ترجمة الهدهد

تناولت "ليراز مارغاليت" الأخطاء الاستراتيجية التي تقع فيها قوى المعارضة واليسار "الإسرائيلي" في مواجهتهم لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" قبيل الانتخابات الحالية، وكيف ينجح الأخير في توجيه وعي الناخبين المترددين من خلال استدعاء حيل علم النفس السياسي والتكتيكات الانتخابية القديمة.

وأوضحت الباحثة "مارغاليت" وجود قصور هيكلي في إدارة المعارضة واليسار لمعركتها؛ حيث يُركز خصوم "نتنياهو" أسبوعياً على إضافة أدلة جديدة لملف قضايا الفساد، والعلاقة مع قطر، وحاشيته، والتحذيرات الأمنية لإثبات عدم جدارته.

وأشارت "مارغاليت" إلى أن هذه الاستراتيجية تفشل في إقناع الناخبين المترددين، وتقتصر على التداول داخل ما يُعرف بنَفَس "صندوق الرنين" بين المقتنعين أصلاً بإسقاطه، في حين يتعامل مؤيدوه مع هذه الاتهامات بوصفها "ملاحقة سياسية"، ما يدفع الناخب المتردد للاستنتاج بأن "الجميع فاسدون" والبحث عمن يحقق أمنه الفردي.

استراتيجية "فينكلشتاين" وتكرار "الحقيقة الزائفة"

استعرضت "مارغاليت" كيفية إعادة إحياء التكتيك الذي وضعه المستشار الأمريكي "آرثر فينكلشتاين" لـ "نتنياهو" عام 1996 ضد "شيمون بيريز" عبر شعار "بيريز سيقسم القدس"، ويعتمد هذا المفهوم على الآلية النفسية المسمات "تأثير الحقيقة الزائفة"، والتي تركز على شريحة صغيرة من الناخبين المترددين، وتأطير الخصم السياسي قبل أن يحدد هوية نفسه، وتكرار رسالة واحدة بسيطة حتى تتكرر في الأذهان كحقيقة مسلم بها، وهو التكتيك ذاته الذي استخدمه "نتنياهو" في انتخابات 2015 والتحذير من "تدفق الناخبين العرب".

تأطير "آيزنكوت" وربطه بالأحزاب العربية

وأشارت "مارغاليت" إلى نجاح "نتنياهو" في شحن الوعي وإلصاق وصف "اليسار" بخصمه ورئيس أركان جيش العدو السابق "جادي آيزنكوت"، رغم أنه خلفية عسكرية يصعب تصنيفها ضمن اليسار التقليدي، ويسعى "نتنياهو" لبناء سلسلة اتهامات تربط بين "آيزنكوت"، "يائير غولان"، "أفيغدور ليبرمان"، "نفتالي بينيت"، والائتلاف مع الأحزاب العربية.

واستغل "نتنياهو" تصريحات "غولان" حول الشراكة السياسية لترسيخ هذه الفكرة في أذهان المترددين الذين يخشون من غياب الأغلبية الحكومية بدون دعم القائمة العربية.

صراع "الخوف الأمني" و"تكافؤ الأعباء" في حسم صندوق الاقتراع

تطرقت "مارغاليت" إلى إدارة المشاعر السياسية لدى "الشارع الإسرائيلي" في عام 2026، والمفاضلة بين مشاعر "الغضب" التي تدفع المخاطرة و"الخوف" الذي يدفع للبحث عن خيارات آمنة ومألوفة.

وبيّنت الدراسات أن الناخب المتردد ينحصر بين خوفين رئيسين: الأول أمني يصب في مصلحة "نتنياهو" عبر تصوير المكون العربي "فلسطينيي الـ 48" كتهديد أمني، والثاني اجتماعي يتصل بـ "تكافؤ الأعباء" والخدمة العسكرية وتملّص "الحريديم" منها.

وختمت "مارغاليت" بأن حسم الانتخابات سيتوقف على تحديد أي الخوفين سيكون حاضراً بقوة أكبر لحظة الوقوف أمام صندوق الاقتراع.

المصدر: صحيفة "معاريف" الدكتورة "ليراز مارغاليت"، الباحثة في علم السلوك بالحي الرقمي بجامعة "رايخمان"