شبكة الهدهد
بينما عقد كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية اجتماعًا سريًا في كامب ديفيد لمناقشة خيارات العمل تجاه إيران والحرب في اليمن، بدأت التطورات الميدانية تفرض نفسها على حسابات واشنطن والرياض، مع تصاعد المعارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين
.

وأعلن رئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي إطلاق عملية عسكرية واسعة لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في خطوة تؤكد انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا. وبدأت القوات اليمنية هجومًا بدعم جوي سعودي، بينما تقدم الولايات المتحدة دعمًا استخباراتيًا وعملياتيًا، من دون مشاركة مباشرة في القصف حتى الآن.

في المقابل، يواصل الحوثيون إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه السعودية، فيما أعلنت السلطات اليمنية تعبئة قوات الاحتياط ورفع مستوى التأهب، في مؤشر إلى الاستعداد لحملة قد تتطلب قوات ومعدات إضافية وقدرة على الصمود في حال استعادة مناطق واسعة.

وتبرز محافظة تعز باعتبارها إحدى النقاط الرئيسية في المعارك، نظرًا إلى موقعها الذي يربط مناطق خاضعة للحوثيين بأخرى تسيطر عليها الحكومة. كما يسعى الحوثيون إلى ترسيخ وجودهم على الساحل الغربي والوصول إلى باب المندب، بينما تحاول الحكومة، بدعم سعودي، كسر هذا الوضع وإعادة فتح الطريق جنوبًا.

وتواجه السعودية في هذه المرحلة معضلة تتعلق بحدود تدخلها العسكري. فالسؤال لم يعد ما إذا كانت الرياض منخرطة في الحرب، بل أين ستتوقف أهدافها: هل تقتصر العملية على إبعاد الحوثيين عن باب المندب والساحل الغربي، أم تتحول إلى محاولة أوسع لهزيمة الجماعة وتغيير موازين القوى في اليمن؟

الخيار الثاني قد يقود إلى حرب طويلة، وهو السيناريو الذي حاولت السعودية تجنبه بعد تجربتها السابقة في اليمن.

وفي هذا السياق، بحث وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن في 28 سبتمبر، إلى جانب الوضع في اليمن، أمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب. وقبل ذلك بأيام، التقى بن فرحان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، ما يعكس اتساع الحسابات الإقليمية المرتبطة بالحرب وأمن الملاحة.

المصدر: هآرتس