كيف تحمي الديموغرافيا واليمين مكانة "نتنياهو"؟
ترجمة الهدهد
تؤكد "تمار هيرمان" مديرة مركز "فيتربي" لأبحاث الرأي العام والسياسات بكيان العدو، أنه لولا الأحداث والتداعيات المتأثرة بتاريخ 7 أكتوبر، لكان رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" متصدراً المشهد السياسي في كيان العدو بلا منافسة تُذكر، وذلك بفعل التحولات الديمغرافية الهيكلية لصالح الحريديم.
وأوضحت "هيرمان"، خلال مقابلة تفصيلية مع مجلة "ذا ماركر" أجراها الصحفي "إيتان أفرييل"، أن الهجوم المستمر على مراكز استطلاعات الرأي اتهاماً لها بعدم الدقة هو أمر غير مبرر.
وبيّنت أن التحدي الأساسي الذي يواجه خبراء الاستطلاعات يكمن في تحديد من سيشارك فعلياً في التصويت وقدرة الناخبين على تغيير آرائهم في اللحظات الأخيرة قبل وضع أوراق الاقتراع، لا سيما في مجتمع يعتمد التصويت فيه بالدرجة الأولى على "الهوية".
وأضافت أن الاستطلاعات الإلكترونية المجهولة والمجموعات المركزية التي تعتمد عينات تصل إلى ألف شخص توفر نتائج قريبة جداً من الواقع، إلا أن التحركات والتحالفات السياسية المستمرة—مثل ظهور حزب باسم "عوفر فينتر"—تغير الواقع السياسي وتدفع الناخبين للتعديل الداخلي وتغيير مواقفهم.
وفيما يتعلق بدرجة ثقة الناخبين وسلوكهم الانتخابي، أشارت البيانات والتحليلات إلى أن نسب الثقة بالتصويت لدى جمهور كتلة "بنيامين نتنياهو" أعلى مقارنة بكتلة المعارضة التي يقودها أسماء مثل "غادي آيزنكوت".
ونوهت "هيرمان" إلى وجود فئات واسعة من الناخبين المترددين، من بينهم الفئة التي يصفها الخبير "شلومو فيلبر" بـ "المرتدين عن الليكود"، وهم ينتمون للطبقة المتوسطة العليا في مناطق مثل شمال "تل أبيب" ويستصعبون التصريح بعودتهم لـ "الليكود" أثناء الاستطلاعات نتيجة الحرج الاجتماعي، لكنهم في يوم الاقتراع يصوتون لـ "بنيامين نتنياهو".
كما دحضت فكرة انتحار اليمين سياسياً، مؤكدة استناداً لتجارب دولية أن الجمهور المخيب أمله من إدارة استبدادية أو يمين حزبي يميل غالباً نحو المزيد من التطرف في الاتجاه نفسه بدلاً من الانتقال إلى صفوف المعارضة، بسبب حالة الشحن ضد الخصوم.
وحول مستقبل يسار الوسط والخارطة السكانية، أكدت "هيرمان" أن الديمغرافيا تتجه بشكل حاسم لصالح اليمين؛ حيث إن الناخبين الجدد الذين يدخلون سوق التصويت لأول مرة ويشكلون نحو 12 مقعداً، معظمهم من المحافظين والمتدينين و"الحريديم"، بينما تقل نسبة العلمانيين بينهم وتتركز أعمار ناخبي أحزاب مثل "الحزب الديمقراطي" وحزب "يش عتيد" في فئات سنية أكبر بكثير.
ورأت الباحثة أن فرصة يسار الوسط في الوصول إلى السلطة أصبحت ضئيلة للغاية ولا يمكن تحققها إلا بظهور قائد قوي قادر على أخذ زمام المبادرة، مؤكدة أن "المجتمع الإسرائيلي" بات يميل كلياً نحو اليمين حتى في طروحات معارضيه، حيث يركز قادة مثل "غادي آيزنكوت" و"أفيغدور ليبرمان" و" نفتالي بينيت" على الأمن ويرفضون الشراكة مع الأحزاب العربية أو مسألة "الدولة الفلسطينية"، في حين يتراجع حضور القضايا الاقتصادية كمعيار مفصلي لكون الأحزاب تطرح سياسات متقاربة تعتمد على تدخّل الكيان.
وعن ظاهرة الولاء للقيادة وتأثير قضايا الفساد، بيّنت "هيرمان" أن قاعدة التصويت في كيان العدو ترتبط بتعريف الذات والهوية الدينية والاجتماعية أكثر من البرامج السياسية، وهو ما يفسر عدم تأثر شعبية "بنيامين نتنياهو" لدى أنصاره بالاتهامات أو التسريبات المتعلقة بتمويلات من قطر أو قضايا الفساد.
وختمت الباحثة بالقول إن أنصار هذا التيار ينظرون إلى الزعيم برابط عاطفي وأبوي لا يغيره النقد، خلافا لتيار اليسار الذي يميل باستمرار لمساءلة قادته ومحاسبتهم، مما يحافظ على تماسك الكتلة اليمينية رغم الأزمات التي تمر بها "إسرائيل".
المصدر: صحيفة "ذا ماركر"