شبكة الهدهد

أولاً: المشهد الميداني والعملياتي في قطاع غزة

1.   المجهود الهندسي والأمني لجيش العدو (منطقة الخط الأصفر):

o       إقامة عائق جديد: يستكمل جيش العدو إنشاء عائق مانع للمركبات خندق وساتر ترابي على امتداد "الخط الأصفر"، إلى جانب تنفيذ حفريات استكشافية دورية لمواجهة شبكة الأنفاق. يعكس هذا الإجراء قناعة مؤسسة العدو الأمنية بأن الحل العسكري لم يستأصل الخطر بالكامل، وأن استراتيجية الاحتواء المادي المستمر أصبحت الخيار البديل لمنع أي عمليات اختراق مستقبلاً.

o       خسائر العتاد واستنزاف السلاح: كشفت بيانات "إسرائيلية" عن تدمير 32 جرافة عسكرية منذ بدء الحرب، مع الادعاء بوجود أزمة ذخيرة لدى فصائل المقاومة الفلسطينية حسب تقديرات العدو، مما يشير إلى حالة استنزاف متبادلة رغم تباين موازين القوى.

2.   التكتيكات العسكرية والوضع الإنساني:

o       القصف الممنهج والعمليات المحدودة: تتواصل الغارات الجوية والقصف المدفعي والنسف المباني السكنية في مناطق مختلفة (دير البلح، خان يونس، جباليا، والزيتون)، مستهدفة قادة ميدانيين أو مواقع يصفها العدو بالحيوية.

o       الأزمة الصحية والإنسانية: تتفاقم الأزمة الصحية في ظل عجز الدواء (45% نقص بالأدوية الأساسية و56% بالمستهلكات الطبية)، يرافقه قرار برنامج الأغذية العالمي بتقليص الطرود الغذائية نتيجة قيود التمويل، مما يعزز الضغط الإنساني كأداة سياسية وأمنية في إدارة الصراع.

ثانياً: الضفة الغربية والقدس المحتلة  

1.   تصعيد الاقتحامات والتحركات الاستيطانية:

o       اقتحام المؤسسات والرمزية الوطنية: شكّل اقتحام حرم جامعة بيرزيت وهدم صرح الشهداء رسالة أمنية تستهدف كسر الرمزية الطلابية والسياسية في الضفة.

o       التقسيم الجغرافي وعزل المكونات: تسريع شق طرق استيطانية لعزل بلدة المغير برام الله وربطها بشبكات استيطانية، إلى جانب تقييد موسم قطف الزيتون والاعتداءات المستمرة في نابلس والخليل وبيت لحم، وهو جزء من استراتيجية الضغط اليومي لتفريغ المناطق (C) وتشديد الخناق على السكان.

2.   الطرح الاستراتيجي لـ "لسياسيين الإسرائيليين" (خطة ليبرمان):

o       كشف "أفيغدور ليبرمان" عن رؤيته الاستراتيجية المقترحة للضفة الغربية القائمة على إنشاء "كونفدرالية إسرائيلية–أردنية" لتسيير الشؤون المدنية والأمنية للسكّان الفلسطينيين في منطقتي (A وB)، مع احتفاظ "إسرائيل" بالمسؤولية الأمنية الكاملة والتواصل الجغرافي. تهدف هذه الخطة سد أي فراغ سلطوي متوقع وقطع الطريق نهائياً أمام قيام دولة فلسطينية مستقلة.

3.   تقديرات "الكابينيت" حول السلطة الفلسطينية:

o       مناقشة سيناريو "انقلاب" السلطة الفلسطينية أو استبدال أدوارها بمواجهة "المخططات الإسرائيلية" تعكس مخاوف أجهزة العدو الأمنية من انهيار المنظومة الأمنية الحالية في الضفة الغربية والاضطرار للتعامل مع واقع أمني مفتوح ومباشر.

ثالثاً: "الداخل الإسرائيلي" (المشهد السياسي والأمني)

1.   الإخفاقات الأمنية:

o       بالتزامن مع ذكرى أحداث 7 أكتوبر، يبرز الشرخ الداخلي والآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على الحرب؛ حيث أظهرت التقرير الارتفاع الكبير في نسبة المصابين باضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD) للضعف ست مرات مقارنة بالسنة الأولى.

2.   التجاذبات السياسية والانتخابية:

o       تظهر استطلاعات الرأي تفتتاً سياسياً واستمرار المنافسة المحمومة بين حزب "يشار" (23 مقعداً) و"الليكود" (21 مقعداً).

o       تسريع محاكمة "بنيامين نتنياهو" إلى 5 جلسات أسبوعياً يضغط على المشهد السياسي، في حين يقابله استغلال للخطاب الأمني والاستعدادات الانتخابية بالاجتماع مع شركات التقنية الكبرى (ميتا، جوجل، مايكروسوفت، تيك توك) لمواجهة التحديات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

 

3.   الإخفاقات الاستخباراتية والأمن الداخلي:

o       حادثة الطيران المدني (FlyDubai): كشفت تحقيقات قضية الطيار المساعد العُماني عن خلل أمني واستخباراتي واسع النطاق في تقييم المخاطر المسبقة للطيران المدني المتجه للكيان، ما دفع "نتنياهو" لتعيين مدقق خاص لمراجعة كافة الإجراءات.

o       الاختراقات الأجنبية: الحكم بالسجن على حارس أمن سابق في بئر السبع للتواصل مع الاستخبارات الإيرانية وتداول معلومات ترتبط بمفاعل ديمونا يبرز استمرار محاولات الاختراق الأمني الداخلي.

رابعاً: المشهد الإقليمي والدولي

1.   الجبهة الإيرانية والدعم الأمريكي:

o       الاستعداد لجولة جديدة: تقديرات بوجود استعدادات لعمليات جديدة ضد إيران عقب عملية "زئير الأسد"، بالتوازي مع تعزيز التواجد العسكري الأمريكي داخل كيان العدو (حوالي 3000 جندي أمريكي لمهام الدفاع الجوي واللوجستيات).

o       سحب قاذفات B-1: سحب القوات الأمريكية لقاذفات B-1 الاستراتيجية من بريطانيا يعكس خشية عملية من استهداف إيراني وشيك للقواعد الداعمة.

2.   السفن والتصعيد في البحر الأحمر واليمن:

o       استمرار الحصار البحري من قبل الحوثيين واستمرار التحفظ "الأمريكي/الإسرائيلي" من الانجرار لضربات موسعة لا تصرف الانتباه عن الملف الإيراني الأساسي.

3.   الدبلوماسية الإسرائيلية ومحاصرة العزلة الدولية:

o       مواجهة الصهيونية بالعنصرية: تصويت حزب الخضر البريطاني على تعريف الصهيونية كـ"أيديولوجية عنصرية" وإعلان الخارجية الإسرائيلية منع رئيس الحزب من دخول كيان العدو، يمثل اتساع الرقعة المعادية لسياسات العدو في أوروبا والتفاف منظمات مدنية ونقابية (مثل الكلية الملكية للتمريض) عن "الشراكات الإسرائيلية".

o       التمدد في أفريقيا: افتتاح سفارة كيان العدو في كينشاسا ونقل سفارة الكونغو إلى القدس يُمثل محاولة "إسرائيلية" لكسر العزلة الدولية عبر بوابة أفريقيا.

خلاصة واستنتاجات تحليليّة

1.   غياب الأفق السياسي الموحد: تعتمد قيادة العدو استراتيجية الأنشطة الميدانية الوقائية الممتدة (إنشاء عوائق هندسية، ضغط عسكري مستمر في غزة والضفة) دون طرح حلول سياسية قابلة للحياة.

2.   الترقب والتأجيل السياسي: يؤجل رئيس وزراء العدو "نتنياهو" أي تنازلات أو تسويات إقليمية (سواء في لبنان أو الضفة) إلى ما بعد "الانتخابات الإسرائيلية" القادمة لضمان تحصين موقعه الانتخابي.

3.   ترسخ الخيار العسكري الاقليمي: تظل المواجهة المباشرة أو غير المباشرة مع إيران والأنشطة الإقليمية المساندة لها المحرك الرئيسي للتنسيق العسكري والأمني "الإسرائيلي-الأمريكي" الشامل في المنطقة.