إهمال "حكومة نتنياهو" يضع "إسرائيل" تحت رحمة المعجزات
ترجمة الهدهد
أكد الكاتب "بن كاسبيت"، أن الكيان يُدار بعقلية التهرب من المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخرين، مشيراً إلى أنه بعد مرور ثلاث سنوات على كبرى الكوارث التاريخية التي مكنت حركة حماس من نجاحها في 7 أكتوبر، تكشفت تفاصيل إخفاق خطير آخر على متن رحلة لشركة "فلاي دبي" متجهة إلى "تل أبيب".
وأوضح "بن كاسبيت" أن الكارثة لم تُتجنب بفضل جاهزية السلطات، بل بفضل شجاعة قائد الطائرة الهندي و"الركاب الإسرائيليين" الذين سيطروا على الموقف، في وقت ينشغل فيه القادة والجهات الأمنية بالتملص من أدوارهم اقتداءً برئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو".
ونقل "بن كاسبيت" عن مسؤول كبير ومخضرم في النظام الأمني قوله إن المسؤولية في هذه الحادثة تتضاعف ولا تُقسم، حيث تقع على عاتق جميع الأطراف القيادية والتابعة؛ إذ فشل جهاز "الموساد" في توفير المعلومات الاستخباراتية الخارجية لإحباط مخططات ما وصفها "المنظمات الإرهابية"، وقصرت وزارة النقل في تأمين الرحلات القادمة، بينما تقاعس جهاز الأمن العام "الشاباك" عن التفتيش وسد الثغرات الخطيرة بدلاً من اكتفائه بتعديل البروتوكولات أو توجيه إنذارات شكليّة.
وانتقد "بن كاسبيت" تبريرات البعض القائلة بـ"تعذر معرفة توجهات طيار عماني جهادي"، مؤكداً أن دولة تملك أجهزة استخبارية قادرة على تصفية العلماء النوويين الإيرانيين دفعة واحدة في قلوب منازلهم بـطهران، قادرة بسهولة عبر خوارزميات بسيطة وقوائم الطيارين المتاحة من كشف طيار أبعدته سلطات عمان والمغرب نفسها عن طيرانهما.
وأشار "بن كاسبيت" إلى أن منظومة الدولة أصبحت غير مدارة وتتراجع فيها الكفاءة لصالح الصفقات والتعيينات الحزبية، مستشهداً بوزيرة النقل "ميري ريغيف" التي تتنصل من المسؤولية الأمنية بحجة أن وزارتها ليست وكالة استخبارات—وهو ما سبق وطرحه "مراقب الدولة" عام 2024—رغم أن الوزيرة دافعت حينها بشراسة للإبقاء على الصلاحيات وطالبت بـ 10 وظائف إضافية تخدم منطق المحسوبية والتعيينات السياسية.
وانتقد "بن كاسبيت" إسناد وزارة النقل الحساسة—ذات الميزانية المقدرة بـ 50 مليار شيكل والمؤثرة يومياً على حياة الناس وحوادث الطرق والبنية التحتية—إلى شخصيات غير مؤهلة لا يأتمنها أحد على إدارة شركة عائلية، وصولاً إلى الفضائح الأخيرة التي كشف عنها الكاتب "مايكل هاوزر" والتحقيقات الصحفية لـ "يوسي مزراحي" حول تزوير السير الذاتية لرؤساء مجالس الإدارة وتحويل الوزارات (مثل وزارة المساواة الاجتماعية وشؤون المرأة) إلى منافع لأتباع حزب "الليكود".
وأكد "بن كاسبيت" أن هذا الإهمال يعود إلى أسلوب "بنيامين نتنياهو" الذي يزدري العمل المهني ويلغي آليات اتخاذ القرار لإرضاء زوجته وسلطته، مما ي جعل الكيان يعيش من معجزة إلى أخرى بدءاً من كارثة حريق "الكرمل" التي كشفت غياب نظام إطفاء فعّال، ومأساة "ميرون" التي حذر المراقب من انهيار موقعها لسنوات، وصولاً إلى "مجزرة" 7 أكتوبر وكارثة الطائرة التي كادت أن تتحطم فوق "تل أبيب".
واختتم "بن كاسبيت" مقاله بالعودة إلى احتجاجات عام 2023 الدفاعية عن الديمقراطية ومبدأ "المعقولية"، مؤكداً أن حراك ملايين "الإسرائيليين" آنذاك لم يكن عبثاً، بل كان لمنع تعسف الحكومة وتعيين أشخاص غير مؤهلين من حزب "الليكود" في مناصب تنفيذية حساسة.
وشدد على ضرورة استعادة أدوات الرقابة والتقييم القضائي لحماية الكيان وأرواح مستوطنيه قبل أن تنفجر الأزمات المتتالية في وجوه الجميع.
المصدر: صحيفة "معاريف"/ "بن كاسبيت"