ترجمة الهدهد

أعلن رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" رفع دعوى قضائية بتهمة التشهير والقذف ضد صحيفة "هآرتس" وصحيفة "يديعوت أحرونوت"، إلى جانب عدد من الصحفيين البارزين؛ مطالباً بتعويض قدره 2,600,000 شيكل، وذلك على خلفية التقارير الصادرة مؤخراً والتي كشفت عن تلقيه تحذيرات استخباراتية مسبقة من قادة إقليميين قبيل هجوم 7 أكتوبر 2023.

وتضم قائمة المدعى عليهم كلاً من الصحفيين "شلومي إيلدار" و"روثي يوفال" (معدا التحقيق)، بالإضافة إلى الصحفيين "أوري مسغاف"، و"ناداف إيال"، و"باراك رافيد"، و"أتيلا شومبيلبي".

ووصف "نتنياهو" في الدعوى التي قدمها محاميه "أورييل نزري" التقارير المزعومة حول تلقيه تحذيرات من رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس المخابرات المصرية بـ "الخدع والأكاذيب الصريحة"، مؤكداً بوضوح وبأحرف كبيرة عدم عقد أي اجتماع أو محادثة مع الشيخ محمد بن زايد أو الوزير عباس كامل بين سبتمبر و7 أكتوبر 2023، متهماً الوسائل الإعلامية بإلحاق أضرار بالغة بنزاهة الانتخابات و"أمن الدولة".

تأتي هذه الخطوة القضائية عقب الكشف المتسلسل الذي استهلته صحيفة "هآرتس" استناداً لكتاب "مخطوفون: 843 يوماً من التحدي" للصحفيين "شلومي إيلدار" و"روث يوفال"؛ حيث أفادت الصحيفة بأن الشيخ "محمد بن زايد" أجرى اتصالا هاتفياً بـ "نتنياهو" قبل أسبوع ونصف من الهجوم استمر 45 دقيقة، حذره فيه صراحة من مخطط ليحيى السنوار لتنفيذ تحرك إقليمي كبير يهدد "اتفاقيات أبراهام"، غير أن رد فعل "نتنياهو" كان هادئاً بافتراضه أن التحرك يخص الضفة الغربية دون إبلاغ رؤساء المنظومة الأمنية.

وهي المعلومات التي أكدها مصدران لصحيفة "نيويورك تايمز"، مشيرة لمحضر اجتماع في مطلع أكتوبر 2023 عبر فيه "نتنياهو" عن خشيتها من أن أي تحرك بغزة قد يعرقل فرص التطبيع مع السعودية.

ولم تصدر عن الخارجية الإماراتية بيانات تنفي تفاصيل المكالمة بشكل مباشر؛ بل اكتفت بالتأكيد على وجود "تواصل مباشر ومفتوح وتبادل استخباراتي عند الضرورة" منذ إقامة العلاقات قبل أكثر من خمس سنوات، ممتنعة عن التعليق على التسريبات الإعلامية.

وفي التوقيت نفسه، كشفت مجلة "ذا أتلانتيك" وصحيفة "وول ستريت جورنال" عن زيارة واتصالات أجراها رئيس المخابرات المصرية السابق عباس كامل بـ "نتنياهو" قبل 11 يوماً وفي أوائل أكتوبر 2023 للتحذير من واقع متفجر وهجوم وشيك من غزة، استكمالاً لتحذيرات مصرية متكررة بدأت منذ يونيو 2023.

وتلخص التسريبات والتقارير خطاً زمنياً متصاعداً للتحذيرات التي وُجهت لـ "نتنياهو" خلال عام 2023:

من مارس إلى يوليو: تسليم الجيش الإسرائيلي أربع وثائق تحذير عامة لـ "نتنياهو".

23 يوليو: توجيه رئيس "الشاباك" السابق "رونين بار" تحذيراً عاماً لـ "نتنياهو" حول أخطار الحرب (وفق "يديعوت أحرونوت").

سبتمبر: تحذير الاستخبارات المصرية لـ "إسرائيل" من "عمل غير عادي" لحماس.

نهاية سبتمبر: تحذير شخصي من رئيس الإمارات لـ "نتنياهو" حول نية السنوار"

أوائل أكتوبر: اتصال مباشر من "عباس كامل" بـ "نتنياهو" للتحذير من هجوم وشيك (وفق "وول ستريت جورنال").

وفي معرض رده الرسمي، نفى مكتب رئيس وزراء العدو وقوع أي اتصال، موضحاً أن المحادثات السياسية مع قيادة الإمارات تُجرى حصرياً داخل مكتب رئيس وزراء العدو عبر ممثل إماراتي يحمل جهاز تشفير خاصاً، وأن سجل المكالمات ووثائق الدخول تثبت عدم دخول أي ممثل إماراتي للمكتب خلال تلك الفترة.

وفي المقابل، رد محاميا "هآرتس" "تال ليبليخ" و"نيتاي تسورييل" على الرسائل التحذيرية، مؤكدين أن الصحيفة قامت بدورها المهني عبر تحقيق صحفي معمرق قائم على مصادر موثوقة لكشف الحقيقة للجمهور، مشددين على أن محاولات نسب دوافع سياسية وانتخابية للصحافة الحرّة هي ادعاءات لا أساس لها من الصحة.

المصدر: صحيفة "هآرتس"