ترجمة الهدهد

أظهر استطلاع موسع أجرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" تبايناً حاداً وشاملاً في برامج الأحزاب المتنافسة في الانتخابات المقبلة بشأن مستقبل الضفة الغربية المحتلة ومصير "المنطقة ج" و"البؤر الاستيطانية".

وأعاد هذا الاستبيان قضية القضية الفلسطينية والاستيطان إلى واجهة السجال الانتخابي بعد فترة من طغيان ملفات "تجنيد الحريديم" وتداعيات أحداث 7 أكتوبر، ليقسم الخارطة السياسية بين أحزاب تنادي بإنهاء الاحتلال، وأخرى تطالب بفرض السيادة وتكثيف البناء، وكتل تفضل الحلول الوسطية والاشتراطات الأمنية.

1. الكتلة اليمينية والاستيطانية الداعية للسيادة وتوسيع المستوطنات

"عوتسما يهوديت":

يدعم الحزب إنشاء مستوطنات جديدة وترسيخ "السيطرة الإسرائيلية"، رافضاً بقطعية أي إخلاء للمستوطنات أو المزارع الاستيطانية.

وتتضمن خطته الانتقال إلى سياسة "الحل المباشر" عبر مطالبة رئيسه "إيتامار بن غفير" بحقيبة الجيش، وتطبيق السيادة الكاملة، ونزع سلاح السلطة الفلسطينية، واستخدام الآليات الأمنية والحكومية لتشجيع "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، مع فرض السيطرة الشاملة على "المنطقة ج" وتنظيم كافة البؤر الاستيطانية.

"الصهيونية الدينية":

يؤكد الحزب قيادته لـ "ثورة استيطانية غير مسبوقة" في الضفة الغربية تقضي على فكرة قيام دولة فلسطينية، مبيناً أنه شرعن 104 مستوطنات جديدة وأسس 160 مزرعة زراعية منذ توليه السلطة.

كما وافق زعيمه المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" على بناء 3401 وحدة سكنية في منطقة "E1" لربط القدس المحتلة بمستوطنة "معاليه أدوميم"، وتقديم إعفاءات ضريبية بهدف "توطين" مليون مستوطن، متعهداً بفرض "السيادة الإسرائيلية" الكاملة ومنع السيطرة الفلسطينية على أراضي "المنطقة ج".

"بيحاد":

يدعم الحزب الاستيطان اليهودي ويؤكد معارضته قيام دولة فلسطينية أو التنازل عن الأراضي. وتتبنى خطته رؤية "نفتالي بينيت" لعام 2012 باقتطاع "المنطقة ج" كجزء سيادي مستقبلي من كيان العدو مع مراعاة التوقيت، إلى جانب هدم وتفكيك جميع أبنية الفلسطينيين في تلك المناطق وتنظيم البؤر الاستيطانية القائمة على أراضٍ تعتبرها سلطات العدو "قانونية".

"عماخ إسرائيل":

يشدد الحزب على أن أحداث 7 أكتوبر أثبتت أن إخلاء المستوطنات يمثل خطراً وجودياً. ويدعو إلى فرض السيادة في كافة المناطق وتبديد فكرة الدولة الفلسطينية نهائياً، مع الهدم الفوري لكافة المباني الفلسطينية وتطبيق خطة "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين، وتوسيع الأراضي عبر تنظيم التواجد الاستيطاني وفق القانون.

"الاحتياطيون والاقتصاد":

يدعو إلى الاستيطان في كافة المناطق عبر وضع اليد على الأراضي والمساحات الزراعية لأغراض أمنية.

ويرفض الحزب الإخلاء مستقبلاً، مؤكداً دعمه للسيادة الشاملة بالأفعال من خلال إقرار قوانين تطبيق "التشريعات الإسرائيلية" على غور الأردن ومناطق استراتيجية أخرى، مع إزالة أي بناء فلسطيني في "المنطقة ج" وحظر البؤر التي أقيمت دون إذن عسكري على أراضٍ خاصة.

2. الأحزاب الحريدية واليمين المؤسسي

"الليكود":

رفض الحزب الممثّل لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" الرد على أسئلة الاستبيان بشكل رسمي، مكتفياً ببيان مقتضب أفاد فيه بامتناعه عن المشاركة في الاستطلاعات الاستبيانية.

"شاس":

يصف الحزب نفسه بـ "مؤسس الكتلة اليمينية"، مؤكداً شراكته وتأييده لجميع المبادرات اليمينية التي تطرحها الصهيونية الدينية و"عوتسما يهوديت". ورغم تركيز حملته على المسائل الدينية والتراثية ومدارس "اليشيفا"، إلا أنه يرفض قيام دولة فلسطينية ويدعم الاستيطان في الضفة الغربية.

"يهدوت هتوارة":

تشهد مواقف الحزب انقساماً داخلياً؛ حيث يميل جناح "أغودات يسرائيل" إلى اليمين ومشاركة الاستيطانيين، بينما ينحو جناح "ديجل هاتوراه" نحو اليسار نسبياً. ولا يملك الحزب برنامجاً سياسياً رسمياً بشأن الضفة الغربية، مفضلاً التركيز الحصري على قضايا المكون "الحريدي".

3. المعارضة واليمين القومي الوسطي

"إسرائيل بيتنا":

يدعم الحزب تعزيز الاستيطان والبناء في منطقة "E1" لدواعي التخطيط والأمن. ويعتبر زعيمه "أفيغدور ليبرمان" أن اتفاقيات "أوسلو" قد فشلت وتحولت السلطة الفلسطينية بموجبها إلى "منظمة إرهابية"، داعياً إلى تفكيك السلطة وتطبيق السيادة على "المنطقة ج" والكتل الكبرى مثل "معاليه أدوميم" و"بيتار عيليت" ووادي الأردن، مع إزالة البؤر الاستيطانية غير القانونية والمجمعات الفلسطينية كالخان الأحمر.

"أزرق وأبيض":

يدعم الحزب الاستيطان في المناطق الاستراتيجية مثل وادي الأردن، وسلسلة الجبال، والحدود الفاصلة. وتستند خطته إلى رؤية قريبة من "خطة ترامب" ترفض إخلاء المستوطنات وتدعو لإنشاء بنيات تحتية تحقق الأمن وحرية الحركة، مع تطبيق صارم لقوانين البناء على الجميع وزيادة قوات الإنفاذ.

"ياشار":

يدعم الحزب تعزيز الكتل الاستيطانية وإنشاء مستوطنات جديدة بشكل قانوني وفق توصيات المنظومة الأمنية للعدو، متعهداً برفض إقامة دولة فلسطينية أو إخلاء المستوطنات ضمن أي تسوية.

ويرفض الحزب فرض السيادة الشاملة لتجنب تحول "إسرائيل" إلى دولة ثنائية القومية تضم نحو مليوني فلسطيني، مع اشتراط إجراء إصلاحات جذريّة في السلطة الفلسطينية تشمل وقف التحريض ووقف المدفوعات لعائلات الشهداء والأسرى، وتكثيف الرقابة على البناء الفلسطيني في "المنطقة ج".

4. أحزاب الوسط واليسار

"الديمقراطيون": يعلن الحزب أن أحداث 7 أكتوبر برهنت على فشل مفهوم "إدارة الصراع" وسياسات "نتنياهو" التي أضعفت السلطة الفلسطينية.

ويدعو الحزب إلى التفتيش والصارم ومنح حربة كاملة لـجيش العدو و"الشاباك"، إلى جانب السعي للانفصال السياسي ضمن عملية إقليمية مع الولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة لحماية هوية الكيان، متعهداً بإخلاء البؤر الاستيطانية التي تخلق نقاط احتكاك ومواجهة ما وصفه بـ "الإرهاب اليهودي والفلسطيني" بقبضة من حديد.

5. الأحزاب والقوائم العربية

"القائمة المشتركة": تصف القائمة الاحتلال بأنه "أمّ الخطايا"، وتشدد على ضرورة استخدام مصطلح الضفة الغربية المحتلة.

وتطالب بإخلاء كافة المستوطنات فوراً وبشكل كامل - بما في ذلك "القدس الشرقية" و"معاليه أدوميم" و"أريئيل" - باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي وجريمة حرب. كما ترفض طرح السيادة وتعتبره أوهاماً مسيحانية تؤسس لنظام الفصل العنصري "الأبارتهايد"، مع تأكيدها أن البناء الفلسطيني في "المنطقة ج" شأن يخص الفلسطينيين وحدهم على أراضيهم، ومطالبتها بمحاكمة مؤسسي وممولي البؤر الاستيطانية.

القائمة العربية الموحدة "راعام":

تؤكد دعمها لـ "حل الدولتين" وإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب "إسرائيل" وفق القرارات والاتفاقيات الدولية. وترفض "راعام" فرض "السيادة الإسرائيلية" وسياسات التضييق التي تمنع الفلسطينيين من البناء والتنمية العمرانية في "المنطقة ج"، معتبرة أن مصير المستوطنات والبؤر الاستيطانية يجب أن يُعالج عبر التوصل إلى اتفاق وتسوية سياسية شاملة بين الطرفين.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"