ترجمة الهدهد
افتتاحية "هآرتس"

تُمثّل أحداث 7 أكتوبر، بعد مرور ثلاث سنوات عليها، تحولاً فارقاً ومفصلياً يختلف تماماً عن كافة الحروب والصدمات الأمنية التي شهدها تاريخ "المجتمع اليهودي"؛ إذ وصلت "إسرائيل" إلى هذه اللحظة وهي مجردة تماماً من طبقة الصمود التي طالما يحتمي بها "المجتمع"، ووهَم القدرة على تجاوز الأزمات.

ويعود هذا الانكشاف الوجودي بحد ذاته إلى سياسات القوى المناهضة للاستقرار والسلام بقيادة "بنيامين نتنياهو"، والتي عملت بإصرار متواصل على تفكيك عناصر القوة و"الهوية الإسرائيلية"، حتى تحول هذا المجتمع من كيان حيوِي ومبدع إلى مجتمع خائف ومعزول، يعيش داخل معزل أشبه بـ "غيتو إسبرطي" لا يُسخَّر فيه الحصن إلا لحماية كرسي الحاكم."

لقد كان تاريخ هذا المجتمع حافلاً بآثار الحروب والهجمات والكمائن، فضلاً عن أشكال متعددة من التفجيرات واختطاف الطائرات والتهديدات النووية، وصولاً إلى "البالونات الحارقة".

وعلى الرغم من فظاعة تلك الصدمات، فقد جرى استيعابها سابقاً ضمن مفاهيم "حروب إسرائيل" أو "إراقة الدماء" أو "إدارة الصراع"، مدعومة بغطاء قوي من القمع الذاتي والرغبة في الحياة الطبيعية والتضامن، والأمل شبه المخلص في الوصول إلى "حل" مستقبلي؛ وهي عوامل وفرت نوعاً من الطبقة الواقية وجعلت الاستمرار ممكناً مع الشعور بوجود أفق للمستقبل.

غير أن أحداث 7 أكتوبر كشفت عن انهيار كامل لم يقتصر على الحدود والغطاء الاستخباراتي والعسكري والسياسي فحسب، بل كشف عن هوة وجودية سحيقة كانت مقموعة عمداً تحت ستار الرفض والجمود؛ وهي هوة خالية تماماً من أي ترتيبات سياسية أو مصالحة أو سلام أو نظام.

ولم تتوقف هذه الهوة عن الاتساع، بل استمرت في التعمق طيلة السنوات الثلاث الماضية، في ظل هجوم مستمر يتعرض له ما تبقى من "الكيان الإسرائيلي" ليس فقط من الخارج، بل وبقوة أكبر من الداخل، لدرجة الوصول إلى حد الرغبة في معاقبته، كما تجلى في تصريحات الحاخام "دوف لاندو".

وأمام هذا الانهيار المتواصل وانعدام الخيارات واستنزاف الشعور باليأس نفسه، يظل السؤال قائماً حول كيفية سد هذه الهوة السحيقة، وعما إذا كان يُمكن للأمل أن ينبثق في نهاية المطاف رغماً عن كل المعطيات الشاخصة.