فشل "بن غفير".. ربع مراكز شرطة العدو بلا ضباط
ترجمة الهدهد
كشفت بيانات صادرة عن إدارة الموارد البشرية في شرطة العدو عن تعطل العمل الشرطي جراء نقص حاد في أعداد الضباط يتجاوز 2100 ضابط، إضافة إلى نقص المئات في إدارة المرور، حيث تعاني ربع المراكز (23 مركزاً من أصل 86) من نقص يزيد على 20% في كادرها المؤهل.
وتتفاقم الأزمة بشكل حاد في المناطق التي تسجل أعلى معدلات الجريمة، إذ لا تتجاوز نسبة الضباط العاملين في القدس المحتلة 78% من العدد المطلوب، وفي منطقة "تل أبيب" 80%، بينما تنخفض النسبة إلى 75% في منطقة "أيالون"—التي تضم جنوب "تل أبيب" ويافا المحتلة و"بات يام" و"حولون"—وذلك رغم التعهدات السابقة لوزير الأمن القومي للعدو "إيتامار بن غفير" بزيادة الانتشار الشرطي في جنوب "تل أبيب".
وأوضح البيانات أن الفجوة التشغيلية في الميدان أعمق بكثير مما تعكسه الأرقام الرسمية؛ حيث أشار ضابط شرطة رفيع المستوى إلى أن نسبة 75% تعبر عن الوضع في أفضل الأحوال عند حضور الجميع، لكن الغيابات الروتينية كالمرضيات والإجازات والدورات التدريبية تجعل النسبة المتاحة فعلياً في يوم جيد لا تتعدى نصف العدد المفترض وجوده في بعض المراكز.
ونتج عن ذلك عجز في سيارات الدوريات المخصصة للاستجابة للبلاغات عبر الخط الساخن (100)، ونقص حاد في أعداد المحققين، مما يضطر المراكز للعمل دون محققين على مدار الساعة، وإغلاق قضايا لعدم وجود من يتابعها، وتجاهل استقبال الشكاوى أو إعطاء أولوية لقضايا على حساب أخرى، فضلاً عن اضطرار القيادة لتحويل القوات عند وقوع الأحداث الكبرى مما يفرغ المراكز الأصلية تماماً.
وتتصدر محطة "زيفولون" قائمة المحطات الأكثر تضرراً بنقص بلغ 43% (نحو 150 شرطياً)، وهي المحطة المسؤولة برفقة محطة حيفا عن منطقتي حيفا المحتلة و"كرايوت".
وتليها محطة "البقاع" الحديثة النشأة بنقص يصل إلى 40%، ثم محطة "شاريت" المسؤولة عن جنوب "تل أبيب" بنقص 29%، وتصل نسبة النقص إلى 27% في كل من محطتي "ليف هابيرا" في القدس ويافا المحتلتين.
كما تسجل محطات الجنوبية في "أوفاكيم" و"ديمونا" و"عروعير" نقصاً بنسبة 25% تقريباً، وهي ذات النسبة المجهزة في محطات "ميسوفيم" و"جيفاتاييم" و"ماتيه يهودا" و"روش هاعين" وجنوب "تل أبيب".
ويبرز مركز شرطة العدو بـ "أوفاكيم" كنموذج صارخ لهذه الفجوة، إذ يعمل به 84 ضابطاً فقط من أصل 118 ضابطاً مفترض وجودهم، مع غياب منتظم لعدد منهم بسبب مشاكل صحية مرتبطة بأحداث "7 أكتوبر".
وفي مقابل هذا النقص الجسيم، تسجل منطقة مستوطنات الضفة الغربية أفضل نسبة توظيف بين جميع المناطق وفق بيانات مركز أبحاث ومعلومات الكنيست؛ نظراً لصغر مساحتها واستفادة الضباط العاملين فيها من زيادات مالية في الرواتب مقابل المخاطر المتوقعة، برغم أن تصاعد حوادث عنف المستوطنين مؤخراً في المنطقة ما يزال يمر دون معالجة أو تعاطٍ أمني.
وعلى الجانب الإداري، تعود أزمة منطقة "أيالون" بحسب مصدر شرطي إلى تفضيل الضباط لفرص عمل أخرى في المنطقة المركزية، إضافة إلى الاستقالة الأخيرة لقائد المنطقة المقدم "داني حداد" إثر خلافات مع قائد منطقة "تل أبيب" "حاييم سرجاروف".
تسعى قيادة العدو إلى اللجوء لحلول غير تقليدية لاستقطاب المجندين الأفراد؛ تشمل خفض معايير التوظيف، وتقليص مدة الترقية لرفع الأجور، ودراسة اعتماد نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع.
وأكد كبار المسؤولين أن تنامي أعداد المنتسبين في عهد الوزير المتطرف "إيتامار بن غفير" لم يترجم إلى تعزيز المراكز المحلية، إذ كشفت "هآرتس" أن الموجة المتصاعدة من الاستقالات والتقاعد خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب توجيه ما بين 25% إلى 30% من المجندين الجدد نحو "شرطة الحدود" و"الحرس الوطني"، حُرمت مراكز الشرطة من استقبال أي زيادة فعلية في القوة العاملة.
المصدر: صحيفة "هآرتس"