"نتنياهو" و"كاتس" يدمجان أمن الضفة في حسابات صناديق الاقتراع
ترجمة الهدهد
شرع رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" في حملة انتخابية تهدف إلى خلق شعور متزايد بالخطر لدى الشارع؛ حيث عقد اجتماعاً عاجلاً لمجلس وزراءه في القدس المحتلة مساء أمس الثلاثاء، سبقه بساعات إعلانه من قاعدة "تل نوف" الجوية – برفقة كبار مسؤولي "الجيش الإسرائيلي" الذين اصطحبهم على مضض – عن امتلاكه "مؤشرات" على أن "الأعداء" سيحاولون مهاجمة "إسرائيل" قبيل الانتخابات، مهدداً بالوصول إليهم "في أي مكان وفي أي وقت".
ورداً على ذلك، طالب قادة أحزاب الكتلة المنافسة بمشاركة المعطيات الاستخباراتية مع زعيم المعارضة "يائير لابيد"، حيث تقرر عقد اجتماع بينهما قرب منتصف الليل.
ومن المشكوك فيه أن يتأثر "لابيد" بحجم التهديد، وهو الذي اختبر الموقف نفسه عشية هجوم 7 أكتوبر حين حذّر "نتنياهو" وتم تجاهله.
وتأتي مناورة "نتنياهو" الانتخابية تماشياً مع التوقعات بسعيه لتأجيج الوضع الأمني؛ لاقتناعه بأن تنامي شعور الخطر يخدمه انتخابياً، وأن تصاعد الأحداث قد يُستخدم كذريعة لتأجيل الانتخابات إذا استمرت الاستطلاعات في إظهار نتائج نقيضة.
في المقابل، أكدت مصادر أمنية لصحيفة "هآرتس" عدم ورود أي معلومات استخباراتية عاجلة تغير تقييم الوضع المتوتر إقليمياً، ويبدو أن "نتنياهو" مدفوع بتسريبات متتالية من الإمارات العربية المتحدة ومصر والجانب الفلسطيني حول تحذيرات تجاهلها سابقاً، وهي تسريبات يخدم توقيتها رغبة بعض الدول المجاورة في رحيله.
وكان رئيس وزراء العدو قد حاول عبثاً، خلال زيارته للإمارات مطلع الأسبوع، إقناع الحاكم "محمد بن زايد" بالتنصل من كشف الصحفيين "شلومي إيلدار" و"روثي يوفال" في "هآرتس" عن تحذيره المسبق، فيما روج معاونوه عبر قنوات موالية شائعة عن "قمة إقليمية" بأبو ظبي نفتها الأوساط الرسمية ولكن تم تداولها في مجموعات "الليكود" على "واتساب"، متناسين تفاخره قبل أسابيع بأن إيران تمتنع عن الهجوم لأنها "تعلم السبب".
أما على صعيد وزارة جيش العدو، فقد وجّه "يسرائيل كاتس" استدعاءً خاصاً لكبار المسؤولين لحضور اجتماع سيرأسه، غير مبالٍ بالعنف الممنهج من المستوطنين كما حدث في قرية جالود، بل لحث جيشه وجهاز الأمن العام "الشاباك" على التخطيط لعملية هجومية جديدة في أحد مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية.
وتأتي تحركاته استكمالاً لعام 2025 الذي شهد دخول الجيش ثلاثة مخيمات في شمال الضفة – جنين، وطولكرم، ونور شمس – واعتقال المئات وتدمير المنازل وإجبار السكان على النزوح دون عودة حتى الآن.
وعلى عكس ما تُروجه بعض وسائل الإعلام، شهد عام 2026 انخفاضاً ملحوظاً في عدد "الإسرائيليين" المتضررين من الحراك الفلسطيني بالضفة، فيما وقعت معظم الحوادث الخطيرة بين الفلسطينيين والمستوطنين بسبب هجمات سكان البؤر الاستيطانية والمزارع وسلسلة الثأر المتبادلة.
إلا أن "كاتس" و"نتنياهو" يتطلعان لعمليات هجومية أكبر؛ إذ حث "كاتس" الجيش سابقاً على شن عملية واسعة عقب عدة هجمات، لكن الجيش اكتفى بعملية اعتقال مشتركة مع الشرطة في مخيم قلنديا على حدود القدس الشرقية وانتهت في أيام، وهو ما لم يرضِ الوزير.
وقد تجددت المطالبة الهجومية بعد حادثتين: قتل "نتانئيل شكرون" من مستوطنة "معيلي زهاف" في نبع قرب "نيفي تسوف"، وإصابة جندي الاحتياط "نيريا ليتر" بجروح خطيرة عند حاجز "مكابيم".
غير أن الرهان الأكبر لـ "نتنياهو" و"كاتس" هو الوصول لسيناريو "انقلاب الوضع"، بحيث يواجه الجيش لأول مرة منذ 2002 قوات الأمن الفلسطينية مباشرة إذا شاركت في إطلاق النار. ويتلاقى هذا مع دعوة شريكهما الوزير "بتسلئيل سموتريتش" لشن حرب بالضفة، صريحاً بما يلمح إليه "نتنياهو": وهو انهيار السلطة الفلسطينية وضم الضفة بالكامل.
ولأجل هذا الهدف، يتم تضخيم أي دور طفيف لعناصر الأمن الفلسطينيين، والمبالغة في المخاطر الواقعية؛ كالضجة الإعلامية التي أثارتها الشرطة حول "نفق قلقيلية" الذي تبين أنه مجرد ممر لمساحة تحت الأرض بعيداً عن خط التماس، بينما تؤكد الحقائق استمرار التنسيق الأمني الوثيق، وإشادة المؤسسة الأمنية بمساعدة السلطة في اعتقال المشتبه بهم وخاصة أعضاء من حماس.
وفي أعقاب حادثة جالود، زار "كاتس" القيادة الوسطى والتقى قائدها اللواء "آفي بالوت" (الذي كان قد عزله على الهواء عبر "القناة 14" ثم تراجع)، أشاد "كاتس" بـ "إحباط الإرهاب الفلسطيني"، وحرص على إدانة "حفنة من مثيري الشغب" اليهود الذين يعرقلون ذلك، وهي الإدانة ذاتها التي أصدرها "نتنياهو" والرئيس "إسحاق هرتسوغ" ومسؤولون آخرون للتحذير من مضايقة قوات الأمن.
أما الميدان في جالود، فقد شهد عجز "الجيش" و"الشاباك" والشرطة؛ فعقب أمر المحكمة العليا بتأمين عودة عائلة فلسطينية، أرجأ "الجيش" العملية ثم أرسل قائد اللواء الإقليمي قوة صغيرة، فتسربت الأنباء للمستوطنين الذين حاصروا المنازل ورشقوا الحجارة واعتدوا على الفلسطينيين والجنود، مما اضطر "الجيش" لإجلاء العائلة مجدداً. وشارك في الهجوم 150 مستوطناً – وهو الرقم الذي ذكره "نتنياهو" وصفاً لـ "الشباب المرتبكين" – ولم يُعتقل منهم سوى ثلاثة.
وفضلاً عن عدم ملاءمة القوات وافتقار التنسيق، وثّق نشطاء يساريون "إسرائيليون" هجمات عنيفة أخرى ضد الفلسطينيين في قصرة والمغير والنبي صالح، وإتلاف محاصيل الزيتون ومضايقة جنود الدفاع الإقليمي.
ويُظهر "الجيش" ضعفاً في الحافز لمواجهة العنف اليهودي، فيما تبدي "الشرطة" و"الشاباك" اهتماماً شبه معدوم بذلك، خلافا للحماس الذي أبدتاه في تقديم شكاوى ضد "القناة 12" (لكشفها رحلة الإمارات) والصحفي "رافيف دروكر" من "القناة 13" (لتحدثه عبر المحمول أثناء القيادة). وفي النهاية، فشل "الجيش" و"الشرطة" في الامتثال لأمر المحكمة العليا، وسط لامبالاة تامة من الحكومة واستمرار للعالم على نهجه المعتاد.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "عاموس هارئيل"