ترجمة الهدهد

تتضح مع مرور الوقت حقيقة الإستراتيجية التي اعتمدها رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" طوال "أزمة الرهائن"؛ حيث تبين أن ذرائع التحذير من الضغوط الدولية لمنع استئناف الحرب في غزة لم تكن سوى "كذبة كبرى" جرى استغلالها لعرقلة التوصل إلى اتفاق شامل.

وتجسد الهدف الحقيقي في تعطيل الصفقة الكاملة والاعتماد على صفقات جزئية متباطئة بهدف تمديد عمر الائتلاف الحكومي وضمان استمراريته، وهو مسعى تحقق بتكلفة إنسانية وسياسية باهظة.

وقد أكد اللواء (احتياط) "نيتسان ألون" رئيس قيادة أسرى الحرب والمفقودين، في مؤتمر بواشنطن، أنه كان بالإمكان استعادة جميع المختطفين قبل عام كامل من عودتهم دون إلحاق الضرر بالنتائج العسكرية للحرب، مشيراً إلى خسران فرصة إنقاذ حياة قتلى قُضوا خلال فترة المماطلة.

وفي السياق ذاته، كشف المعلقون المقربون من السلطة أن التخوف الحقيقي لـ "نتنياهو" لم يرتبط بالموقف الدولي، بل خشية سقوط حكومته في حال التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، بدليل استمرار العمليات العسكرية والغارات اليومية لـ "الجيش الإسرائيلي" على القطاع دون أي عوائق تُذكر حتى بعد عودة الأسرى ودون تدخل مباشر من الإدارة الأمريكية.

وعلى الصعيد الدولي والداخلي، أدى إعطاء أولوية البقاء السياسي على حساب "المصالح الإسرائيلية" إلى عزلة دولية وتهديدات اقتصادية غير مسبوقة.

إذ تواجه "إسرائيل" مساعي من 12 دولة أوروبية لفرض عقوبات على الشركات والبنوك المتورطة في أنشطة المستوطنات بالضفة الغربية، رداً على تصاعد "الإرهاب اليهودي" والتساهل الحكومي معه؛ بدءاً من رؤية "بتسلئيل سموتريتش"، وسيطرة "إيتامار بن غفير" على الشرطة، وصولاً إلى قرارات وزير الجبش "يسرائيل كاتس" بإلغاء الاعتقالات الإدارية للمستوطنين.

وتعكس هذه السياسات تجاهلا صريحاً للمخاطر التي تتهدد القطاع المصرفي والاقتصاد القومي، مقابل إرضاء القاعدة الشعبية وحلفاء الائتلاف، بما في ذلك الترويج لقوانين التملص من تجنيد الحريديم، وتجميد خطط إيجاد بديل لحكم "حماس"، مما جعل الكيان تدفع ثناً مفرطاً لقاء الحفاظ على كرسي الحكم.

المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "سامي بيريتز"