ترجمة الهدهد

يستعد جيش العدو لفتح طريق استراتيجي يمتد في قلب المنطقة الحضرية بين مدينتي رام الله والبيرة أمام حركة المستوطنين، في خطوة تقودها القيادات الاستيطانية لتقويض التواصل الجغرافي الفلسطيني، وعزل الأحياء والقرى الشمالية عن مركز المدينة، وتقسيم المحافظة إلى جيوب معزولة.

وأكد المتحدث باسم جيش العدو صحة تصريحات أدلى بها "يسرائيل غانتس"، رئيس "مجلس يشع" ورئيس "المجلس الإقليمي لماتيه بنيامين"، لصحيفة "عولام كاتان" اليمينية، والتي أعلن فيها اتخاذ قرار مبدئي وتخصيص ميزانية لفتح "الطريق الصيني" (رقم 463).

وأوضح جيش العدو أنه يعمل على تهيئة "ظروف أمنية استثنائية" لمرور المستوطنين مستقبلاً، على الرغم من إقراره بأن أجزاءً من الطريق تقع ضمن "المنطقة (أ)" الخاضعة للسلطة الفلسطينية، والتي يُعد دخول "الإسرائيليين" إليها غير قانوني ومحظوراً وفق القوانين العسكرية لجيش العدو.

ويستلزم هذا القرار الاستيطاني إجراء تغييرات ميدانية واسعة ونقل قواعد ومعدات عسكرية على مدار عدة أشهر؛ حيث سيترتب على تأمين حركة المستوطنين مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية العامة والخاصة، وإقامة نقاط تفتيش ومواقع عسكرية جديدة في عمق التجمعات السكانية الفلسطينية.

وستؤدي هذه الإجراءات إلى فصل ثماني قرى وحيين حضريين شمال رام الله عن جنوبها، وإعاقة الوصول إلى مرافق حيوية كبرى تقع على الطريق، أبرزها المستشفى الاستشاري، والجامعة العربية الأمريكية، ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي، وحديقة المدينة العامة.

وجاء هذا التطور الميداني عقب تصعيد مكثف مارسته المؤسسات الاستيطانية وسكان المستوطنات خلال الأشهر الأخيرة من خلال استعراضات ميدانية واقتحامات متكررة تحت حراسة عسكرية من جيش العدو؛ شملت رفع "الأعلام الإسرائيلية"، وتنظيم اقتحامات قرب حديقة بلديّة رام الله، وتعليق لافتات عبرية عند "تقاطع سوردا" تُطلق اسم "تقاطع تسور" على النقطة نسبة لقتلى من المستوطنين سقطوا عام 1996، قبل أن تزيلها الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وتعود جذور هذا الطريق البالغ طوله نحو 10 كيلومترات — ويمتد بين البيرة ومخيم الجلزون شرقاً وقرية عين كينيا غرباً — إلى عام 1994 عندما شقه "بنحاس والرشتاين"، رئيس مجلس "بنيامين" الاستيطاني آنذاك، دون موافقة سلطات التخطيط أو قيادة جيش العدو، بهدف ربط مستوطنتي "بيت إيل" و"دوليف" وتقليص المساحات المخصصة للسلطة الفلسطينية عقب اتفاقيات أوسلو.

ورغم معارضة رئيس أركان العدو الأسبق "أمنون ليبكين شاحاك" لمرور المدنيين عليه، وافق رئيس وزراء العدو السابق "شيمون بيريز" على المخطط، قبل أن يغلقه جيش العدو عقب الانتفاضة الثانية ببوابة حديدية ونقطة عسكرية محصنة.

ويأتي استهداف هذا المحور في وقت يواجه فيه قضاء رام الله"— الذي يقطنه نحو 400 ألف نسمة ويتمدد على مساحة 855 كيلومتراً مربعاً — تقطيعاً جغرافياً حاداً يشمل أكثر من 35 جيباً معزولاً وتنتشر فيه عشرات البوابات الحديدية والحواجز الترابية.

وقد تفاقمت هذه التضيقات منذ أكتوبر 2023 عبر إنشاء 11 مركزاً عسكرياً جديداً في "المنطقة (ب)"، ليغدو فتح الطريق 463 أحدث أدوات النفوذ الاستيطاني الممتد في الضفة الغربية بدعم من القوى المهيمنة في حكومة العدو.

المصدر: صحيفة "هآرتس"