شبكة الهدهد

أولاً: الموقف الميداني (غزة، الضفة الغربية، والقدس)

1.   قطاع غزة: تكتيك الاستنزاف وإعادة التموضع

o       استمرار خروقات جيش العدو: تشير التحركات الميدانية إلى اعتماد جيش العدو تكتيك القصف المسير والمحسوب (كما حدث في مواصي خان يونس وغزة) إلى جانب عمليات النسف الهندسية المكثفة شرقي غزة ورفح. يعكس ذلك رغبة العدو في الحفاظ على المنطقة العازلة "الخط الأصفر" وحرمان المقاومة من التعافي الشامل.

o       الأزمة الإنسانية والخدمية: أدى تعطل خط مياه "ميكروت" للأسبوع الثاني وتضرر أكثر من 201 ألف مبنى (134 ألفاً دُمّرت بالكامل) إلى خنق المقومات الحياتية. يستغل العدو هذه الضغوط الخدمية كأداة ضغط غير مباشرة، مع استمرار ارتفاع حصيلة الشهداء التي تجاوزت 74 ألفاً منذ بدء الحرب.

o       تخوفات الذكرى السنوية: توجيهات وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" برفع التأهب قبيل ذكرى 7 أكتوبر تعكس خشية أمنية حقيقية للعدو من تنفيذ حركة حماس عمليات رمزية أو اختطاف جنود داخل نطاق سيطرة جيش العدو.

2.   الضفة الغربية والقدس: تصاعد "الإرهاب اليهودي" وانفجار المواجهة

o       عنف المستوطنين وتواطؤ الائتلاف: شهدت مناطق الخليل، ورام الله، وقلقيلية، ونابلس هجمات منظمة لمستوطنين شملت إحراق منازل ومركبات واعتداءات على قطاف الزيتون وتأسيس بؤر استيطانية جديدة. مشاركة الوزير المتطرف "إيتامار بن غفير" شخصياً في هدم بناية سكنية بالطور بالقدس المحتلة تُبرز التحول إلى الاستعراض السياسي لخدمة قواعده الانتخابية.

o       الاقتحامات وعمليات التحييد: تواصل قوات جيش العدو اقتحاماتها اليومية (جنين، طولكرم، طوباس، وتدمير صرح الشهداء بجامعة بيرزيت)، بالتوازي مع تصفيات ميدانية بزعم محاولات الدهس أو الطعن (كما في بني نعيم ومحيط رام الله).

ثانياً: الكيان من الداخل (المشهد السياسي، العسكري، والاستخباراتي)

1.   الاستقطاب السياسي وحدّة الانتخابات المقبلة

o       تراجع الائتلاف: أظهر أحدث استطلاع للرأي (القناة 12) تفوق المعارضة (54 مقعداً) مقابل الائتلاف الحاكم (49 مقعداً). هذا التراجع يضغط على "نتنياهو" ويمنعه من تقديم تنازلات سياسية أو إقرار تحقيقات رسمية.

o       الهروب من المسؤولية: تتزايد حدة الانتقادات لـ "نتنياهو" لمقاطعة أهالي القتلى كلماته في ذكرى 7 أكتوبر وتأكيد قيادات سابقة مثل "نفتالي بينيت" و"غادي آيزنكوت" أنه رفض التحذيرات الاستخباراتية وتملص من استخلاص العبر.

o       إعادة تشكيل الخارطة حزبيًا: تصريحات حزب "عماخ يسرائيل" (عوفر فينتر) تشير إلى استعداد اليمين لإعادة التموضع وتشكيل حكومات وحدة موسعة تضم شخصيات مثل "آيزنكوت" شريطة فرض قوانين التجنيد وصياغة سياسات متشددة في الضفة.

2.   التناقضات داخل مؤسسة العدو الأمنية والتخبط العسكري

o       صدام الشاباك والائتلاف: المشادة الحادة بين رئيس الشاباك "زيني" والوزيرة "ستروك" بشأن إرهاب المستوطنين ومطالبته بتجديد الاعتقال الإداري لهم تعكس شرخاً بين الأجهزة الأمنية التي ترى في عنف المستوطنين تهديداً استراتيجياً، وبين الائتلاف اليميني الذي يغطي هذه الانتهاكات.

o       تكشف إخفاقات 7 أكتوبر: التحقيقات الداخلية لقيادة القوات البرية لجيش العدو كشفت عن ثغرات هيكلية قاتلة، منها غياب استخدام المدفعية يوم 7 أكتوبر، والنقص الحاد في كتائب الهندسة والإسناد، وتناقص أعداد جنود الاحتياط. كما تُبرز لائحة دفاع ضابط استخبارات فرقة غزة محاولات تنصل قيادات العدو العسكرية وتبادل الاتهامات.

ثالثاً: البعد الإقليمي والدولي (التهديدات والمواجهات المتقاطعة)

1.   حادثة طائرة "فلاي دبي" والخرق الأمني الإقليمي

o       اعتراف مساعد الطيار العماني (همام الهمامي) بأن الدافع هو "الانتقام لغزة" ورغبته في الاستشهاد، وتواجد فرق الشاباك والموساد في الإمارات للتحقيق في خلفياته وزياراته لدول معاداة، يسلط الضوء على خرق أمني إقليمي خطير كان يمكن أن يؤدي إلى كارثة استراتيجية.

o       الواقعة دفعت مؤسسة العدو الأمنية لفرض آليات فحص جديدة لقوائم الطواقم الجوية للرحلات المتجهة للكيان.

2.   التوتر الأمريكي - الإيراني وسحب قاذفات B-1

o       إجلاء الولايات المتحدة العاجل لقاذفاتها الاستراتيجية B-1 من قاعدة "فيرفورد" في بريطانيا بناءً على معلومات استخباراتية حول تهديد إيراني بمسيرات، إلى جانب اتهامات ترامب وفانس لإيران، يشير إلى أن المواجهة بين "واشنطن/تل أبيب" وطهران بلغت حالة من الحافة الحادة.

o       إعطاء واشنطن الضوء الأخضر لـ "إسرائيل" للعمل في أجواء العراق يفتح الباب أمام ضربات استباقية "إسرائيلية" ضد فصائل المقاومة الموالية لإيران في المنطقة.

3.   الأزمة الدبلوماسية مع بريطانيا

o       وصول الخلاف بين لندن وكيان العدو إلى مرحلة التهديد بطرد 27 دبلوماسياً "إسرائيلياً" من بريطانيا إذا أُغلقت القنصلية البريطانية في القدس المحتلة، يعكس حالة العزلة وتدهور "العلاقات الإسرائيلية" حتى مع أقرب حلفائها الغربيين بسبب السياسات الأحادية والتنكر للوضع القائم في القدس المحتلة.

4.   التمدد الاستراتيجي في البحر الأحمر (أرض الصومال)

o       طلب أرض الصومال (صوماليلاند) أنظمة دفاع جوي ودعماً أمنياً من كيان العدو لمواجهة النفوذ العسكري التركي المتصاعد في الصومال، يُظهر سعي العدو لبناء تحالفات طرفية في منطقة باب المندب وخليج عدن لتأمين خطوط الملاحة ومحاصرة النفوذ الإقليمي المنافس.

رابعاً: الاستنتاجات وتقدير الموقف الاستراتيجي

1.   ضربة استباقية وشيكة: التقديرات العسكرية للعدو (كما أشار المحلل آفي أشكنازي) تؤكد أن "إسرائيل" أصبحت على وشك شن عملية عسكرية استباقية في إحدى الساحات (جنوب لبنان، سوريا، العراق، غزة، أو باب المندب) لتصدير أزماتها الداخلية وكسر حالة الاستنزاف.

2.   انفجار الضفة الغربية: استمرار هجمات المستوطنين بغطاء حكومي مع تقييد الموسم الزراعي (الزيتون) واقتحامات جيش العدو يضع الضفة الغربية على أعتاب انتفاضة أو مواجهة شاملة غير مضبوطة.

3.   أزمة الثقة المؤسسية: تزايد الفجوة بين حكومة العدو من جهة، والأجهزة الأمنية (الشاباك/الجيش) والمجتمع من جهة أخرى، يضع النظام السياسي للعدو أمام أزمة حكم حادة قد تطيح بالائتلاف الحالي مع الاقتراب من الاستحقاق الانتخابي.