شبكة الهدهد

أولاً: المشهد الميداني والأمني "قطاع غزة والضفة الغربية"

1. قطاع غزة: استنزاف ميداني وأزمة إنسانية ممتدة

  • استمرار القصف والاستهدافات: تواصل قوات جيش العجو عمليات القصف المدفعي والجوي وإطلاق النار والتفجيرات النارية "عمليات النسف" في عدة مناطق وشملت خان يونس، رفح، غزة، وجباليا. وتسبب استهداف خيمة للنازحين ومنازل سكنية في رفح وخان يونس برفع أعداد الشهداء والجرحى.
  • الانهيار الصحي والتداعيات طويلة المدى: كشفت وزارة الصحة في غزة أن إجلاء قائمة المرضى والجرحى الحاليين "21 ألف مريض" بالآليات الحالية يتطلب 4 سنوات كاملة، ويرتفع المؤشر إلى 8 سنوات مع الحالات الجديدة المتراكمة، وهو ما يعد بمثابة حكم بالإعدام البطيء.
  • المسار السياسي والميداني لفصائل المقاومة
    • عقدت قيادة حركتي حماس والجهاد الإسلامي "برئاسة زاهر جبارين وزياد النخالة" اجتماعاً في القاهرة لبحث تطورات الأوضاع في غزة والضفة ودفع الحوار الوطني.
    • أطلقت كتائب القسام كليبها العسكري "هدير الطوفان" بالتزامن مع ذكرى الأحداث.
    • أفادت تقارير عبرية بأنه على الرغم من المحاولات الاستخبارية والاغتيالات "مثل محاولة اغتيال القيادي علي العمودي"، فإن منظومة العدو الأمنية لا تزال غير قادرة على الحسم أو التأكد من نتائج بعض عملياتها.

2. الضفة الغربية: تصعيد الاستيطان والنزيف العسكري

  • إرهاب المستوطنين الممنهج: شهدت الضفة الغربية "لا سيما نابلس، سلفيت، الخليل، ورام الله" هجمات مكثفة للمستوطنين بحماية جيش العدو، تزامناً مع موسم قطاف الزيتون، أسفرت عن استشهاد الملازم أول في الأمن الوطني علي البزاري في بلدة برقة وإصابة العشرات.
  • المعضلة العسكرية لجيش العدو: نفذ جيش العدو حملات اقتحام واعتقالات واسعة طالت أكثر من 60 فلسطينياً. ويعكس تصريح رئيس أركان جيش العدو لمفوض الشرطة وشاباك بأن "الجيش لا يستطيع وضع جندي على كل متر في الضفة" عمق الأزمة اللوجستية والإنهاك الذي تعاني منه القوات.

ثانياً: الحراك السياسي والمنظومة الأمنية داخل كيان العدو

1. أزمة القيادة وتثبيت الإخفاق "حرب الذكريات والاتهامات"

  • اعترافات العجز والمفاجأة: تصريحات رئيس أركان جيش العدو "إيال زامير" وقائد سلاح الجو "عومر تيشلر" أجمعت على أن حرب 1973 و7 أكتوبر 2023 إخفاقان مؤلمان وفشلان يجمع بينهما خيط مشترك هو عدم الاستعداد للمفاجآت.
  • التسريبات والهجوم السياسي الداخلي:
    • كشف السكرتير العسكري لـ "نتنياهو" "اللواء أفيف جيل" عن وجود "نمط عمل إجرامي" في محيط رئيس وزراء العدو، مشيراً إلى زيارة طائرة استخبارات مصرية قبل 7 أكتوبر 2023.
    • هاجم "يائير لابيد" و"أفيغدور ليبرمان" رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"؛ حيث اعتبر "ليبرمان" أن سياسات "نتنياهو" تمهد عملياً لإقامة دولة فلسطينية بحلول 2028، فيما أكد "لابيد" أن بقاء "نتنياهو" سيعني تكرار 7 أكتوبر متكرر.
  • الرأي العام واستطلاعات الرأي:
    • أظهر استطلاع القناة 13 أن 63% من "الإسرائيليين" يخشون تكرار أحداث 7 أكتوبر، و37% فقط يعتقدون أن إسرائيل انتصرت على حماس، بينما رأى 50% أنه لا يوجد منتصر.
    • على الصعيد الانتخابي، يظهر الاستطلاع حصول معسكر نتنياهو على 55 مقعداً مقابل 50 مقعداً لمعسكر "غادي آيزنكوت".

2. التآكل اللوجستي والأمني

  • أزمة العتاد والتصنيع المدني: كشف موقع "واللا" العبري أن مرور ثلاث سنوات من الحرب أظهر نقصاً حاداً في العتاد العسكري، مما دفع المنظومة الأمنية لنقل جزء من عمليات التصنيع إلى الشركات المدنية.
  • الإرهاب الداخلي: توجيه اتهامات لبروفيسور المتحدث والرياضيات في جامعة بار إيلان "شاحر نيبو" بتخطيط هجمات ضد فلسطينيي الداخل المحتل.

ثالثاً: الأبعاد الدبلوماسية والعلاقات الدولية

1. الأزمة الدبلوماسية مع المملكة المتحدة

  • شهدت "العلاقات الإسرائيلية-البريطانية" تدهوراً حاداً عقب تنفيذ قرار إغلاق القنصلية البريطانية في القدس المحتلة وانتهاء المهلة المحددة، ومغادرة القنصل و20 دبلوماسياً.
  • رفضت الحكومة البريطانية "الموقف الإسرائيلي"، وأعلنت إعادة تسمية المبنى بـ "البعثة البريطانية" للعمل بشكل مستقل، وسط تحذيرات اقتصادية "إسرائيلية" من فرض عقوبات بريطانية وأوروبية قد تطال "البنوك الإسرائيلية".

2. المواقف الإقليمية "مصر"

  • أصدرت مصر "عبر مصدر مطلع" رداً شديد اللهجة يرفض تصريحات وزير مالية العدو "سموتريتش" حول سيناء وتهجير الفلسطينيين، واصفة إياها بـ "لهجة تصعيدية فارغة لأهداف انتخابية" وأكدت رفضها المطلق للتهجير القسري.

3. الإدارة الأمريكية والانتخابات النصفية

  • كشفت تقارير أمريكية أن البيت الأبيض طلب من البنتاغون إعداد خيارات لضربات ضد أهداف إيرانية قبل الانتخابات النصفية.
  • أشار السيناتور الأمريكي كريس مورفي إلى منع وزارة الدفاع الأمريكية "بأمر من بيت هيغسيث" زيارته للقواعد العسكرية في الخليج لإخفاء التكلفة الحقيقية للحرب.

رابعاً: التصعيد الإقليمي وحرب المحاور

1.   الجهة اللبنانية: تواصل القصف المدفعي وغارات طائرات جيش العدو على قرى جنوب لبنان "مثل حداثا، وادي السلوقي، النبطية الفوقا، المنصوري"، مع تصريحات لمصدر عسكري "إسرائيلي" تؤكد عدم نية الجيش الانسحاب من جنوب لبنان في السنوات القادمة.

2.   الجهة اليمنية الحوثيين:

o       جددت القيادة اليمنية "عبد الملك الحوثي ورئيس الأركان يوسف المداني" التزامها بالوقوف مع غزة وإسناد المقاومة الفلسطينية.

o       ميدانياً، حققت القوات التابعة لأنصار الله تقدماً ميدانياً في محافظة تعز والسيطرة على جبل حبشي الاستراتيجي، وسط ضربات جوية سعودية مكثفة.

3.   الأمن البحري وحرب الملاحة:

o       أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تعرض ناقلة لضربات بمقذوفات بالقرب من قطر "51 ميلاً شمال مدينة الشمال".

o       وقوع هجمات طالت مطار الملك خالد في السعودية أدت لوفيات وإصابات، مع تحذيرات أمريكية لرعاياها من اضطراب حركة السفر والمجال الجوي.

4.   الموقف الإيراني: أكد رئيس الباسيج الإيراني أن مضيق هرمز سيظل تحت السيطرة الإيرانية، بينما شددت الخارجية الإيرانية ومسؤولون رفيعو المستوى على عدم التخلي عن حق تخصيب اليورانيوم مع إمكانية مناقشة التفاصيل لاحقاً.

 الخلاصة والاستنتاجات الإستراتيجية

1.   الانكفاء السياسي والإنهاك العسكري "الإسرائيلي": بعد ثلاث سنوات من الحرب، تعاني "إسرائيل" من أزمة شرعية دولية وتآكل في تحالفاتها الغربية "الأزمة الدبلوماسية مع بريطانيا، مخاوف العقوبات الماليّة"، إلى جانب إنهاك المؤسسة العسكرية ونقص العتاد، وفقدان الشارع الإسرائيلي للثقة في تحقيق "نصر كامل".

2.   فشل خيار الحسم وتثبيت معادلة الاستنزاف: تبدو الخيارات العسكرية للعدو محصورة في التكتيكات اليومية "القصف موضعياً والنسف" دون قدرة على صياغة استراتيجية خروج أو حل سياسي، وهو ما يتطابق مع تحليل المحللين الصهاينة "مثل تسفي برئيل في هآرتس" بأن بقاء حكومة العدو أصبح يقدم على المصلحة الإستراتيجية لـ "الدولة".

3.   ترابط الجبهات وتوسّع رقعة الصراع: تؤكد التطورات في اليمن، الملاحة البحرية، جنوب لبنان، والمواجهة الإيرانية-الأمريكية أن الإقليم يمر بمرحلة إعادة تشكيل قسرية، حيث أصبحت خطوط الملاحة والأمن الإقليمي جزءاً لا يتجزأ من معادلة الصراع القائم.