"إسرائيل" تُجمّد هجرة اليهود المناهضين للاحتلال
ترجمة الهدهد
افتتاحية صحيفة "هآرتس"
تحوّل "قانون العودة" في عهد حكومة "بنيامين نتنياهو" إلى أداة لغربلة المهاجرين واشتراط الولاء لسياسات اليمين والاستيطان والاستمرار في الاحتلال كشرط للحصول على "المواطنة الإسرائيلية"، في تعديل عملي وجذري لبنود إعلان الاستقلال وبما يقتصر على الموالين للفصل العنصري.
وتجلت هذه السياسة بشكل واضح عقب إقدام "سلطة السكان والمهاجرة" على تجميد إجراءات هجرة شابين يهوديين — أحدهما بريطاني يدعى "لورانس جاكوب شينكين" والأخرى شابة أمريكية فضّلت عدم الكشف عن اسمها — على الرغم من حصولهما على موافقة رسمية من "الوكالة اليهودية" تثبت أهليتهما الكاملة للهجرة بموجب القانون.
وتعود خلفية هذا القرار إلى مشاركتهما الميدانية في أنشطة لمنظمات يسارية في الضفة الغربية لحماية التجمعات الفلسطينية من اعتداءات المستوطنين، رغم تأكيدهما الصريح بعدم المشاركة في أية أعمال عنف أو أنشطة إجرامية.
وفي حين امتصت "سلطة السكان" التوضيح الرسمي عن سبب إيقاف الإجراءات دون أن تنفي صلتها بنشاط الشابين، كشف مسؤول رفيع فيها لشريك الشابة الأمريكية بشكل مباشر: "لا نسمح بدخول الناشطين المناهضين لإسرائيل إلى البلاد".
وتُشكل هذه الخطوة تحايلاً غير قانوني عبر محاولة الاستناد إلى "قانون الدخول إلى إسرائيل" — المخصص لمنع ما يسمونه "المحرقة" أو أحداث 7 أكتوبر والداعين لمقاطعة "إسرائيل" أو محاكمة جنود "الجيش الإسرائيلي" — لتطبيقه على الراغبين في الهجرة، وهو ما يُمثل خرقاً لصريح "قانون العودة" الذي لا يمنح السلطات صلاحية فرز المهاجرين بناءً على آرائهم السياسية.
ويُمثّل هذا التضييق تصعيداً في سياسة عزل "المجتمع الإسرائيلي" عن نُقّاده؛ فبعد طرد النشطاء الأجانب واليهود المشاركين في تجارب "ردع الاعتداءات" بالضفة، تحول الحظر ليشمل الراغبين في الاستقرار والمواطنة، مما يُرسخ تحويل المؤسسات التنفيذية إلى رقيب على أفكار وآراء أفراد الشعب اليهودي في الشتات.