شبكة الهدهد

أولاً: المشهد السياسي الداخلي للكيان

تتزايد حدة الاستقطاب في داخل كيان العدو مع اقتراب موعد الانتخابات وسط أزمة ثقة غير مسبوقة بين القيادة السياسية والعسكرية:

1.   اتهامات بإشعال الحرب لتأجيل الانتخابات:

o       حذر رئيس وزراء العدو الأسبق "إيهود باراك" من أن "بنيامين نتنياهو" يجهز الظروف لخوض حرب أو تصعيد ميداني حاد في الضفة والغزة أو إيران لتأجيل انتخابات 27 أكتوبر، واصفاً إياه بأنه "يكذب كما يتنفس" ويدير الدولة بموجب مصالح بقائه الشخصي.

o       في المقابل، يشن "نتنياهو" وصحافته هجوماً حاداً على رئيس الشاباك السابق "رونين بار" للتهرب من مسؤولية الفشل المخابراتي في 7 أكتوبر، بينما يهدد بار برفع دعوى تشهير للمطالبة بنشر محاضر التحذيرات التي وُجهت لـ "نتنياهو".

2.   هندسة الوعي واستراتيجية تخويف الناخب المتردد:

o       تشير التحليلات النفسية والسياسية (د. ليراز مارغاليت) إلى أن "نتنياهو" يعتمد تكتيكات المستشار الأمريكي "آرثر فينكلشتاين" لربط منافسه جادي آيزنكوت بالكتل العربية و"نفتالي بينيت" و"يائير جولان"، مستغلاً خوف الناخب المتردد من "حكومة يسار مع العرب" كعامل حسم انتخابي.

3.   الصراع حول التمثيل العربي بالكنيست:

o       ألغت محكمة العدو العليا بالإجماع قرار لجنة الانتخابات المركزية وشغلت ضوءاً أخضر لترشح القوائم العربية (عوفر كسيف، رعام، والقائمة المشتركة).

o       أثار القرار غضباً واسعاً لدى اليمين المتطرف؛ حيث دعا "أفيغدور ليبرمان" إلى إخراج حزب التجمع عن القانون، بينما استقال النائب سامي أبو شحادة من الترشح ضمن المشتركة.

4.   تآكل عقيدة جيش العدو والإنهاك الاستراتيجي:

o       أكد تحليلات معهد دراسات الأمن القومي للعدو (عوفر شيلح ود. عيديت شفران) أن جيش العدو يخوض حرباً "مزمنة" بلا بوصلة منذ 3 سنوات، مما أدى لإنهاك قوات الاحتياط وتآكل المنظومة الأخلاقية وتراجع الانضباط العسكري.

o       انتقد اللواء (احتياط) "نيتسان ألون" شعارات "النصر الكامل" والقيادة الحالية، مشيراً إلى أنه كان بالإمكان إعادة جميع الأسرى وتوفير آلاف الأرواح قبل عام دون المساس بالأهداف الاستراتيجية.

5.   شعبوية اليمين المتطرف:

o       تجلت مظاهر الشعبوية الفاقعة في زيارة "إيتمار بن غفير" لسجن "كتسيعوت" واستغراقه رحلة 3 ساعات للتفتيش على علبة طعام أحد الأسرى لوجود 8 حبات زيتون بدلاً من 6 حبات فقط، تحت شعار "فرض السيطرة يبدأ بالزيتون".

ثانياً: التطورات الميدانية والأمنية (غزة، الضفة الغربية، والساحة الشمالية)

1. قطاع غزة (حرب الاستنزاف والاستهدافات المركزية)

  • التصعيد الجوي والمدفعي: واصل طيران جيش العدو الحربي والمسير قصف أهداف متفرقة؛ حيث أسفر استهداف شقة سكنية غربي مدينة غزة عن ارتقاء 5 شهداء (بينهم مواطنتان مسيحيتان)، إلى جانب غارات على النصيرات ونسف مبانٍ في حي التفاح والمنطقة الشرقية.
  • اغتيال قيادات المقاومة: أعلن جيش العدو والشاباك اغتيال عز الدين بيك (قائد لواء شمال غزة بحماس والمتهم بإدارة ملف احتجاز أسرى إسرائيليين) وتامر حميدة (قناص حماس بخان يونس)، متباهين بتصفية 70 عنصراً وقيادياً خلال سبتمبر.
  • الأزمة الإنسانية وحصار المعابر: تعاني غزة من تهالك أكثر من 50% من خيام النازحين و80% منها غير صالحة للاستخدام مع قرب فصل الشتاء. كما سُجلت 29 شاحنة فقط دخلت عبر كرم أبو سالم، مع مخاوف شديدة من تحول معبر رفح لمصيدة اعتقالات عقب احتجاز الشاب محمد الشوربجي أثناء عودته للقطاع.

2. الضفة الغربية (إرهاب المستوطنين والتصعيد الميداني)

  • استهداف موسم الزيتون: تصاعدت اعتداءات المستوطنين المسلحين بحماية الجيش في قريات بيتا، بيت إمرين، كوبر، عقربا، والمغير. ووفق هيئة مقاومة الجدار، ارتفع عدد الشهداء برصاص المستوطنين إلى 30 شهيداً منذ بداية عام 2026.
  • اقتحامات واعتدات مكثفة: استشهد الشاب بهاء سامي النتشة برصاص المستوطنين في كوبر، بالتوازي مع حملات اقتحامات واعتقالات موسعة في طوباس، قلقيلية، جنين، ومخيم بلاطة.
  • رفع حالة التأهب: رفعت أجهزة أمن العدو حالة التأهب في الضفة الغربية والقدس المحتلة بمناسبة "عيد نزول التوراة" والذكرى السنوية لـ 7 أكتوبر، رغم غياب تحذيرات نارية محددة.

3. الجبهة الشمالية (لبنان)

  • ينفذ جيش العدو عمليات تجريف وتفجير لمبانٍ وأنفاق في بلدات جنوب لبنان (بيت ليف، ميس الجبل، مجدل زون).
  • سُجل حدث أمني جنوب لبنان أدى لإصابة 5 جنود إسرائيليين بجروح متفاوتة أثناء تحييد نفق، تم إجلاؤهم إلى مستشفى "رمبام" بحيفا المحتلة.

ثالثاً: البعد الإقليمي والدولي (عملية اختطاف الطائرة وأزمة الطاقة)

1. محاولة إسقاط طائرة "فلاي دبي" (تكتيك الذئاب المنفردة)

  • تفاصيل العملية: حاول مساعد الطيار همام الحمامي (عُماني الجنسية من أصول سورية ومولود بالإمارات) إسقاط طائرة فلاي دبي المتجهة إلى كيان العدو بعد طعن قائد الطائرة الهندي. كشفت التحقيقات الإماراتية ووكالات أنباء دولية (ABC, CNN) أن الحمامي كان يهدف لتنفيذ عملية فدائية وإسقاط الطائرة داخل فلسطين المحتلة.
  • الإخفاق المخابراتي والتقييم الأمني: أظهرت التقارير أن الطيار فُصل سابقاً من "طيران عمان" عام 2024 لتبنيه أفكاراً متطرفة ومواد جهادية، لكن تم توظيفه في فلاي دبي دون التدقيق في خلفيته.
  • "الموقف الإسرائيلي": حاول "نتنياهو" التلميح بوجود جهات خارجية (مثل إيران) خلف الهجوم، إلا أن تقييمات أجهزة الاستخبارات تشير حتى الآن إلى أنها عملية ذاتية التنفيذ بنمط "الذئب المنفرد" التأثر بالواقع الميداني في قطاع غزة. وقد علقت "فلاي دبي" رحلاتها إلى كيان العدو مؤقتاً.

2. التحرّكات العسكرية والأمريكية وأزمة النفط

  • تعزيزات عسكرية أمريكية: أرسلت الولايات المتحدة 10 آلاف جندي إضافي وحاملة الطائرات "روزفلت" ومجموعة "ماكين أيلاند" مع طائرات F-35B إلى الشرق الأوسط، إلى جانب نشر بطاريتي باتريوت في السعودية وقطر بحماية المنشآت النفطية.
  • أزمة الديزل والطاقة: وافقت دول الاتحاد الأوروبي على مقترح فرنسي بدعم أمريكي للسحب من مخزونات الديزل الاستراتيجية (50 مليون برميل) للسيطرة على أسعار النفط والتأثيرات الناجمة عن التصعيد الإقليمي.
  • تهديدات الملاحة: تعرضت ناقلة نفط لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز أدى لنشوب حريق محدودة وانقطاع الكهرباء قبل السيطرة عليه.

الخلاصة والرؤية الاستراتيجية

  • سياسياً: يستمر "نتنياهو" في استخدام سياسة التصعيد واستدعاء المخاوف الأمنية لمواجهة التكتلات المنافسة ومنع سقوطه الانتخابي في 27 أكتوبر 2026.
  • عسكرياً: تعيش منظومة العدو العسكرية حالة من الضياع الاستراتيجي والإنهاك القتالي بعد ثلاث سنوات من القتال المزمن، مع التحول نحو العمليات الخاطفة والتصفيات دون وجود أفق لإنهائها.
  • إقليمياً: تعكس حادثة "فلاي دبي" تحول تهديدات "الذئاب المنفردة" إلى أبعاد جديدة واستهداف خطوط الملاحة المدنية والتطبيع، بالتوازي مع تحشد أمريكي واسع للسيطرة على تداعيات أزمة الطاقة ومخاطر اتساع المواجهة مع إيران.