حكومة "نتنياهو" لن تحقق في إخفاقاتها.. والجيش يفقد سيادته بالضفة
ترجمة الهدهد
تساءل الكاتب "ناحوم برنيع" عما إذا كان الأفضل وجود حكومة فاعلة في ظل مجتمع متدهور أو مجتمع فاعل في ظل حكومة متدهورة، مشيراً إلى أن هذا السؤال الذي يؤرقه منذ أحداث 7 أكتوبر تجدد بحدّة عقب محاولة الهجوم على الطائرة القادمة من دبي لشركة "جيحا ديست" العمانية (التابعة لـ "فلاي دبي" وشركة طيران الإمارات) وعلى متنها 174 "إسرائيلياً".
وأكد "برنيع" وجود تشابه مرعب بين الكارثتين؛ من حيث الإهمال الصادم والتقصير المسبق، والبطولة والإنقاذ المدني في الوقت الفعلي من قبل ركاب أظهروا براعة وتضحية فوق كل الانتماءات، وصولاً إلى ذات التهرب من المسؤولية من قبل متخذي القرار واستغلال الفشل لمكاسب سياسية، كما تجسد في المواجهة بين "يانيف حايون" والوزيرة "ميري ريغيف".
وشدد "برنيع" على ضرورة التعامل بعين الشك والريبة تجاه التحقيقات المرتقبة في "إسرائيل" والإمارات حول الخلل الذي سمح بخرق الاتفاقيات الأمنية الموقعة مع "وزارة النقل الإسرائيلية"، مؤكداً أن حكومة "بنيامين نتنياهو" تُتقن التهرب من التحقيق مع نفسها وترفض نتائج اللجان كما حدث في كارثة "ميرون" وقضية "الغواصات".
وأضاف "برنيع" أن وزارة النقل في عهد "ميري ريغيف" تعد مصنعاً للتعيينات السياسية والانتخابات التمهيدية وفاسدة بين الفاسدين ولن تتطوع للتحقيق بعمق عشية الانتخابات، كما أن حماس حكومة "نتنياهو" للتحقيق في إخفاقات جهاز الأمن العام "الشاباك" تضاءل بمجرد تعيين "زيني" رئيساً للجهاز، واقتصرت الإجراءات في أفضل الأحوال على إقالة موظف غير كفء، في وقت يكرر فيه الناس بصناديق الاقتراع اختيار حكومات تجلب الكوارث كما يحدث مع قادة مثل "بوش" و"بوتين" و"ترامب" و"نتنياهو".
وانتقد "برنيع" الوضع الداخلي في جيش العدو وقيادته المركزية، مشيراً إلى الاجتماع الشكلي الذي عقده رئيس الكيان "هرتسوغ"—الذي وُجهت له انتقادات سابقة بسبب عفوه عن "إيلور عزاريا"—مع كبار الضباط بدءاً من قائد الفرقة العميد "كوبي هيلر" للتعبير عن الاستياء من الإرهاب اليهودي.
وأوضح "برنيع" أن جيش العدو يُفترض به أن يكون صاحب السيادة والمسؤول القانوني عن حماية فلسطينيي الـ48 والمستوطنين بالضفة الغربية لكنه لا يفي بذلك، حيث يقر قائد جيش العدو بالمنطقة "آفي بالوت" بامتلاك الأدوات لمواجهة ما أسماه "الإرهاب العربي" وغيابها في مواجهة الإرهاب اليهودي، وهو تصريح يعد خيانة للأمانة كون سلب الأدوات جاء بقرار سياسي حكومي يهدف لإفشال "الجيش" والدفع نحو الفوضى والتشريد والطرد والإبادة الجماعية.
واختتم "ناحوم برنيع" مقالته بالتحذير من الأضرار الهائلة التي تمس مكانة "إسرائيل" وقوة "الجيش" الذاتية نتيجة عجزه عن فرض سلطته أمام المستوطنين ومثيري الشغب الذين يعتدون على الجنود ويثقبون مركباتهم ويحرقون فلسطينيي الـ 48 تحت حماية المحامين والسياسيين، دون أن يتلقوا الردع الصارم بالشغب والغاز والخرطوش والرصاص المطاطي كما يحدث في مظاهرات "تل أبيب".
ودعا "برنيع" القيادة العسكرية للعدو للوقوف بوجه السلطة السياسية وتدمير نقاط انطلاق المشاغبين وإزالة حواجزهم أو التخلي عن مواقعهم، معرباً عن شكوكه في أن تأتي لحظة سحرية في 27 أكتوبر تعيد للجيش هيبته وتزيل المزارع والعربات المتنقلة وتنهي هذه الفوضى.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرونوت"/ "ناحوم برنيع"