ترجمة الهدهد

حذر "مئير بن شبات" رئيس مجلس الأمن القومي السابق للعدو، من أن النظام الإقليمي في الشرق الأوسط يقف على شفا الانفجار، وأكد في مقابلة مع صحيفة "معاريف"، ضرورة الاستعداد لسيناريوهات التصعيد في ظل الضغوط على طهران، وتحركات حلفائها، والتوسع التركي، والتطورات في لبنان وغزة.

ملف إيران والتحدي الأمني الأوروبي

وفيما يتعلق بالضغط الاقتصادي والدبلوماسي الأمريكي على طهران، أوضح "بن شبات" أنه رغم الواقع الصعب الذي تواجهه إيران، فإن الانطباع السائد هو أن النظام هناك لم يُحاصر بعد؛ فمن الناحية الطبية تعادَل حالته بأنها "خطيرة لكنها ليست حرجة"، إذ يعوّل الإيرانيون على استمرار رغبة الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق يُنقذهم عند الوصول إلى الهاوية.

وشبّه الوضع بالفخ الاستراتيجي المنصوب للإدارة الأمريكية، مستشهداً بـ "الجنرال جاك كين" نائب رئيس أركان الجيش الأمريكي السابق، الذي أكد أن أي اتفاق سيمثل شريان حياة يمول تعافي النظام الإيراني ويبعد عنه المخاطر، موصياً بأن يكون الهدف الأمريكي هو تهيئة الظروف لشهود انهيار النظام الإيراني.

شدد "بن شبات" على أن حق "إسرائيل" في الدفاع عن نفسها ضد أي تهديد وجودي أمر لا جدال فيه بصرف النظر عن أي اتفاق.

وحول التهديدات الممتدة إلى أوروبا وحادثة قاعدة "فيرفورد"، أشار "بن شبات" إلى أن إيران تشن حملة متعددة الأبعاد "هجينة" ضد أوروبا تجمع بين حرب "المنطقة الرمادية"، و"الحرب بالوكالة"، والهجمات الإلكترونية، والضغط الاقتصادي.

وذكّر باستهداف طائرات مسيّرة إيرانية - أطلقها حزب الله من لبنان - لقاعدة "أكروتيري" الجوية البريطانية في قبرص، مشيداً بمقولة المستشار الألماني "فريدريش ميرز" في يونيو 2025 حين صرّح بأن "إسرائيل تقوم بالعمل القذر نيابة عنّا جميعاً"، وهو تصريح اعتبره "بن شبات" لا يزال صحيحاً حتى اليوم، كما دعا "الإسرائيليين" واليهود في الخارج للتهيؤ لزيادة محاولات إلحاق الأذى بهم.

العلاقات مع الإمارات وتوسيع "اتفاقيات أبراهام"

وحول أسباب زيارة رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" السرية إلى الإمارات، أوضح "بن شبات" أنها جاءت في خضم مواجهة مع إيران تحمل فرصاً للتصعيد العسكري وأخرى للتسوية السياسية، مما تتطلب نقاشاً وتنسيقاً مشتركاً بين "إسرائيل" والإمارات.

أما عن فرص توسيع "اتفاقيات أبراهام" وضم السعودية، فقدر بأنها ضئيلة في أوقات عدم اليقين كالحملات الانتخابية أو الحروب، مشدداً على أنه رغم وضوح المزايا الأمنية والتكنولوجية لـ "إسرائيل"، فإن أي توسيع للاتفاقيات يجب أن ينبع من "قوة إسرائيلية"، ومؤكداً أنه لا يجوز بأي حال استمالة حركة فتح أو دفع أي مقابل لها.

الجبهة اللبنانية ومصير حزب الله

وعن مستجدات الجبهة الشمالية، اعتبر "بن شبات" أن عملية "بيبر" و"الهجوم الإسرائيلي" الذي تلاها قبل عامين شكّلا نقطة تحول أدت للقضاء على القيادة التاريخية لحزب الله التي حكمت جنوب لبنان لـ 40 عاماً، وحرمت إيران من حليفها الأهم، وأسهمت في انهيار "نظام الأسد" وكسر الصورة النمطية لسوريا كفناء خلفي لإيران.

وأشار إلى أن التغييرات الميدانية تجلت في فقدان حزب الله السيطرة على الشريط الحدودي والقرى الأمامية، وخسارة القادة والعتاد والبنية التحتية، وتراجع مكانته اللبنانية، في ظل صعوبة يواجهها نعيم قاسم لتولي زمام الأمور خلفاً لحسن نصر الله ولردم الفراغ العسكري والسياسي والاجتماعي.

واستشهد بما ذكره الباحث اللبناني الأمريكي حسين عبد الحسين بأن حزب الله مُني بهزيمة استراتيجية لكنه يرفض الاعتراف بها. واختتم هذا الملف بالإشارة إلى أن الطريقة التي تخرج بها إيران من الصراع ستحدد مستقبل الحزب، مشدداً على ضرورة تشديد "القبضة الإسرائيلية" على الأراضي المحددة ومواصلة الهجمات ومنع إعادة بناء قوته.

الحرب على غزة وملف المستوطنات

ورفض "بن شبات" التلميح إلى تحول "الهدف الإسرائيلي" في غزة من "تدمير حماس" إلى مجرد "إضعافها"، مؤكداً أنه لا مجال لتغيير أهداف الحرب، وأن المفتاح هو العزيمة والصبر للمضي قدماً حتى القضاء التام على القدرات العسكرية والحكومية لحماس، ونزع سلاح القطاع بالكامل، وفرض "السيطرة الأمنية الإسرائيلية" لتصبح المنطقة التي انطلق منها هجوم 7 أكتوبر شاهداً أبدياً على الثمن الباهظ لكل من يفكر بمهاجمة "إسرائيل".

وفي سياق آخر، ورداً على المقاطعة الأوروبية لبضائع مستوطنات الضفة الغربية، رأى "بن شبات" أن رغبة بعض الجهات الدولية في الإضرار بالمشروع الاستيطاني تفوق حرصها على الرفاه الاقتصادي للفلسطينيين الذين قد يتضررون بإغلاق المصانع وزيادة البطالة، واصفاً ذلك بأنه نموذج جلي للنفاق وازدواجية المعايير.

التمدد التركي و"العثمانية الجديدة"

وفي ختام التقرير، تناول "بن شبات" التمدد التركي في المنطقة عقب سقوط "نظام الأسد" والانسحاب الإيراني، مستشهداً بمقولة وزير الدفاع اليوناني "نيكوس ديندياس": "إذا سألنا الولايات المتحدة وتركيا عن رؤيتهما لمستقبل العالم والمنطقة خلال عشر سنوات، فسنحصل على إجابتين متناقضتين تماماً".

وأوضح أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يستغل التنافس الدولي لترسيخ مكانة بلاده عبر مفهوم "العثمانية الجديدة"، بدءاً من السيطرة المباشرة على كامل الجغرافيا السورية، مروراً بتوقيع "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" مع السعودية وباكستان، وصولاً إلى فتح ممرات تجارية عابرة للقارات، والتغلغل في أفريقيا، وتبني عقيدة "الوطن الأزرق" بشرق المتوسط.

ورغم إشارته إلى العداء المعلن من أردوغان لـ "إسرائيل"، واستضافة قادة حماس، وشن حملات قانونية وتوعوية ضدها، إلا أنه نبه إلى أن "تركيا ليست إيران"، كونها عضواً في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وتربط رئيسها علاقة وثيقة بـ "ترامب"، إضافة لعدم انقطاع العلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل" كلياً.

ودعا "إسرائيل" لكبح هذا التنافس عبر وضع خطوط حمراء في سوريا، وتعميق تحالفاتها الأمنية مع اليونان وقبرص، والتمدد في أفريقيا، إلى جانب قيادة حراك دولي لحظر تنظيم "الإخوان المسلمين"، والعمل بحزم وبلا استعراض لإبعاد الأتراك عن أي دور في القدس المحتلة.

المصدر: صحيفة "معاريف"/ "آفي أشكينازي"