفاع معدلات القتلى والمخاطر الأمنية داخل كيان العدو نفسها، وتجاهله التام لمقتل فلسطينيي الـ 48.

واختتم الكاتب تحليله بالحديث عن معزوفة "لا خيار" التي كررها "نتنياهو" لتبرير جميع الحروب وجعل بقائه في السلطة خياراً حتمياً، مؤكداً أن خطابه لم يفلح في إقناع المجتمع الدولي الذي يندد بالتحول من "الرد" إلى "حرب انتقام" عشوائية ألحقت دماراً كاملاً بقطاع غزة وتجاوزت معايير التناسب والقانون الدولي.

وأشار الكاتب إلى أن هذه السياسات لم تجلب لـ "نتنياهو" سوى الملاحقات القضائية بتهم ارتكاب جرائم حرب، بالتوازي مع تراجع شعبية حزب "الليكود" في الاستطلاعات إلى أدنى مستوياته التاريخية (19 و12 مقعداً في تجارب سابقة)، مما يكرس عزلة "رئيس الوزراء" واقتراب رحيله نحو دار رعاية المتقاعدين في "فلوريدا".

صحيفة "هآرتس"/ "أمير أورين"