القوات الأمريكية تنسحب من آخر قواعدها في العراق
ترجمة الهدهد
تستعد القوات الأمريكية للانسحاب النهائي من آخر قواعدها العسكرية في العراق بحلول يوم غدٍ الخميس - بناءً على الاتفاق المُبرم عام 2024 في عهد الرئيس "جو بايدن" والذي تنفذه إدارة "دونالد ترامب" - لتنهي بذلك وجوداً عسكرياً شهد مقتل نحو 4500 جندي أمريكي خلال أكثر من عقدين
في حين تحتفل إيران وحلفاؤها بالانسحاب باعتباره "انتصاراً تاريخياً"، يحذر خبراء ومسؤولون أمنيون من أن الخروج الأمريكي يُزيل ثقلاً موازناً لنفوذ طهران، ويفتح المجال أمام فصائل المقاومة لإعادة ترتيب صفوفها واستغلال الفراغ الأمني.
وفي سياق المواقف الفصائلية والإقليمية، أعلن "أبو مجتبى الياسري" – القائد في "المقاومة الإسلامية في العراق" (المنظمة الجامعة للفصائل الموالية لإيران) – لوكالة "رويترز" احتفالهم بـ "نهاية فصل مظلم وهزيمة المشروع الأمريكي"، مؤكداً أن 30 سبتمبر يمثل "فشلاً للاحتلال في فرض إرادته".
ومن جانبه، رحب نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني "أمير حياة مقدم" بالانسحاب، معتبراً إياه خطوة لدعم الأمن واستهداف الوجود الأمريكي بالمنطقة ضمن استراتيجية "محور المقاومة".
وتأتي هذه التطورات بينما تتهم واشنطن فصائل المقاومة العراقية وحلفاء إيران بالتورط في الصراع الإقليمي الممتد، وشمل ذلك هجوماً استهدف خط أنابيب نفط سعودياً رئيسياً هذا الشهر، وسط محاولات حكومية عراقية للحد من هذا النفوذ.
وعلى الجانب الآخر، تسود الشارع العراقي مخاوف من أن التوقيت قد يكون غير مناسب؛ إذ أعرب الشيخ "عبد الرحمن الزبائي" من الفلوجة عن خشية العراقيين من الفراغ الناجم عن مغادرة قوات التحالف قبل اكتمال الجاهزية الأمنية للبلاد.
وتستند هذه التخوفات إلى تاريخ صراعي طويل؛ بدءاً من الغزو الأمريكي عام 2003 للإطاحة بـ صدام حسين، مروراً بحرب المتمردين والانسحاب الأول عام 2011، ثم العودة عام 2014 لدحر تنظيم "داعش" حتى 2017.
يُذكر أن الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة هذا العام ضد إيران شهدت مقتل 7 جنود أمريكيين في العراق من أصل 18، كان أحدثهم رقيباً في الجيش قُتل خلال يوليو بتفجير طائرة مسيرة قرب "أربيل".
تتزايد المخاوف من استغلال خلايا "داعش" النائمة للانسحاب لبعث نشاطها؛ حيث أكد القائد الكردي "سروان بارزاني" رصد تحركات متزايدة للخلايا منذ الإعلان عن الانسحاب الرسمي، مشيراً إلى أن غياب الدعم اللوجستي والاستخباراتي والطائرات المسيرة الأمريكية يمنح التنظيم فرصة لإعادة تنظيم صفوفه.
وفي هذا الصدد، كشف أربعة مسؤولين أمنيين وعسكريين عن إحباط مخطط لخلية تابعة لـ "داعش" كانت تُجهز لتنفيذ هجمات انتحارية بالتزامن مع الانسحاب، فيما أوضح العقيد "خالد البياتي" (المسؤول الأمني في كركوك) أن التنظيم يسعى عبر هذه التحركات لبعث رسالة مفادها أنه لا يزال قادراً على تنفيذ عمليات دموية رغم الخسائر العسكرية التي لحقت به سابقاً.
المصدر: صحيفة "هآرتس"