شبكة الهدهد
قبل ثلاث سنوات بالضبط، وقبل أسبوعين من السابع من أكتوبر، تحدث رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عن احتمال تحقيق «سلام تاريخي» مع السعودية، معتبراً أن اتفاقاً من هذا النوع يمكن أن يسرّع إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، ويشجع دولاً عربية أخرى على التطبيع، ويحسن فرص "السلام" مع الفلسطينيين.

وجاءت تصريحات نتنياهو في وقت بدا فيه التطبيع مع الرياض قريباً، بعدما قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قبل خطاب نتنياهو بيومين، إن السعودية و"إسرائيل" تقتربان «كل يوم» من اتفاق. ووفقاً لتحقيق نشرته مجلة «أتلانتيك» عام 2024، اقتربت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في خريف 2023 من اتفاق شامل يتضمن التطبيع الإسرائيلي السعودي، وتحالفاً دفاعياً أمريكياً سعودياً، ومساعدة أمريكية لبرنامج نووي مدني سعودي.

ويرى البروفيسور إيلي فودا، في مقال نشرته القناة 12، أن هذه الخلفية مهمة لفهم حسابات حماس وتوقيت الهجوم. ويشير إلى أن التقارب السعودي الإسرائيلي كان يتطور منذ سنوات، وصولاً إلى لقاء نتنياهو وبن سلمان في السعودية عام 2020، وتصريحات ولي العهد السعودي عام 2022 التي قال فيها إن "إسرائيل" ليست عدواً وإنما «حليف محتمل».

وبحسب فودا، أدركت قيادة حماس خطورة مسار التطبيع، خصوصاً بسبب مكانة السعودية السياسية والاقتصادية والدينية، ورأت أن اتفاقاً مع "إسرائيل" قد يدفع دولاً عربية وإسلامية أخرى إلى اللحاق بالرياض، ويؤدي إلى نظام إقليمي جديد تكون فيه "إسرائيل" في موقع أكثر مركزية، بما قد يهمش القضية الفلسطينية ويضر بمشروع حماس.

ويستند الكاتب إلى محضر اجتماع لقيادة حماس عقد في 26 و27 سبتمبر 2023، قال فيه يحيى السنوار إن التطبيع السعودي يستدعي «إجراءً استثنائياً» لإحداث تحول استراتيجي، ودعا إلى تصعيد الصراع، خصوصاً حول القدس والمسجد الأقصى.

ويخلص فودا إلى أن التخطيط لهجوم 7 أكتوبر بدأ قبل ذلك لأسباب أخرى، لكنه يرى أن مسألة التطبيع ساهمت بصورة كبيرة في تحديد توقيته. وفي المقابل، لم تدرك "إسرائيل"، بحسب تحليله، مدى أهمية هذا المسار في حسابات حماس، رغم وجود تحذيرات سابقة من خطر الحركة والتصعيد في غزة.

ويقول فودا إن نتنياهو والسنوار أدركا الأهمية الاستراتيجية للتطبيع السعودي، لكن كل طرف تحرك في الاتجاه المعاكس للآخر: سعى نتنياهو إلى دفع المسار قدماً، بينما سعت حماس إلى إفشاله، معتبراً أن هذه الرغبة الإسرائيلية في تهيئة الظروف للتطبيع ساهمت في تعميق الفشل الذي سبق هجوم 7 أكتوبر.

المصدر: القناة 12