ترجمة الهدهد

تتصاعد حملات التحريض والافتراء ضد الكوادر الطبية والممرضين الفلسطينيين في مستشفيات الداخل المحتل عام 1948، وسط تواطؤ وتغذية مستمرة من الأوساط الإعلامية والسياسية للعدو، وفي ظل مطالبة نقابة الأطباء لرئيس حكومة العدو "بنيامين نتنياهو" بإدانة التحريض.

وحسب ما كشفه الكاتب "عكيفا إيلدار" فإن هذا الهجوم تجلّى بوضوح في برنامج تحريضي على القناة 14 العبرية قدمه "رافيف دروكر"، حين زعم المستوطن "ميخا أفني"، مؤسس ما تسمى حركة "أوقفوا التحريض"، وجود أطباء وممرضات فلسطينيين "يسمّمون المرضى الإسرائيليين ويقتلونهم يومياً داخل المستشفيات".

وتساءلت الكاتبة كيف سيتصرف هؤلاء المحرضون إذا احتاج أحدهم لعملية جراحية معقدة وكان الأخصائي الوحيد المتفوق هو البروفيسور الفلسطيني "أحمد حاج يحيى" وطبيبة التخدير هي "ميساء خوري".

وقد أسفر هذا الشحن العنصري المستمر، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر، عن رفض العديد من المستوطنين والمرضى "الإسرائيليين" تلقي العلاج على أيدي أطباء وممرضين فلسطينيين، بالرغم من أن آلاف الكوادر الفلسطينية—ومنهم الدكتور "بشير كركافي"—يواصلون تقديم الخدمات الطبية والإنسانية دون تمييز.

وتستعيد هذه الاتهامات الزائفة ذاكرة الحملات التاريخية القائمة على شيطنة الآخر ومحاكمات التسميم الصورية، كمؤامرة الأطباء الشهيرة في "الاتحاد السوفيتي" عام 1953 عبر صحيفة "برافدا"، وما صاحبها من ملاحقات وتهم جاهزة بـ "أعداء الشعب"، والفرى التاريخية ضد الأقليات في "أوروبا".

وعلى الساحة السياسية داخل كيان العدو، يتلاقى هذا التحريض الإعلامي مع نهج الإقصاء الذي يمارسه السياسيون؛ حيث أعلن "غادي آيزنكوت"، أحد أبرز قيادات المعارضة بكيان العدو، رفضه مشاركة حزب "راعام" بقيادة منصور عباس في أي حكومة مقبلة، بينما أيّد "يائير غولان" رئيس "الحزب الديمقراطي" حظر شطب رئيس "حزب التجمع الوطني الديمقراطي" "سامي أبو شحادة"، مما يعكس رفض المؤسسة السياسية للعدو بمختلف أطيافها لأي وجود سياسي فلسطيني حقيقي.

المصدر: صحيفة "هآرتس"