ترجمة الهدهد

حذر البروفيسور "غابي وايمان" من الإخفاق الوشيك لخبراء استطلاعات الرأي يوم الانتخابات، مؤكداً أن قسماً كبيراً منهم—إن لم يكن جميعهم—يمارسون التضليل وتزييف الواقع؛ جراء التضارب الصارخ في توقعاتهم بين من يمنح كتلة معينة فارق عشرات المقاعد ومن يتنبأ بهزيمتها المدوية، مما يؤكد بطلان هذه البيانات علمياً وعملياً.

وأوضح "وايمان"، الذي يدرس الاستطلاعات الانتخابية في الكيان منذ ظهورها في الإعلام قبل 50 عاماً، أن تاريخ هذه المؤسسات الحافل بالفشل—والذي يُوصف غالباً بـ"يوم الغفران"—لم يمنع القائمين عليها من الاستمرار في إطلاق النبوءات المضللة، والتخفي وراء تفسيرات أدعياء العلم وأعذار متعددة لإخفاء عار فشلهم، مستعرضاً أبرز "أوراق التين" التي يتستر بها مروجو الاستطلاعات أمام الجمهور والقنوات الإعلامية والصحفيين:

التذرع بتضليل المستجيبين:

إلقاء اللوم بسهولة على الجمهور بدعوى تقديمهم إجابات خاطئة، دون أن يبتكر الخبراء وسيلة لكشف الكاذبين أو التحذير منهم، رغم استبعاد أن تكون أعدادهم بهذا الحجم التأثيري.

ادعاء تقلبات اللحظات الأخيرة:

التعلل بحدوث تغيير جذري في الرأي العام خلال آخر 24 ساعة التي يحظر فيها نشر البيانات، وهو ادعاء غير مثبت تجريبياً ويعتمد على حكايات محيرة، كربط فوز حزب المتقاعدين عام 2006 باللحظات الأخيرة بدلاً من الاعتراف بالفشل البنيوي للاستطلاع.

إلقاء اللوم على المترددين:

العجز عن فهم توجهات الكتلة الحالية من الناخبين غير المحسومين، واللجوء المفترض إلى حساب المقاعد بناءً على حاسمِي أمرهم فقط، استناداً إلى افتراض مريح وخاطئ بأن توزيع الأصوات يوم الاقتراع سيمثل التوزيع نفسه قبله.

قاعدة "الاستطلاع وليد يومه":

التمسك بحقيقة أن البيانات تعبر عن لحظة قياسها فقط، وهو تحفظ يغيب تماماً أثناء التغطيات الإعلامية التي تسارع إلى تحديد الفائز والمتجاوز لنسبة العتبة وتشكيلة الحكومة ورئيسها.

اتهام الصحفيين بعدم الفهم:

رمي التهم على المعلقين والإعلاميين بسوء التحليل، مع أن منظمي الاستطلاعات أنفسهم يتهافتون على الظهور كنجوم في الاستوديوهات ويتجاهلون الإفصاح عن عيوب البيانات إلا بعد فوات الأوان.

التخفي خلف أخطاء العينات:

التذرع بوجود هامش خطأ إحصائي يتراوح بين 3% و4% (ما يعادل 4 إلى 5 مقاعد)، وتجاهل التحفظات الخاصة بالعينات الصغيرة أو مدفوعة الأجر عبر الإنترنت قبل الانتخابات، مع الإصرار على تضخيم أي تغيير طفيف يعادل مقعداً أو مقعدين.

وشدد الباحث على أنه رغم كون الاستطلاعات أداة علمية مشروعة لدراسة الاتجاهات الحاضرة، إلا أن تحويلها إلى أداة للتنبؤ بالمستقبل يمثل إشكالية كبرى يدركها القائمون عليها جيداً، لكنهم يتمسكون بها لكسب المال والترويج لخدماتهم التجارية وتحصيل الشهرة الإعلامية.

واختتم "وايمان" بالتحذير من انسياق المؤسسات الإعلامية العبرية خلف هذا السحر المضلل، وتغاضيها عن إفصاح الخبراء عن أدوارهم المزدوجة كمستشارين للحملات الانتخابية إلى جانب ظهورهم "الموضوعي"، مؤكداً أن المعلقين أنفسهم الذين يروجون لهذه الاستطلاعات اليوم هم من سيتلذذون عقب الانتخابات بوصف فشل هؤلاء الخبراء بـ "يوم الغفران".

المصدر: صحيفة "يديعوت أحرونوت"/ البروفيسور "غابي وايمان"، باحث في مجال الإعلام السياسي بكلية الحكومة بجامعة "رايخمان".