شبكة الهدهد

قبل نحو أسبوعين ونصف من الانتخابات الإسرائيلية، يُبقي رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو "البلاد" في حالة طوارئ دائمة، في ظل استمرار الحروب على جبهات متعددة وتوسع انتشار "الجيش الإسرائيلي" داخل الأراضي الفلسطينية واللبنانية والسورية.

ويرى المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هارئيل أن استمرار هذا الواقع يخدم مصالح نتنياهو السياسية، ويمنحه ذريعة للمماطلة في إجراء تحقيق مستقل في إخفاقات السابع من أكتوبر 2023.

وفي تحليل نشرته الصحيفة، أشار هارئيل إلى أن حزب الله وحماس وإيران والحوثيين تعرضوا لضربات كبيرة، وقُتل عدد من قادة المحور في عمليات إسرائيلية، لكن ذلك لم يؤدِ إلى تسويات سياسية مستقرة. وأرجع تعثر التسويات في بعض الجبهات، إلى حد كبير، إلى التردد الإسرائيلي.

وأضاف أن نتنياهو يتجنب الظهور بمظهر المنسحب من الأراضي التي سيطر عليها الجيش مؤخرًا، خشية انتقادات شركائه اليمينيين المتطرفين، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

كما يروج رئيس الوزراء ووزير الجيش يسرائيل كاتس لفكرة توسيع حدود "إسرائيل"، مع تأكيدهما عدم الانسحاب من الأراضي الجديدة التي احتُلّت.

وفي المقابل، يواجه الجيش أعباء متزايدة نتيجة نشر قوات واسعة في الضفة الغربية وعلى الحدود، وإقامة مناطق عازلة ومواقع عسكرية متقدمة في غزة ولبنان وسوريا، إلى جانب تعزيز المواقع على الحدود الأردنية. ويرى هارئيل أن هذه السياسة تستنزف قدرات الجيش وتفرض عبئًا ثقيلًا على قوات الاحتياط، فيما قد يؤدي نهج تجنب المخاطر إلى قرارات عسكرية تزيد التعقيدات بدلًا من الحد منها.

وفي الضفة الغربية، ارتفع انتشار الجيش خلال الأسابيع الأخيرة إلى 27 كتيبة، رغم أن العام الحالي كان الأكثر هدوءًا هناك منذ بداية العقد، وفق التحليل. ويربط هارئيل تصاعد التوتر أساسًا بتوسع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وإقامة البؤر والمزارع، وما يصاحب ذلك من هجمات منهجية ينفذها مستوطنون ضد التجمعات الفلسطينية بهدف دفع سكانها إلى الرحيل.

وحذّر التحليل من أن هذا المسار يزيد احتمالات الردود الفلسطينية، في ظل إخفاق الجيش في التعامل مع تصاعد عنف المستوطنين. وخلص هارئيل إلى أن الضفة الغربية قد تكون الساحة الأكثر ترجيحًا لاندلاع تصعيد جديد قبل الانتخابات.

المصدر: هآرتس، عاموس هارئيل، 9 أكتوبر 2026