ترجمة الهدهد

هاجم الكاتب "آفي أشكنزي" كلاً من الحكومة والمعارضة "الإسرائيلية" على حد سواء، مؤكداً أن الكيان يتجه نحو الانهيار الشامل بينما تنشغل المعارضة بالصراعات الشخصية واللعب بالكرات الزجاجية.

وجاء ذلك تعقيباً على الأمر اليومي الذي أصدره رئيس أركان جيش العدو "إيال زامير" لجميع أفراد "الجيش"، والذي دعا فيه للتحقيق واستخلاص الدروس من الذكرى العصيبة لابد أن يكونوا جديرين بثقة الشعب، مشيداً ببطولة الجيل الحاضر من النظاميين والاحتياط؛ حيث شدد الكاتب على أن المؤسسة الأمنية والسياسية لم تستوعب قط دروس 7 أكتوبر، بل تتجذر فيها ثقافة التهرب من المسؤولية والسرية والتسويغ لخداع المخترقين.

وأوضح "أشكنزي" أن "الجيش الإسرائيلي" بات منهكاً ومستنزفاً بعد سنوات من الحرب دون تلقي دعم حكومي كامل، مع معاناته من نقص حاد في الجنود والمعدات العسكرية، وحرمان المجندين النظاميين من التدريب والإجازات والحقوق.

كما أدى المجهود العسكري المكثف إلى فقدان مقاتلي الاحتياط لوظائفهم المدنية وتشتت عائلاتهم، وسط تحذيرات من دفع جيش العدو نحو مصير محفوف بالمخاطر يشبه وضع الجيش الروسي غير المدرب والذي يُجبر جنوده على التصرف دون إعداد كافٍ وبمعاملة غير لائقة.

وأشار "أشكنزي" إلى وجود رابط مباشر بين عمى الاستخبارات في غياب الرقابة بحادثة اختطاف طائرة "فلاي دبي" (الرحلة 1037) وأحداث 7 أكتوبر، منتقداً استغلال "بنيامين نتنياهو" للحادثة للقيام باحتفالات وشعارات بدلاً من الخوض في تفاصيل الإخفاق ودراسة أسبابه.

وأضاف "أشكنزي" أن مظاهر الفوضى والتدهور تشمل كافة قطاعات الدولة؛ فالتعليم في وضع مزرٍ يعكسه تراجع نتائج اختبارات "بيزا"، وتكاليف المعيشة ترتفع بشكل جنوني، بينما فقدت السيطرة على الحكم في الشمال والجنوب.

كما تشهد شرطة العدو حالة انهيار وعجز عن مواجهة جرائم القتل والرشاوى والسطو والعنف وحوادث المرور، في حين فقد "الجيش الإسرائيلي" سيادته في الضفة الغربية لصالح نحو 200 شاب من الرعاع ونشطاء اليمين المتطرف الذين باتوا يفرضون قواعدهم وأجندتهم الخاصة، وسط امتناع الحكومة عن فتح تحقيقات جادة أو التعلّم من أخطائها.

ولم تقف اللائمة عند المستوى السياسي الحاكم، بل امتدت لتطال قادة المعارضة—مثل "غادي آيزنكوت" و"أفيغدور ليبرمان" و"نفتالي بينيت" و"يائير لابيد" و"يائير جولان"—ومستشاري حملاتهم؛ حيث اتهمهم "أشكنزي" بالجبن وقلة الحيلة والغياب التام عن أداء دورهم الرقابي والمبادرة بالتحرك، على غرار ما يُدرب عليه حراس الأمن في "الوحدة 730" التابعة لجهاز الأمن العام "الشاباك".

وانتقد "أشكنزي" استغراق المعارضة في النوم والحديث حول من سيكون رئيس الوزراء القادم بدلاً من مواجهة إخفاقات التجنيد وغلاء المعيشة، والضغط والمطالبة بالتحقيق فور كشف الصحافة عن فوضى أمن الطيران المدني في رحلة الطائرة 1037.

واختتم "آفي أشكنزي" مقاله بالتأكيد على أن استمرار بقاء السكان وأمنهم وأسس حياتهم أهم من معرفة هوية من سيتولى رئاسة الوزراء سواء كان من اليمين أو اليسار، مشيراً إلى أن "سيد الأمن" لم يعد قادراً على توفير الحماية.

ودعا الجميع للاستيقاظ والعودة إلى أساسيات الحوكمة الرشيدة، والجدية، والمسؤولية، والاهتمام بتعليم الجيل القادم وتخفيض تكاليف المعيشة، وإبقاء "الجيش الإسرائيلي" على أهبة الاستعداد؛ إذ "ليس لدينا دولة أخرى ولا أرض أخرى" لاستنقاذها قبل فوات الأوان.

المصدر: صحيفة معاريف"/ "آفي أشكينازي"