شبكة الهدهد

1. الأبعاد الاستراتيجية في الشرق الأوسط

تمر المنظومة السياسية والأمنية لكيان العدو بمرحلة حرجة تتسم بالتداخل العالي بين الحسابات الانتخابية الداخلية والاستنزاف العسكري المتواصل على جبهات متعددة، ويبرز في المشهد حالة شلل وعجز استراتيجي تحاول قيادة العدو تغطيتها بالاستعراض السلوكي وتصعيد الخطاب الأمني، وسط أزمة عميقة تعاني منها قوات الاحتياط ومؤسسات صنع القرار.

2. المشهد السياسي والانتخابي الداخلي في كيان العدو

  • احتدام الصراع الداخلي وضغوط الشارع: تتزامن الذكرى الثالثة لأحداث 7 أكتوبر مع مظاهرات حاشدة وقوافل سيارات أمام منازل وزراء الليكود ومقر الكنيست، حيث تطالب عائلات القتلى والمختطفين بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لمحاسبة المسؤولين عن الفشل الأمني.
  • المناورات الانتخابية قبل 21 يوماً من الانتخابات: تسرّع "الأحزاب الإسرائيلية" تحالفاتها؛ إذ وقع حزب "الليكود" اتفاق فائض أصوات مع حزب "الصهيونية الدينية"، بينما جدد حزب "شاس" (عبر النائب ميخائيل ملقيالي) التزامه المطلق بالبقاء خلف "بنيامين نتنياهو".
  • انتقال الحكومة للعمل تحت الأرض: كشفت القنوات العبرية عن نقل اجتماع حكومة العدو إلى موقع محصن تحت الأرض خشية ضربات صاروخية أو مسيّرات من إيران واليمن ولبنان.
  • توظيف القمع والمصادرات في الدعاية الانتخابية:
    • "إيتمار بن غفير": شارك شخصياً في الإشراف على هدم بناية سكنية من 5 طوابق في بلدة الطور بالقدس المحتلة لاستعراض القوة أمام قواعده الانتخابية، مجدداً دعوته لتفكيك السلطة الفلسطينية وتجريدها من السلاح.
    • "بتسلئيل سموتريتش": طالب بفرض "السيادة الإسرائيلية" الدائمة على المناطق التي يسيطر عليها جيش العدو في غزة ولبنان، داعياً لتشجيع الهجرة القسرية لسكان قطاع غزة نحو الدول العربية والإسلامية.

3. التقييم العسكري والأمني واستنزاف جيش العدو

  • حصيلة الحسابات العسكرية خلال ثلاث سنوات:
    • بلغت "الضربات الإسرائيلية" نحو 100,000 هدف في مختلف الجبهات (65,000 في غزة، 28,000 في لبنان وسوريا، 4,500 في إيران، و80 في اليمن).
    • قُوبلت هذه الضربات بـ 31,500 صاروخ وقذيفة أُطلقت نحو كيان العدو (10,200 من غزة، 20,000 من لبنان، و1,200 من إيران).
    • بلغت الخسائر البشرية للعدو 1,318 قتيلاً من الجيش والأجهزة الأمنية، و1,029 قتيلاً مدنياً، و251 اختطافاً، إضافة إلى 30,000 مصاب (63% منهم يعانون من اضطرابات نفسية واضطراب ما بعد الصدمة).
  • أزمة قوات الاحتياط والإنهاك الهيكلي:
    • يعاني جنود الاحتياط من معدل خدمة مرتفع يصل إلى 80–100 يوم سنوياً رغم زيادة التشكيل بنسبة 36% (أكثر من 130 ألف جندي).
    • حذر رئيس ضباط الاحتياط بجيش العدو العميد "بيني بن آري" من وصول الجنود إلى أقصى طاقتهم وتزايد التكلفة النفسية والاجتماعية المترتبة على عائلاتهم.
  • إعادة الهيكلة وتعديل العقيدة الدفاعية:
    • أعلن جيش العدو إنشاء "الفرقة 38" لتضم أفضل وحدات التدريب في سلاح البر وتعمل كاحتياط عملياتي حتى عام 2027.
    • جرى تغيير مفهوم الإنذار في الاستخبارات العسكرية، ورفع جاهزية سلاح الجو، وتعديل عقيدة الدفاع في قيادات المناطق.
    • انعكست حالة التوتر الداخلي على الانضباط الميداني بقرار إقالة قائد سرية وقائد فصيل في لواء المظليين بالفرقة 98 إثر حادثة إطلاق نار حي بالخطأ على جنودهم.

4. التطورات الميدانية في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة

  • قطاع غزة:
    • رفع جيش العدو درجة الجاهزية العسكرية خشية عمليات هجومية تزامناً مع الذكرى السنوية.
    • تواصلت عمليات القصف المدفعي، والتمشيط بالمروحيات، والنسف المبني على روبوتات مفخخة في شرق حي التفاح، وخان يونس، ودير البلح، ورفح.
    • ارتفعت المأساة الإنسانية بحسب وزارة الصحة إلى 74,245 شهيداً و175,267 مصاباً تراكمياً، وسط تفاقم ظاهرة الأيتام (أكثر من 71 ألف طفل) والأرامل وانعدام الأمن الغذائي.
  • الضفة الغربية المحتلة:
    • استعداد لسيناريو "قلب الفوهات": أعلن وزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" وضع خطة لشن حرب شاملة وسريعة تشمل عمليات برية وجوية واغتيالات وإجلاء واسع في حال وجهت أجهزة السلطة أسلحتها ضد المستوطنين أو "الجيش".
    • التضييق الميداني والمصادرات: نفذ جيش العدو عمليات هدم للنصب التذكارية للشهداء في نابلس وجنين، مع مصادرة أراضٍ في حي الجابريات بمدينة جنين لبناء طرق عسكرية.
    • اعتداءات المستوطنين: رُصد تصاعد منظم لإرهاب المستوطنين باستهداف المزارعين في موسم قطاف الزيتون والمنازل في دير نظام، وعقربا، وقريوت، والسموع، وهو ما حذر رئيس أركان جيش العدو من أنه قد يسبب اشتعالاً كاملاً بالضفة يؤثر على الانتخابات.
    • تحذيرات الشاباك: حذر رئيس الشاباك "دافيد زيني" من مساعي جهات في التجمعات البدوية لتشكيل أطر مسلحة.
  • ملف الانتخابات التشريعية الفلسطينية:
    • رفضت "حكومة نتنياهو" السماح للجنة الانتخابات المركزية بالعمل في القدس المحتلة وقطاع غزة، فيما أكدت اللجنة اعتمادها على كوادرها الموجودة ميدانياً في مكاتب غزة ودير البلح وخان يونس.
    • تداول أنباء حول انضمام القيادي الأسير مروان البرغوثي لقائمة "التحالف الوطني" للانتخابات التشريعية، مع صدور نفي من سمير المشهراوي بشأن بعض التصريحات المنسوبة إليه.

5. التطورات الإقليمية والدولية والأمن البحري

  • الجبهة اليمنية والخليج:
    • واصل الحوثيون توسيع نفوذها الميداني في تعز ومحيطها ومدينة ذوباب، مع نشر مشاهد لاستهداف تحشدات سعودية بصواريخ باليستية.
    • أظهرت صور الأقمار الصناعية أضراراً واسعة في مصفاة أرامكو بجدة وتصاعد أعمدة الدخان في الرياض، وسط تقديرات بعجز في الموازنة السعودية لعام 2027 قد يتجاوز 100 إلى 150 مليار دولار.
  • الملاحة والأمن البحري:
    • تعرضت ناقلة نفط لمقذوف أثناء محاولة عبور مضيق هرمز، وتم إجلاء طاقم سفينة تجارية تعرضت لهجوم شمال شرق مسندم في عمان.
  • لبنان وسوريا:
    • تواصل مدفعية العدو وطيرانه استهداف مناطق جنوب لبنان (المنصوري، وادي السلوقي، بيت ياحون، وميفدون).
    • شهدت القنيطرة ودرعا بسوريا توغلاً وقصفاً مدفعياً متكرراً.
  • الملف النووي الإيراني وتحذيرات الأمن القومي:
    • أفادت تقارير الاستخبارات وصور الأقمار الصناعية بتجدد النشاط في مجمع "مينزداي" لتطوير الأسلحة النووية شمال شرق طهران.
    • أصدر مجلس الأمن القومي للعدو تحذيراً استثنائياً للرعايا "الإسرائيليين" بالخارج لتجنب السفر والإعلان عن التحركات بالتزامن مع الذكرى السنوية لـ 7 أكتوبر.

6. الخلاصة والتقدير الاستراتيجي المستقبلي

1.   أزمة الردع والإنهاك: تظهر البيانات العسكرية أن الاعتماد المكثف على القوة الجوية وعمليات النسف لم يحقق حسم حرب كامل، بل دخل جيش العدو في معادلة استنزاف دائم تؤثر سلباً على جاهزية الجبهة الداخلية وقوات الاحتياط.

2.   انفجار الضفة الغربية وشيك: تتزايد مخاطر الانفجار الشامل في الضفة الغربية نتيجة اعتداءات المستوطنين المحمية سياسياً، إلى جانب التهديدات المباشرة الصادرة من القيادة العسكرية لمؤسسات السلطة الفلسطينية.

3.   تغليب الحسابات الحزبية: تحول الملف الأمني والميداني في كيان العدو إلى أداة أساسية في التنافس الانتخابي الداخلي، مما يزيد من صعوبة اتخاذ قرارات تهدئة أو اتخاذ خطوات استراتيجية تنهي حالة المواجهة متعددة الجبهات.