السقوط الأخلاقي لـ "بيني تسيبور" الذي يدعو لإبادة غزة
ترجمة الهدهد
انتقد الكاتب "جدعون ليفي" التحول الفكري الصادم للمحرر والكاتب الأدبي البارز "بيني تسيبور"، الذي انتقل عقب رحيله عن ملحق "الثقافة والأدب" إلى الانضمام لطاقم التحليل في "القناة 14" والتحريض العلني على محو قطاع غزة بدافع "الانتقام الشعبي".
وأعرب "ليفي" عن حزنه العميق لهذا السقوط الأخلاقي لمفكر عُرف بسعة اطلاعه وشجاعته واستقلالية رأيه السابقة -حتى عند دفاعه عن عائلة "نتنياهو"- متسائلاً عن القيمة الحقيقية للثقافة والأدب عندما تفقد البوصلة الأخلاقية إنسانيتها وتدعو للإبادة الجماعية.
وأوضح "ليفي" أن "تسيبور" ظهر في الاستوديو أثناء مباهاة المشاركين بمقتل 4000 فلسطيني من أصل 6000 شاركوا في أحداث 7 أكتوبر قبل ثلاث سنوات، ليُدلي بتصريحات أدعى فيها السعي لإعطاء الطرح "بعداً روحياً وعالمياً".
واستشهد "تسيبور" بالشاعر "بياليك" وبأحداث المحرقة للادعاء بوجود جين في "الحمض النووي اليهودي" يمنع الانتقام، داعياً إلى الاستجابة لرغبة "الشارع الإسرائيلي" في "الذبح والانتقام" ومحو غزة كلياً، وهو ما يعني عملياً قتل وتصفية ما تبقى من 2.1 مليون لاجئ فلسطيني يواجهون الموت في القطاع.
ووصف "ليفي" هذه الدعوات بأنها تنظير لـ "إبادة جماعية ديمقراطية وشعبية" تُشرعن الجريمة لمجرد أن "الشارع يريد ذلك"، محذراً من الخطورة الناتجة عن تسويق الأفكار الدموية بأسلوب هادئ ومظهر أنيق يرتدي ربطة عنق أمام الملايين.
وأضاف أن الحرب التي شنها جيش العدو على غزة كانت منذ لحظتها الأولى حملة انتقام عارمة وغير متناسبة، مستغرباً ألا تكفي كل مشاهد القتل والدمار "تسيبور" وأمثاله ممن يطالبون بالمزيد.
واختتم "ليفي" مقاله ببالغ الاستنكار لما آلت إليه مواقف "تسيبور"، معيداً للتذكير بنضاله الميداني السابق بجانب أهالي قرية "بلعين" ضد جدار الفصل العنصري.
وتساءل "ليفي" عما يجول في عقل وقلب مثقف بارز عندما يشاهد مشاهد غزة المدمرة، معتبراً أن الانجراف وراء دعاية "القناة 14" يعكس أزمة عميقة تعيشها بعض "النخب الثقافية الإسرائيلية" التي أصبحت تنادي بالقتل والتدمير باسم الشارع والديمقراطية.
المصدر: صحيفة "هآرتس"/ "جدعون ليفي"