"الشعب الإسرائيلي" متورط بأكمله في جرائم المستوطنين بالضفة وغزة
ترجمة الهدهد
حذّرت الكاتبة "عميرة هيس" من أن "الإسرائيليين" بالكامل —باستثناء قلة قليلة من الناشطين—مسؤول ومتورط في روتين الجرائم والاعتداءات التي يرتكبها المستوطنون ضد الفلسطينيين.
وجاء ذلك تعقيباً على العناوين الرئيسية المعتادة في الإعلام العبري، مثل التقرير الذي أعده "ماتان غولان" ونُشر على موقع الصحيفة حول قيام المستوطنين بمهاجمة الحصادين وسرقة المحاصيل في عدة قرى بالضفة الغربية تحت حماية جيش العدو الذي يمنع الفلسطينيين من الحصاد؛ حيث أكدت "هيس" أن هذه الجرائم اليومية تقع بموافقة ضمنية ولامبالاة وتقاعس من "الأغلبية الإسرائيلية".
وأوضحت "هيس" أن الجرائم التي يرتكبها "شعب الله المختار" وأتباع "بتسلئيل سموتريتش" و"إيتامار بن غفير" تتنوع بين سرقة الزيتون والعنب والشعير، والسيطرة على كروم وحقول بأكملها، ونهب القطعان من منطق المزارع "هيرش" تحت حماية عسكرية كاملة، فضلاً عن إطلاق النار والضرب بالعصي والقضبان الحديدية.
وشددت "هيس" على أن السادية والاستمتاع بهذه الجرائم أمام الكاميرات يُمارسان بدعم وثيق من "التشريعات الإسرائيلية"؛ حيث أُضيف عام 2008 بند لقانون العقوبات يعرف بـ"قانون شاي درومي"—نسبة لمزارع في النقب أطلق النار على بدوي وقتله وقضت المحكمة ببراءته لـ"حماية ممتلكاته"—وهو التعديل الذي قاده وزير جيش العدو الحالي "يسرائيل كاتس" لشرعنة إطلاق النار والقتل بحجة حماية المساكن والمزارع والمراعي.
وتصاعدت هذه الاعتداءات بشكل قياسي، إذ وثقت البيانات تسجيل 1836 هجوماً شنّها المستيوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية عام 2025 شملت الأرواح والأجساد والنباتات والحيوانات والممتلكات، كما ألحق المستوطنون الأذى بأكثر من 1700 فلسطيني بين يناير و20 سبتمبر 2026.
ورغم تسجيل الأمم المتحدة لـ 117 هجوماً فقط في بداية التوثيق عام 2006 ووصولها لـ 423 هجوماً عام 2011 وسط حالة قلق عارمة آنذاك—علماً أن الإحصاءات تقتصر على الهجمات المتضمنة خسائر في الأرواح والممتلكات ولا تشمل الاقتحامات والتهديدات—فإن وتيرة الجرائم لم تتوقف عن الارتفاع منذ تسجيل 96 هجوماً عام 2016، لتتحول اليوم إلى متطلب تنفيذي يستنزف أموال دافعي الضرائب لتمويل القضاة والشرطة والجنرالات والمحامين والجنود المساهمين في هذه المنظومة.
وبيّنت "هيس" الممارسات مزدوجة المعايير المنفذة عسكرياً؛ فعندما يكون الضحية فلسطينياً يُحرم من حق الدفاع عن نفسه وممتلكاته، ويُقتل من يحاول حماية عائلته وجيرانه مثل "فاروق رمضان" من قرية تل الذي قُتل بدم بارد على يد مستوطن يهودي مسلح، ووُصف بـ"الإرهابي"، وعُوقب بعد وفاته بهدم منزله واعتقال آخرين من أهالي القرية.
وأرجعت الكاتبة تساهل "الشارع الإسرائيلي" مع هذه الممارسات إلى كونها تعبيراً عن إرادة "الدولة العميقة الاستيطانية"، مؤكدة أنه لو وقعت 1500 هجمة سنوياً ضد اليهود في "نيويورك" أو 300 هجمة في "برلين" لقامت الدنيا ولم تقعد، لكن التستر الحالي يأتي اتساقاً مع رغبة المشاهد و"الجمهور الإسرائيلي" الذي يمارس خوارزميات التصنيف والانتهازية للتغطية على الانتهاكات والتنعّم بتضحيات السادية اليومية.
واختتمت "عميرة هيس" مقالها بالرد على التساؤلات حول مدى تورط المتقاعدين والمسنين وأطفال المزارع الاستيطانية في هذه المنظومة؛ مؤكدة أن كبار السن متورطون لأنهم لم يوقفوا هذه السادية حين كان باستطاعتهم ذلك، مشيرة إلى أن من يرى هذا التوصيف قاسياً عليه أن ينظر إلى القسوة الحقيقية المتمثلة في معاناة جرحى ومصابي غزة الذين يموتون ببطء جراء نقص الأدوية ومنع السفر، وإلى أطفال غزة الذين يقتلون بنيران "الطيارين الإسرائيليين"، بينما ينشأ أطفال المستوطنين في مزارع أُقيمت على أراضٍ طُرِدت منها المجتمعات البدوية.
صحيفة "هآرتس"/ "عميرة هيس"