حملة التحذيرات الانتخابية.. المعارضة بلا بديل سياسي أمام إنجازات "نتنياهو"
ترجمة الهدهد
تخوض "المعارضة الإسرائيلية" حملة سياسية متواصلة منذ أسبوعين تركز على نشر تسريبات وتقارير تفيد بتلقي رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" تحذيرات مسبقة قبل هجوم 7 أكتوبر، وهي حملة اعتبرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنها تكشف عن عجز المعارضة وإفلاسها البرامجي؛ إذ أثبتت أنها لا تملك ما تقدمه للناخب سوى الترديد المتكرر لشعار "أي شيء إلا نتنياهو"، دون طرح أي رؤية أمنية أو سياسية بديلة.
وتؤكد الكاتبة "نافيه درومي" أن هذه الحملة – التي يُردد رسائلها أطراف المعارضة دون التوافق على قيادة رسمية موحدة – انقضت على منشورات وتسريبات مشكوك في صحتها وكأنها غنيمة كبرى، في حين لم تسفر إلا عن تسليط الضوء على نقط ضعف "اليسار الإسرائيلي".
وتضيف أن كارثة 7 أكتوبر لم تعد هي المحور الوحيد الذي يُبنى عليه الصوت الانتخابي؛ كون "الشارع الإسرائيلي" قد حسم موقفه وانقسمت آراؤه سابقاً؛ حيث يرى اليمين أن رئيس أركان العدو "هرتسي هاليفي" ورئيس جهاز "الشاباك" "رونين بار" بصفتهما رأسي المؤسسة الأمنية هما المتهمان الرئيسيان (لا سيما مع تدخلهما في الاحتجاجات التي سبقت الهجوم)، بينما يحمّل اليسار المسؤولية كاملة لـ "نتنياهو".
وفي المقابل، نوهت "نافيه درومي" إلى أنه خلال السنوات الثلاث التي تلت الهجوم، تمكن "نتنياهو" من صياغة برنامج انتخابي قوي يعتمد على ما حققه ميدانياً؛ حيث غير وجه الشرق الأوسط وأعاد رسم حدود "إسرائيل"، معتزماً استكمال هذه السياسة.
ويظهر صمت المعارضة أمام هذه الإنجازات حجم الإحراج السياسي الذي تعانيه؛ إذ أصبحت خياراتها محصورة في محاولة محاربة "بطاقة التعريف" الأمنية لـ "نتنياهو" عبر الادعاء بأنه كان على علم بالهجوم ولم يمنعه، متغافلين عن عدم منطقية افتراض أن رئيساً للوزراء قد يتمنى وقوع "مجزرة" بهذا الحجم خلال ولايته.
وتشير الكاتبة إلى أن هذا السلوك يعكس تخلي المعارضة عن قدرتها على إقناع الجمهور ببرامجها، لعدم تقبل الشارع لأي أفكار تنطوي على تقديم تنازلات للعرب، أو الداعية لوقف الحرب قبل عامين، أو تلك التي تلوح بتشكيل حكومة بالاعتماد على الأحزاب العربية التي كان يمكن لـ "آيزنكوت" و"ليبرمان" التحالف معها سابقاً لتشكيل حكومة أقلية.
كما أن ملف التجنيد الإجباري لليهود "الحريديم" لم يحقق الدعم الانتخابي المأمول لليسار، الذي يفتقر لبديل أمني في ظل استقرار الوضع الأمني الميداني نسبياً، ويعجز عن إيجاد مرشح يتجرأ على المطالبة بتسليم إدارة غزة للسلطة الفلسطينية.
توضح الكاتبة أن استراتيجية التشويه التي اعتمدت عليها المعارضة تعرضت لضربات متتالية ونفي قاطع لمزاعم التحذيرات المسبقة من قِبل مسؤولين وشخصيات بارزة، من بينهم "إيال تسير كوهين"، و"يواف غالانت"، ووزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكن"، إضافة إلى النفي الرسمي الصادر عن الإمارات العربية المتحدة، مما يؤكد للحجم الأكبر من "الجمهور الإسرائيلي" أن أحزاب المعارضة تفتقر عملياً لأي طرح جديد أو بديل واقعي للناخبين.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"/ "نافيه درومي"