شبكة الهدهد

أولاً: حادثة طائرة "فلاي دبي" وتداعياتها الأمنية والإقليمية

1.   طبيعة الحادثة والتقييم الأمني:

o       تشكل محاولة إسقاط أو اختطاف طائرة "فلاي دبي" من قبل مساعد الطيار العُماني تحولاً أمنياً خطيراً في المنطقة.

o       أظهرت التحقيقات الأولية (السعودية والإماراتية) أن الحادثة عمل أمني مُدَبَّر واعتداء انتحاري ناتج عن تلقين أيديولوجي متطرف.

o       تسود مؤسسة العدو الأمنية "الشاباك" و"الموساد" فرضية "الذئب المنفرد"، حيث لا توجد حتى الآن أدلة قاطعة تثبت أو تنفي وجود صلة مباشرة لإيران، رغم عدم استبعادها كلياً.

o       تتخوف منظومة العدو الأمنية من وقوع عمليات محاكاة تستهدف رحلات أو مصالح "إسرائيلية" في الخارج.

2.   التوظيف السياسي الداخلي والإقليمي:

o       "نتنياهو": يستغل الحادثة لصناعة الخوف والترهيب، محذراً "الإسرائيليين" من تهديدات إيرانية واستهدافات أمنية خلال فترة الانتخابات لتعزيز موقعه الانتخابي.

o       "ترامب": دخل على خط الأزمة بنبرة حادة، مهدداً بضرب إيران "بقوة شديدة" في حال ثبوت تورطها، وربط ذلك بإمكانية استئناف الهجمات قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

o       التوتر الجوي والدبلوماسي: طالبت "أطراف إسرائيلية" (مثل بن غفير) بتسليم مساعد الطيار لكيان العدو، بينما ألغت "شركات الطيران الإسرائيلية" (إل عال) رحلات الإجلاء من دبي نتيجة إلغاء موافقة "الهبوط الإسرائيلية" هناك.

ثانياً: المشهد السياسي والانتخابي الداخلي في "إسرائيل"

1.   إقصاء التمثيل السياسي العربي:

o       شهدت محكمة العدو العليا توجهات حاسمة لشطب ترشيح رئيس حزب "بلد" (التجمع الوطني الديمقراطي) سامي أبو شحادة.

o       اتخذ التجمع قراراً بانصياع أبو شحادة للتوصية والانسحاب طواعية لتجنب قرار شطب مسبب قد يكرس سابقة قضائية إقصائية.

o       تعكس هذه الخطوة حجم الملاحقة السياسية وتصاعد سطوة اليمين لتقليص التمثيل العربي في الكنيست وإحباط مشاركة الناخب العربي.

2.   سباق الانتخابات وتوازن الكتل (قبل أقل من شهر من الاقتراع):

o       تعكس استطلاعات الرأي (مثل قناة 15 ومعاريف) تقارباً شديداً ومنافسة حادة بين "الليكود" (19-28 مقعداً) وحزب "يشار" بقيادة غادي آيزنكوت (21-22 مقعداً).

o       تذبذب خارطة المقاعد بين الائتلاف الحاكم (51-60 مقعداً) والمعارضة (47-53 مقعداً) يوضح حالة الانسداد والتفتت السياسي.

o       تصريح "آيزنكوت" باستبعاد حزب "أغودات يسرائيل" الحريدي من "كتلة نتنياهو" ومحاولته استقطاب أصوات اليمين يعكس صراعاً محتدماً على تشكيل الحكومة القادمة دون تناوب.

3.   تداعيات إخفاق 7 أكتوبر والانضباط الانتخابي:

o       كشفت محكمة العدو العليا عن اسم ضابط استخبارات فرقة غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (المقدم أرييه عميدرور، نجل يعقوب عميدرور) تمهيداً لإقالته، مما يعيد ملف الفشل الاستخباري الذريع إلى الواجهة.

o       إلزام "بن غفير" بحذف فيديو دعائي تم تصويره مع الأسير حسن سلامة داخل السجن وتغريم حزبه 20 ألف شيكل يُظهر استغلال الموارد الحكومية والسجون لأغراض الدعاية الانتخابية.

ثالثاً: التطورات الميدانية في الضفة الغربية والقدس (ضغط أمريكي مرتقب)

1.   تصعيد إرهاب المستوطنين وموسم الزيتون:

o       تشهد الضفة الغربية هجمات منظمة ومسلحة للمستوطنين بحماية جيش العدو، تزامناً مع موسم قطاف الزيتون (استشهاد المواطن مشهور ياسين في بلدة ياسوف برصاص المستوطنين، وإصابات في دير بزيع وأوصرين).

 

o       استغلال التجمعات الاستيطانية لسرقة المحاصيل وإنشاء معاصر قائمة على نهب الأراضي.

2.   تهويد المسجد الأقصى والقدس:

o       اقتحام أكثر من 10 آلاف مستوطن للمسجد الأقصى خلال "عيد العرش" اليهودي (1895 مستوطناً في يوم واحد).

o       تحول الاقتحامات من ممارسات فردية إلى طقوس تلمودية علنية ومحاولات لفرض واقع دين وسياسي جديد بغطاء رسمي إسرائيلي.

3.   التحذير من عقوبات أمريكية قادمة:

o       أبرز التقرير ما نقله "عاموس هرائيل" (هآرتس) بأن الإدارة الأمريكية تدرس فرض عقوبات واسعة عقب الانتخابات تستهدف المشروع الاستيطاني ورجال دين وضباطاً في جيش وشرطة العدو سمحوا أو غطوا على عنف المستوطنين.

رابعاً: المشهد الميداني والإنساني في قطاع غزة

1.   استمرار الخروقات العسكرية:

o       رغم إطار وقف إطلاق النار القائم، يستمر جيش العدو بتنفيذ عمليات نسف مبانٍ (شرق وشمال شرق غزة وخان يونس)، وإطلاق نار وقصف مدفعي وجوي مكثف بمواصي خان يونس والبريج ورفح.

o       استشهاد وإصابة عدد من المواطنين والنازحين والأطفال (مثل استشهاد تامر الحمايدة وإصابة الطفلة حلا الشواف).

2.   الكارثة الإنسانية والصحية وشتاء كارثي:

o       الأغذية: إعلان برنامج الأغذية العالمي (WFP) التقليص الرسمي لمساعداته الغذائية في القطاع إلى النصف بسبب نقص التمويل.

o       المأوى والصحة: تحذيرات طبية (من مدير مجمع الشفاء) من انتشار الأمراض التنفسية والنزلات المعوية، مع وجود أكثر من 80% من خيام النازحين غير صالحة للاستخدام عشية دخول فصل الشتاء.

o       الأسرى: تدهور صحي وإنساني شديد لأسرى غزة في سجن "جانوت" وانتشار مرض "السكابيوس" مع انعدام العلاج.

خامساً: أبعاد المشهد الإقليمي والدولي

1.   التحركات والحشود العسكرية الأمريكية:

o       إرسال حاملة الطائرات "روزفلت" ومجموعتها الضاربة و2000 جندي مارينز إلى الشرق الأوسط، لتصل التكتلات الأمريكية بحلول نهاية نوفمبر إلى 3 حاملات طائرات بمحيط إيران.

o       تزويد السعودية وقطر ببطاريات "باتريوت" لحماية المنشآت النفطية والطاقة تحسباً لاتساع رقعة المواجهة الإقليمية.

2.   الحراك الدبلوماسي والميداني الإقليمي

o       لبنان: واصل جيش العدو عمليات القصف التفجير والتدمير للبلدات الحدودية جنوب لبنان.

o       سوريا وحزب الله: عقد لقاء أمني نادراً في تركيا لبحث التحديات والمخاوف المشتركة.

o       العراق: اكتمال انسحاب القوات الأمريكية وتنظيم الحشد الشعبي استعراضاً يرفع صور القيادات الفلسطينية الشهداء (السنوار وهنية).

o       الدبلوماسية: توتر ومواجهة كلامية حادة بين وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وممثل كيان العدو في "مجلس السلام" بنيويورك بسبب مجازر غزة والتجويع.

الخلاصة والتقدير الاستراتيجي

نحن أمام مرحلة حبس أنفاس وترقب مشدود؛ حيث تحاول حكومة العدو استغلال حادثة طائرة "فلاي دبي" لفرض معادلة ردع جديدة وتسويق الخطر الإيراني داخلياً وخارجياً. في الوقت نفسه، تتصاعد الفوضى والمواجهات الميدانية في الضفة المحتلة والخروقات الممنهجة في غزة وسط ظروف إنسانية قاسية، بينما تحشد واشنطن أسطولها العسكري في المنطقة تحسباً لانفجار إقليمي شامل قد يتزامن مع الاستحقاقات الانتخابية في كيان العدو والولايات المتحدة.