ترجمة الهدهد

تسود حالة من الترقب في الأوساط السياسية الإسرائيلية قبيل الانتخابات المقبلة حول إمكانية قيام حزب "يهدوت هتوارة" الحريدي بكسر حلفه التاريخي مع رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" والتواصل مع قيادة المعارضة، وفي مقدمتهم "غادي آيزنكوت"، للمراهنة على صفقة تضمن إقرار قانون تجنيد يرضي الشارع الحريدي ويحمي طلاب المعاهد اليهودية "يشيفا"، حتى لو تطلب ذلك دعم حكومة من الخارجي دون المشاركة فيها.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الاحتقان داخل الشارع الحريدي عقب فشل حكومة اليمين، الصديقة تاريخياً لهم، على مدار أربع سنوات في إقرار قانون التجنيد الإجباري، مما جعل الشبان الحريديم عرضة لأوامر التجنيد والإنفاذ العسكري، ودفع قيادات "يهدوت هتوارة" لإعادة تقييم جدوى البقاء الحصري ضمن كتلة "الليكون" وحلفائه مقابل تحركات أوسع لضمان مصالحهم.

ويرى الحزب أن التكتيك الأنسب يتلخص في خلق حالة من المناورة؛ حيث يسعى الحزب لاستغلال سيناريو عدم حصول "بنيامين نتنياهو" على أغلبية 61 مقعداً، مع افتقار المعسكر المنافس للعدد ذاته (وصوله لـ 57 إلى 59 مقعداً)، مما يجعل أصوات الحزب هي البيضة التي ترجح كفة من يدفع الثمن السياسي الأكبر، سواء بتشكيل حكومة أو تقديم الدعم الخارجي لها مقابل قانون تجنيد معتدل يعتمد نظام الحصص والتأجيل دون عقوبات جنائية.

وفي المقابل، تواجه هذه الصفقة المعقدة عقبات كبيرة لدى الطرفين؛ إذ يلتزم "غادي آيزنكوت" علناً بتطبيق التجنيد الشامل وإلغاء الاستثناءات وفرض عقوبات صارمة، فضلاً عن رفض شركائه المفترضين مثل "أفيغدور ليبرمان"، و"نفتالي بينيت"، و"يائير غولان" التنازل للحريديم أو إشراك أحزاب الائتلاف الحالي.

وعلى الجانب الآخر، يجد "بنيامين نتنياهو" صعوبة في منح الحريديم قانوناً متساهلاً جداً خشية خسارة قاعدته الانتخابية في اليمين التي تخدم في جيش العدو والاحتياط بعد سنوات من الحرب.

ورغم استمرار التزام حزب "شاس" بدعم "بنيامين نتنياهو" حتى الآن، فإن "يهدوت هتوارة" يسعى لرفع قيمته السياسية عبر إيهام الكتلتين المتناسپتين بوجود خيارات بديلة لديه، حاسماً بذلك حقبة كان يُحسب فيها الصوت الحريدي سلفاً لصالح اليمين، وليصبح السؤال غداة الانتخابات ليس فقط عن مطالب الحريديم من "بنيامين نتنياهو"، بل عن الطرف الذي سينجح في تسديد ثمن شروطه أولاً.

المصدر: صحيفة "معاريف"