ترجمة الهدهد

كشف المتحدث باسم جيش العدو عن استنتاجات وتغيرات جذرية طالتا مختلف التشكيلات العسكرية والاستخباراتية، وذلك عقب مرور ثلاث سنوات على اندلاع أطول حرب في تاريخ الكيان عقب هجوم المقاومة الفلسطينية يوم 7 أكتوبر.

ورغم ما وصفه البيان بالإنجازات البارزة خلال أعوام الحرب الثلاثة، إلا أن الفشل في تفكيك فصائل المقاومة بشكل كامل يظل القائم؛ حيث لا تزال حركتا حماس وحزب الله قادرتين على فرض تهديدات أمنية متواصلة على الكيان.

وعلى صعيد شعبة الاستخبارات العسكرية للعدو "أمان"، والتي تلقت الضربة الأكبر صباح الهجوم، نُفذت إعادة هيكلة شاملة لمنع تكرار "التراجع الفكري"، استندت إلى غرس ثقافة "الشك المنظم" والاعتماد على "مؤشرات واقعية" تخالف التوقعات وتكفل استيعاب آراء الأقلية، مع تقليص الوزن الممنوح للمؤشرات المطمئنة.

كما جرى تأسيس قيادة استخباراتية متعددة القطاعات باسم "أمنة" لتشكيل صورة ميدانية موحدة، وإنشاء إدارة للتدريب المركزي وتوسيع فرع "المدرسة" لتدريب القادة من رتبة رائد إلى عقيد، إلى جانب تعزيز الدراسات الإسلامية والعربية.

ونقلت "الشعبة" جزءاً من ثقلها الاستراتيجي نحو "النقب" عبر تأسيس وحدة تكنولوجية متخصصة في معالجة البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي.

أمّا في القطاع الجنوبي بجيش العدو، فقد تُرجمت الدروس الميدانية إلى إجراءات هندسية وأمنية مكثفة؛ شملت تحديث المكونات الأمنية في بلدات غلاف غزة، ونشر أسوار ورادارات جديدة، وتزويد فرق الاستعداد بأسلحة وطائرات مسيّرة وتطبيق "نيتز" المشفر.

وجرى إنشاء 40 نقطة مراقبة، وبناء عوائق مادية فوق الأرض وتحتها للحد من الاختراقات، وتنفيذ أكثر من 4000 عملية حفر منهجية لكشف الأنفاق منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.

وتأتي هذه التحصينات في وقت تحذر فيه "التقديرات الإسرائيلية" من استغلال المقاومة حماس للشاحنات المساعدات والأموال لإعادة بناء قدراتها العسكرية، رهاناً منها على تقييد يد "إسرائيل" عن شن عمليات واسعة قبل الانتخابات "الإسرائيلية" و"الأمريكية".

فيما أجرى "سلاح جو العدو الإسرائيلي"، تعديلات واسعة لمواجهة التهديدات التي يصفها  "متعددة الجبهات" مع نقل صلاحيات عملياتية للميدان، وزيادة القوات في حالة التأهب الفوري بين 4-6 أضعاف.

وجرى تأسيس وحدة "الحدود والمشاركة" لتعزيز الترابط مع القوات البرية، ونقل سرب المروحيات القتالية 190 "اللمسة السحرية" إلى قاعدة "رامات ديفيد" لتقليص زمن الاستجابة شمالاً، علاوة على نشر أجهزة رادار لمواجهة المسيرات وإنشاء وحدة "أراد" (الجناح السابع) للتدخل السريع.

وتُبرز الإحصاءات "بحسب الصحيفة" حجم النيران الموجهة لكيان العدو خلال المدى الزمني للحرب، بنحو 10,200 عملية إطلاق من غزة، و20,000 من لبنان، و1,200 من إيران، و50 من سوريا، و90 من اليمن.

وفي الضفة الغربية، أعلن جيش العدو مصادرة أكثر من 3,800 قطعة سلاح واعتقال نحو 45 ألف شخص، إلى جانب ضبط ما يزيد على 46 مليون شيكل.

وعلى الجانب البشري، دفع جيش العدو بقرار الدفاع من داخل أراضي الخصم قوات الاحتياط نحو حافة الانهيار الجسدي والنفسي؛ حيث بلغ إجمالي المصابين نحو 65,000 جندي (عاد منهم 28,000 للخدمة)، وارتفع متوسط أيام الخدمة السنوية للجندي إلى ما بين 80 و100 يوم.

ورغم استدعاء 22 ألف جندي ممن كانوا بحكم المعفيين وتأسيس برامج دعم مالية وأكاديمية مثل "دائرة الخدمة"، يُحذر قادة أمنيون من أن الامتناع عن تشريع قانون تجنيد إجباري شامل سيؤدي إلى إفلاس منظومة الاحتياط وعجزها عن تحمل العبء الميداني المتزايد.

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"