رؤية "تروبر" للحل.. لا دولة فلسطينية، التجنيد لجميع الحريديم
ترجمة الهدهد
أكد عضو الكنيست "حيلي تروبر" أن الانقسام السياسي والاجتماعي الداخلي يشكل "خطراً وجودياً" على "إسرائيل"، وذلك خلال اجتماع موسع لمجموعته المحلية عُقد في القدس المحتلة هذا الأسبوع.
وتناول "تروبر" رؤيته الصريحة تجاه القضية الفلسطينية، وأزمة قانون التجنيد، وضرورة استعادة "التضامن الوطني"، ومطلبه القاطع بتشكيل لجنة تحقيق حكومية في أحداث 7 أكتوبر.
وفي تصريح مباشر وغير مألوف في "المشهد السياسي الإسرائيلي"، أعلن "تروبر" عدم إيمانه بوجود حلول سحرية قريبة للقضية الفلسطينية، قائلاً للحاضرين: "لا أعتقد حقاً أنني أرى حلاً للصراع في أي وقت قريب. ليس لدي حل للصراع، لا أملك حلاً. في رأيي، إن الوعد بالحلول السحرية أخطر من الاعتراف بالواقع المرير".
وأوضح أن حزبه يعارض بشدة قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية ولا يرى مجالاً لدولتين بين النهر والبحر؛ مستدلاً بدرس الانسحاب من غزة عام 2005 وأحداث 7 أكتوبر لمنع خلق أي فراغ أمني قد تملؤه حماس حتى لو أُديرت السلطة الفلسطينية شكلياً في البداية.
وشدد على أن الخيار العملي المتاح حالياً هو "تهدئة الصراع"، وتعزيز الاستيطان قانونياً على ما يعرّفه العدو بـ "أراضي الدولة" ووفق الاحتياجات الأمنية، بالتوازي مع توسيع "اتفاقيات أبراهام" والتحالفات الإقليمية.
وعلى صعيد الشأن الداخلي، وصف "تروبر" إعفاء المجتمع "الحريدي" من الخدمة العسكرية بـ "الشرخ الأخلاقي والعملي" الذي يهدد الضمان المتبادل، محذراً من الفجوة المؤلمة بين جنود الاحتياط الذين يؤدون ما بين 400 إلى 600 يوم خدمة، وبين المسيرات المتضامنة مع المتهربين من التجنيد في "بني براك".
وطرح "تروبر" خطة "للخدمة للجميع" (مدنياً أو عسكرياً) مع إنشاء مسارات تضمن الخصوصية للقطاع "الحريدي" وتعويضات مجزية للمقاتلين، مع أصراره التام على عدم التنازل عن مبدأ التجنيد الشامل.
وفي البعد السياسي والحكومي، جدد "تروبر" المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق حكومية في إخفاق 7 أكتوبر، مؤكداً كأصل أيديولوجي أن كل من شغل منصباً قيادياً رفيعاً آنذاك في المنظومة السياسية أو الأمنية – بمن فيهم رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" – لا يستحق الاستمرار في منصبه ويجب أن يتحمل المسؤولية.
ومع ذلك، لم يستبعد "تروبر" إمكانية إشراك أحزاب الائتلاف الحاكم في الحكومة المقبولة مستقبلاً شريطة التزامها بالمبادئ الأساسية لحزبه. كما وجه نقداً واضحاً لظاهرة رفض الخدمة العسكرية رداً على أسئلة الشراكة مع حزب "الديمقراطيين" وتهديدات "عمري رونين"، معرباً عن رفضه القاطع لرفض الخدمة، وملمحاً إلى أنه لو سمح الواقع لاختار شركاء سياسيين آخرين.
واختتم "حيلي تروبر" حديثه بالعودة إلى تجربته داخل "مجلس الحرب"؛ حيث كشف عن اطلاعه على وثائق استخباراتية أظهرت كيف راقب الخصوم – بقيادة يحيى السنوار وحسن نصر الله والإيرانيين – حالة الشرخ الداخلي عشية 7 أكتوبر واعتبروها فرصة سانحة لتدمير "إسرائيل".
وميّز "تروبر" في هذا الصدد بين "إسرائيل من الأعلى" المتمثلة في القيادة والأنظمة السياسية والأمنية التي فشلت في المواجهة، وبين "إسرائيل من الأسفل" المتمثلة في المواطنين والجنود المتطوعين الذين قدموا أروع أمثلة التضامن والبطولة الاستثنائية.
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "ناحوم بيري"