ترجمة الهدهد

أثارت المقابلة الصحفية التي أجراها اللواء "آفي جيل"، السكرتير العسكري السابق لرئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو"، موجة واسعة من الجدل والمفاجأة في الأوساط السياسية والأمنية، ليس فقط لما تضمنته من اتهامات ومعلومات شائعة سابقة، بل لدلالتها الاستثنائية الصادرة عن شخص شغل المنصب الأكثر قرباً وحساسية إلى جوار رئيس الحكومة.

وبحسب "ليراز مارغاليت" فإن الخطورة الحقيقية بالنسبة لـ "نتنياهو" لا تكمن في مضامين التصريحات المألوفة نفسها، بل في توقيت وخلفية صدورها عن شخص كان يجلس في الغرفة المجاورة ومطلعاً على أكثر المناقشات حساسية وفي لحظات التوتر الشديد؛ حيث جرت العادة أن يلتزم شاغلو هذا المنصب بالصمت حتى بعد سنوات طويلة من المغادرة، بينما خُرقت هذه القاعدة وخرج التصريح العلني للعلن في ظل استمرار "رئيس الوزراء" في منصبه.

وأشارت "مارغاليت" إلى أن التاريخ السياسي أظهر عادةً بقاء المحيطين أوفياء للزعيم لحمايته بدافع الرهبة والولاء حتى بعد فقدانه للسلطة وقدرته على المكافأة والعقاب، غير أن حالة "نتنياهو" شهدت كسر الصمت وانهيار الهالة المحيطة به من الداخل قبل سقوطه الرسمي، وهو ما يُمثل مؤشراً على بدء تصدع سلطته الفعلية.

وفي السياق ذاته، أوضحت "مارغاليت" استناداً إلى نظريات علم الاجتماع والاقتصاد—ومنها مفهوم "السلطة الكاريزمية" لـ "ماكس فيبر"—أن قوة القيادة تعتمد على الهالة والرهبة التي تُشعر المقربين بالالتزام لحماية القائد تجنباً للاعتراف بالخطأ.

كما أشارت "مارغاليت" إلى طرح الخبير "تيمور كوران" بشأن "التصنيع العلني للولاء"، حيث يلتزم الجميع الصمت إيهاماً بالدعم الكامل، إلى أن يخرج شخص واحد ليكسر هذا الصمت ويخفض ثمن الكلام لدى الآخرين، ما يطلق تأثيراً متسلسلاً يشبه "تساقط أحجار الدومينو".

وخلص تحليل "مارغاليت" إلى أن كسر الصمت من الداخل يترك السلطة الرسمية قائمة شكلياً، في حين تبدأ القوة الحقيقية بالتسرب وتتصدع آليات الخوف والولاء، مما يعكس تساؤلات حتمية حول ما يمكن أن يكشفه المقربون لاحقاً عندما يفقد "بنيامين نتنياهو" السلطة كلياً.

المصدر: صحيفة "معاريف" "د. ليراز مارغاليت"