ترجمة الهدهد

أثارت الزيارة السرية التي قام بها رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" إلى دولة الإمارات الأحد الماضي اهتماماً واسعاً، لكن وراء هذا اللقاء مع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، تدور لعبة سياسية أوسع نطاقاً.

وأشار تقرير للكاتب "بن كاسبيت" في موقع "المونيتور" إلى أنه في الوقت الذي بذل فيه "نتنياهو" جهوداً مكثفة لعقد هذا اللقاء، فإن أبو ظبي تتطلع بالفعل إلى "اليوم التالي" لـ "الانتخابات الإسرائيلية" المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر، وتحافظ على اتصالات مكثفة مع خصومه السياسيين.

وأكدت "مصادر إسرائيلية" رفيعة لموقع "المونيتور" أن الإمارات تُبدي اهتماماً متزايداً بخصوم "نتنياهو"، وعلى رأسهم "نفتالي بينيت"، و"يائير لابيد"، و"غادي آيزنكوت"، وتسعى لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع شخصيات رئيسية في "النظام السياسي الإسرائيلي".

ونقل التقرير عن "مصدر دبلوماسي إسرائيلي" أن بن زايد يفضل "بينيت" و"لابيد" على "نتنياهو" على الصعيدين الشخصي والسياسي، مذكرين بأن "بينيت" كان أول "رئيس وزراء إسرائيلي" يقوم بزيارة رسمية للإمارات عام 2021 والتقى بن زايد مجدداً في مارس 2023، بينما التقى "لابيد" بالرئيس الإماراتي كـ "رئيس للوزراء" عام 2022 ولاحقاً في عام 2024، وهي اجتماعات حظيت بتغطية علنية بخلاف زيارة "نتنياهو" السرية.

وأضاف المصدر الدبلوماسي أن الاهتمام الدولي يتزايد أيضاً بـ "غادي آيزنكوت"، رئيس حزب "ياشار" ورئيس أركان جيش العدو السابق، حيث تلقى دعوات للتواصل والاجتماع من مسؤولين أوروبيين ودول عربية وإسلامية في الشرق الأوسط، وهو ما يتقاطع مع ما نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" سابقاً حول إجراء مسؤولين عرب رفيعي المستوى محادثات مع معاوني "آيزنكوت" واستمرار تواصلهم مع "بينيت" و"لابيد".

وفي كواليس الترتيب للزيارة، أوضح تقرير "كاسبيت" أن "نتنياهو" مارس ضغوطاً كبيرة لعقد الاجتماع شملت محادثات بين مسؤولين من الجانبين ووساطة جهات إقليمية ورسائل حول أهمية التعاون الأمني.

وقد رافقه وفد رفيع ضم رئيس "الموساد" "رومان جوفمان"، ومستشار الأمن القومي للعدو "شموئيل بن عزرا"، والسكرتير العسكري "غاي ماركيزيانو"، ورئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، وزوجته "سارة نتنياهو".

وعلى الرغم من استقباله في المطار، لم يُعقد مؤتمر صحفي ولم تُتح فرصة لالتقاط صورة جماعية ولم يصدر بيان مشترك عقب اللقاء الذي استمر أربع ساعات، حيث كان لـ "نتنياهو" مصلحة واضحة في جعل الاجتماع علنياً ليُظهر لـ "الرأي العام الإسرائيلي" أنه زعيم يحافظ على أعلى مستويات العلاقات مع دول الخليج ولا يواجه عزلة الدولية.

وكشف التقرير عن التعقيدات والتعثرات التي سبقت اللقاء؛ حيث كان مقرراً في الأسبوع الذي بدأ في 14 سبتمبر، لكن الإمارات حاولت تجنبه أو تأجيله، وأُلغيت الزيارة السابقة قبل ساعة تقريباً من موعد مغادرة "نتنياهو" وزوجته لـ "تل أبيب" بدعوى اضطرار بن زايد لمغادرة العاصمة فجأة.

ورغم ادعاء مصدر إماراتي لموقع "المونيتور" أن بن زايد لم يغادر أبو ظبي مطلقاً حينها ووصفه الزيارة بأنها "غير ضرورية وتعتمد على حجم الضغط"، إلا أن الاجتماع عُقد في نهاية المطاف لكنه ظل بارداً ومحدوداً إعلامياً.

أما على صعيد مضامين المحادثات، فقد أحاطت بالزيارة قضية حساسة تتعلق بتقارير تفيد بأن بن زايد كان قد حذر "نتنياهو" قبل هجوم 7 أكتوبر من عملية عسكرية واسعة تخطط لها المقاومة الإسلامية حماس من غزة.

وأفادت "المونيتور" بأن "نتنياهو" كان يأمل في إقناع بن زايد بنفي التقرير أو إصدار بيان أكثر وضوحاً لتخفيف الضغط السياسي عنه، حيث صرح مصدر إماراتي بأنه كان من المستحيل تجاهل رغبة "نتنياهو" في نفيٍ إقناعي، فيما لم تؤكد الإمارات أو تنفِ صحة التحذير حتى الآن.

حاز الملف الأمني على الجانب الأكبر من المحادثات بتركيزه على إيران وتهديد الحوثيين لـسعودية ودول الخليج، وأشارت "المصادر الإسرائيلية" إلى أن المساعدات الأمنية التي تقدمها "إسرائيل" للإمارات – كأنظمة اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة وقدرات الإنذار المبكر وتبادل المعلومات الاستخباراتية – كانت السبب الرئيسي لموافقة بن زايد على اللقاء.

ولخّص "دبلوماسي إسرائيلي" سابق للصحيفة المشهد بأنه حتى لو لم تكن الإمارات مهتمة بالمراهنة سياسياً على "نتنياهو"، فلا يمكنها تجاهله وهو "رئيس للوزراء"، مؤكداً أنه "لا يملك بن زايد امتياز المراهنة على خسارة نتنياهو في الانتخابات، فالخطر الإيراني باقٍ والإمارات متورطة فيه مباشرة، وإسرائيل هي حالياً الضمانة الوحيدة المتاحة في المنطقة".

المصدر: صحيفة "معاريف"