قراءة للأحداث الجارية اليوم الثلاثاء 29 سبتمبر 2026
شبكة الهدهد
أولاً: المشهد العام في قطاع غزة والضفة الغربية
1. قطاع غزة:
- اغتيال قيادي بارز في شمال غزة: أعلنت المؤسسة الأمنية للعدو في بيان مشترك لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" ووزير جيشه "يسرائيل كاتس" اغتيال عز الدين البيك (أبو حمزة/عشماوي)، قائد لواء شمال قطاع غزة في كتائب القسام، إثر غارة جوية دقيقة استهدفت شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة. العملية نُفذت باستخدام توجيه صاروخي مباشر على غرفته، متبوعاً بصواريخ إضافية لضمان الاغتيال، بعد نجاة المستهدف من محاولات اغتيال سابقة.
- تقييم الفعالية العسكرية للعدو: تشير تحليلات الأجهزة الأمنية للعدو ونشرتها صحيفة "إسرائيل اليوم" إلى وجود قلق "إسرائيلي" عميق من عدم نجاح سياسة الاغتيالات المتكررة في تفكيك الهيكل القيادي لحركة حماس. وتؤكد التقديرات أن المقاومة تمكنت من بناء جيل قيادي جديد أعدّ نواباً وبدلاء قادرين على إدارة العمليات والتنظيم، مما يحافظ على قدرتها على العمل رغم تصفية القيادات التاريخية.
- إنذارات أمنية ورفع التأهب: رفعت القيادة الجنوبية وفرقة غزة بجيش العدو مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى عقب معلومات استخباراتية ادعت نية حماس تنفيذ عملية اختطاف جنود عند "الخط الأصفر". ووفق ضباط كبار، تسعى الحركة لإنجاز عملية أسر لفرض معادلة التبادل ووقف العمليات الأمنية المتواصلة في القطاع.
- الواقع الميداني والحصيلة البشرية: بلغت الحصيلة التراكمية للضحايا في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 74,022 شهيداً و175,980 جريحاً، مع تسجيل 4 شهداء و19 إصابة خلال الـ 24 ساعة الماضية. ترافق ذلك مع استمرار القصف المدفعي والعمليات التكتيكية في دير البلح والبريج وجباليا وبيت لاهيا.
2. الضفة الغربية والقدس المحتلة:
- اعتداءات المستوطنين والمواجهة مع قوات العدو: شهدت قرية جالود قضاء نابلس هجوماً منظماً نفذه نحو 100 مستوطن، تخلله إحراق منازل ومركبات فلسطينية ورشق جنود جيش العدو بالحجارة، مما أدى لإصابة 3 جنود. وعرقل هذا الهجوم تنفيذ قرار المحكمة العليا للعدو المتعلق بـتأمين عودة عائلة طوباسي الفلسطينية لبيتهم المقتحم.
- استهداف الموسم الزراعي وبنية السيطرة: تتواصل الاعتداءات الممنهجة على موسم قطاف الزيتون عبر مصادرة الثمار واقتطاع الأشجار في المغير، وعنبتا، وجنين، والخليل، ونعلين. يتقاطع هذا مع تصريحات الوزير المتطرف "بتسلئيل سموتريتش" الداعية للتعامل مع الضفة الغربية من منطق "أصحاب الأرض" ودفع السكان للمغادرة.
- التصعيد في القدس والأقصى: اقتحم نحو 1,271 مستوطناً باحات المسجد الأقصى في اليوم الثالث لما يسمى "عيد العرش"، بمشاركة وزير الحرب "يسرائيل كاتس" و"إيتامار بن غفير". وتخلل الاقتحامات تقديم قرابين نباتية وأداء طقوس تلمودية تحت حماية أمنية مشددة، وإغلاق لمحيط البلدة القديمة.
1. المواجهة بين الشاباك والمستوى السياسي
- دعوى تشهير غير مسبوقة: أعلن رئيس جهاز أمن عام العدو (الشاباك) السابق، "رونين بار" البدء في إجراءات رفع دعوى تشهير ضد "بنيامين نتنياهو"، متهماً إياه بنشر معلومات مضللة وتدشين حملة تحريض ممنهجة للتنصل من مسؤولية إخفاقات 7 أكتوبر. وطالب بار بفتح ملفات الاجتماعات الرسمية وشهادات مساعدي "نتنياهو".
- تفنيد رواية "مكتب رئيس وزراء العدو": كشفت تسريبات وتقارير إعلامية (القناة 11 والقناة 12) عدم صحة ما ورد في بيان "مكتب نتنياهو" بشأن تواصل الشاباك و"الجيش" ليلة 7 أكتوبر، مؤكدةً عدم وجود اتصال مباشر بين رئيس أركان العدو ورئيس الشاباك في تلك الليلة، مما يعزز الاتهامات الموجهة لـ "نتنياهو" بتضليل الشارع.
- ردود فعل المعارضة: وصف قادة المعارضة (يائير لابيد وغادي إيزنكوت) سلوك "نتنياهو" بأنه "فقدان للسيطرة" وخطورة مباشرة على أمن الكيان، مشيرين إلى أن بقاءه في السلطة يستند إلى حيل إعلامية وصراعات سياسية لحماية مستقبله الحكومي.
2. شبكات التضليل الإعلامي والصراع الحزبي
- استخدام الذكاء الاصطناعي في الحرب الداخلية: كشف تحقيق أجرته منظمة "Fake Reporter" عن شبكة تأثير إلكترونية تضم أكثر من 100 حساب وهمي تدار بالذكاء الاصطناعي لصالح حزب "عوتسما يهوديت" بزعامة "إيتامار بن غفير". الشبكة شنت هجمات منسقة ضد خصوم "بن غفير" وحلفائه السياسيين على حد سواء، بمن فيهم "بتسلئيل سموتريتش"، والعميد "عوفر فينتر"، والقناة 14 العبرية.
3. العزلة الدولية والتآكل الدبلوماسي
- الأزمة مع هولندا وإسبانيا: قررت وزارة الخارجية الهولندية استدعاء سفير كيان العدو لجلسة توبيخ احتجاجاً على إجراءات إسرائيل ضد الدبلوماسيين الهولنديين في الضفة الغربية. وفي الوقت نفسه، استدعت خارجية العدو القائمة بأعمال السفارة الإسبانية على خلفية تصريحات وزارية تُساند قيام دولة فلسطينية "من النهر إلى البحر".
- العقوبات البريطانية: أعلن وزير الخارجية البريطاني "إد ميليباند" فرض حظر على استيراد المنتجات القادمة من "المستوطنات الإسرائيلية" التي تعتبر غير قانونية، وقطع التمويل والخدمات عنها، موضحاً أن اعتداءات المستوطنين ترتقي إلى مستوى التطهير العرقي.
ثالثاً: التطورات الإقليمية والمواجهة الدولية مع إيران
1. التحشيد العسكري والمفاوضات المعقدة
- تعزيز الحضور العسكري الأمريكي: وصلت تعزيزات جوية استراتيجية إلى كيان العدو تشمل سربين من الطائرات المقاتلة لرفع الجاهزية لاحتمالية استئناف المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران. كما أبحرت حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" لإعادة الانتشار في الشرق الأوسط، ونُقلت 12 طائرة F-35A أمريكية إلى القواعد البريطانية.
- المسار التفاوضي غير المباشر: عقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة بوساطة قطرية وباكستانية في نيويورك. وعلى الرغم من تسريبات حول تقديم تسهيلات مالية، نفى "دونالد ترامب" تقديم أي تنازلات أو الإفراج عن أموال مجمدة لصالح طهران دون التقدم في الملف النووي.
2. أزمة الملاحة في مضيق هرمز واضطراب الطاقة
- التوتر الميداني البحري: أطلقت إيران صواريخ قرب مضيق هرمز واستهدفت سفينة تجارية شمال مدينة خصب في عُمان. أدت هذه التطورات إلى تمديد قطر لتعليق بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال لآسيا وأوروبا، وارتفاع أسعار الوقود في الأسواق العالمية.
- بدائل الطاقة والتحركات السعودية: أنهت شركة أرامكو السعودية أعمال صيانة خط أنابيب "شرق-غرب" للالتفاف على مضيق هرمز وتصدير 3.5 مليون برميل يومياً عبر البحر الأحمر. كما تدرس تقديم خصومات للعملاء لتغطية ارتفاع تكاليف الشحن وتأمين الحصص السوقية.
3. الترتيبات الإقليمية لليوم التالي في غزة
- زيارة "نتنياهو" للإمارات: أعلن "مكتب نتنياهو" عن زيارة رسمية أجراها برفقة رئيس الموساد ورئيس الأمن القومي إلى الإمارات لقاء الشيخ محمد بن زايد. وكشفت التقارير عن تواجد طائرات دبلوماسية وعسكرية من المغرب، وقطر، وليبيا، والسعودية بالتزامن مع الزيارة لمناقشة تحديات الإقليم.
- الرؤية العربية مقابل "الموقف الإسرائيلي": تشير التقديرات الإقليمية إلى توافق أمريكي عربي على ضرورة نزع سلاح حماس، لكن الدول العربية ترفض استئناف الحرب وتطالب بانسحاب "إسرائيلي" كامل وتسليم غزة اللجنة تكنوقراط تابعة للسلطة الفلسطينية، وهو ما تتعاطى معه" إسرائيل" ببطء وتراخي.
رابعاً: التقييم الاستراتيجي والاستشراف
1. انكشاف القيادة السياسية للعدو: تُظهر الخلافات العلنية المتصاعدة بين "نتنياهو" وقيادة الشاباك السابقة و"الجيش" عمق الأزمة الهيكلية داخل مؤسسة صنع القرار في "إسرائيل". لجوء الأطراف للقضاء والاتهامات المتبادلة بالتضليل يعكس تآكل الثقة الاجتماعية بالقيادة العسكرية والسياسية على حد سواء.
2. مرونة المقاومة الفلسطينية مقابل العجز العملياتي: رغم اغتيال قيادات ميدانية كبرى كـ "عز الدين البيك"، إلا أن التقديرات الاستخباراتية تؤكد أن بنية حماس التنظيمية وقدرتها على إعادة التموضع تجعل الضربات التكتيكية ذات أثر محدود زمنياً. تخوف جيش العدو من عمليات الأسر يشير إلى احتفاظ حماس بفاعلية المبادرة الميدانية.
3. مخاطر انفجار الضفة الغربية: يُشكل سلوك المستوطنين المنظم والدعم الحكومي الصريح للضم الفعلي وتوسيع الاستيطان صاعق تفجير دائم في الضفة. هذا التصعيد يهدد العلاقات الدبلوماسية المتبقية لكيان العدو مع الدول الأوروبية ويضع السلطة الفلسطينية في مواجهة أزمات مشروعية معقدة.
4. معادلة الردع الإقليمي مع إيران: تعكس التحركات العسكرية الأمريكية الموازية للمفاوضات تحضيراً لسيناريوهات المواجهة المفتوحة في حال فشل الدبلوماسية. استمرار التوتر في مضيق هرمز سيبقي أسعار الطاقة العالمية مرتفعة، مما يفرض ضغوطاً اقتصادية متزايدة على الدول الغربية والأسواق المالية.