قراءة للأحداث الجارية اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026
شبكة الهدهد
المحور الأول: البيئة السياسية والأمنية الداخلية للعدو
1. ديناميات الانتخابات وتوازنات الكتل السياسية
- تحول موازين القوى (استطلاع كان 11): تشير الاستطلاعات إلى تعزز قوة "كتلة نتنياهو" لتصل إلى 53 مقعداً مقابل تراجع "كتلة آيزنكوت" إلى 50 مقعداً. يتصدر حزب "الليكود" القوائم بـ 20-21 مقعداً، يليه حزب "يشار" (آيزنكوت) بـ 22 مقعداً، وحزب "بيحاد" (بينيت) بـ 12 مقعداً، بينما يحافظ "عوتسما يهوديت" (بن غفير) على 9 مقاعد.
- المنافسة على رئاسة الحكومة: لا يزال "غادي آيزنكوت" يتقدم على "نتنياهو" في نسبة الملائمة لرئاسة الوزراء (43% مقابل 38%)، بينما يتفوق "نتنياهو" على "نفتالي بينيت" (40% مقابل 36%).
- كتلة المتأرجحين: بلغت نسبة الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد 30%، إضافة إلى إمكانية عزوف 21% عن التصويت، مما يجعل نسبة المشاركة هي المتغير الحاسم في المعركة.
- استراتيجية "الليكود" وتفكيك المنافسين: يشن "الليكود" حملة مزدوجة؛ الأولى لتقليص حجم حزب "عوتسما يهوديت" وإعادته إلى حجمه الطبيعي (7-8 مقاعد) لمنع ابتزاز "بن غفير" في المفاوضات، والثانية لاستهداف أحزاب اليمين الصغيرة (مثل حزب "عماخ يسرائيل" لعوفر فينتر وحزب "الاحتياطيين" لهندل وزليخا) بهدف منع هدر الأصوات تحت نسبة الحسم.
- هندسة اتفاقيات فائض الأصوات: أظهرت الاتفاقيات الموقعة اصطفافاً واضحاً (بينيت/ليبرمان، آيزنكوت/الديمقراطيون، شاس/يهدوت هتوراة، والليكود/الصهيونية الدينية)، مع إبقاء "بن غفير" و"فينتر" خارج هذه الترتيبات.
توزيع المقاعد المتوقع (استطلاع كان 11):
-"كتلة نتنياهو" (53 مقعداً): الليكود (20-21)، "عوتسما يهوديت" (9)، "يهدوت هتوراة" (8)، "شاس" (7)، "الصهيونية الدينية (5).
- "كتلة آيزنكوت" والمعارضة (50 مقعداً): "يشار" (22)، "بيحاد" (12)، "الديمقراطيون" (8)، "يسرائيل بيتنا" .(8)
-أطراف أخرى وأحزاب عربية (17 مقعداً): "حداش-تعل/بلد" (8)، "راعام" (5)، "فينتر" (4)، "هندل/زليخا (4)"
2. موقف الكتلة الحريدية وأزمة التجنيد
- تتجه أوساط حزبي "شاس" و"يهدوت هتوراة" إلى الامتناع عن التوصية بـ "نتنياهو" أو "آيزنكوت" لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات.
- يفضل الحريديم البقاء في المعارضة كخيار أول في حال عدم تمرير قانون تجنيد يضمن الحماية المطلوبة ضد قرارات المحكمة العليا، مما يضيف تعقيداً على تشكيل الائتلاف القادم.
3. الملفات القضائية، الاختراقات، واستهداف المؤسسات
- شهادة "ماندلبليت" وتسييس المحاكمة: شكل إدلاء النائب العام السابق "أفيخاي ماندلبليت" بشهادته ساحة للضغط السياسي برعاية وزراء الليكود وجدعون ساعر ورئيس الكنيست "أمير أوحانا"، وسط مطالب موجهة لرئيس كيان العدو "هرتسوغ" بمنح عفو خاص لـ "نتنياهو" أو إيقاف المحاكمات.
- فضيحة تزوير محاضر 7 أكتوبر: تكشفت تفاصيل التحقيقات التي تجريها وحدة "لاهاف 433" ضد "تساحي برافرمان" (مدير مكتب نتنياهو السابق)، والمتهم بجمع 30 بروتوكولاً سرياً ومحاولة تعديل التوقيت الزمني للمحادثات الرسمية صبيحة 7 أكتوبر لتبرئة رئيس الوزراء من المسؤولية المباشرة.
- الملاحقة القضائية للفيلم الوثائقي "نازا": طالب "نتنياهو" الشاباك والجيش والنيابة العامة بفتح تحقيق جنائي ضد المشاركين في فيلم "نازا" بتهم الإضرار بالأمن الجنائي وتشويه "صورة إسرائيل".
- اختراق تسريبات الواتساب وتطبيقات الذكاء الاصطناعي: كشفت تسريبات مراسلات "يوناتان أوريخ" (مستشار نتنياهو) عن تطوير نظام مراقبة اتصالات قائم على الحوسبة السحابية، ووجود ثغرات أمنية وشبهات بصلات مع جهات خارجية.
4. تحولات البنية الاجتماعية والأكاديمية
- أظهرت بيانات مجلس التعليم العالي تراجعاً بنسبة 7.6% في أعداد الطلاب المتقدمين لعلوم الحاسوب والهندسة لصالح العلوم الاجتماعية والإنسانية، مما يعكس تراجع ثمار خطة "بينيت" السابقة ومؤشرات الإجهاد الاقتصادي والهيكلي بالكيان.
المحور الثاني: المشهد الميداني والاستراتيجي في غزة والضفة الغربية
1. قطاع غزة - الخروقات وإعادة الهندسة الميدانية
- القصف الميداني وتعميق السيطرة: واصل جيش العدو تنفيذ غارات وقصف مدفعي طال خان يونس، رفح، البريج، وحي الشجاعية. وبدأت القوات بعملية تعميق السيطرة وإزاحة "الخط الأصفر" غرب حي الشجاعية شرقي غزة، مما يتسبب في موجات نزوح جديدة للسكّان.
- الوضع الإنساني: حذرت المنظمات الدولية (مثل Shelter Cluster) من تعرض نحو 300 ألف عائلة لمخاطر فصل الشتاء تحت الخيام وسط فجوة تمويلية هائلة، بالتوازي مع كشف المكتب الإعلامي الحكومي عن ارتقاء 21,976 طفلاً شهيداً ووجود أكثر من 62 ألف يتيم منذ بدء الحرب.
- إعادة الانتشار المرتقبة: يستعد جيش العدو لإعادة انتشار قواتها في غلاف غزة عقب الانتخابات، ببدء تقليص القوات خارج مسافة 4 كم والإبقاء على قوات الاحتياط في المستوطنات المحاذية.
2. مشروع "خطة ترامب" ونزع السلاح المزعوم
- سمحت "إسرائيل" لشركة أمريكية تعمل لصالح "مجلس السلام" بدخول جنوب قطاع غزة (رفح وخان يونس) لتنفيذ مسح ميداني لاختيار 2-3 مواقع تُسَلّم فيها حركة حماس أسلحتها لتدميرها، تمهيداً لانسحاب "إسرائيلي" تدريجي لصالح حكومة تكنوقراط.
- تشكك الأجهزة الأمنية للعدو الشديد في إمكانية نجاح هذا المخطط، مؤكدة أن حماس تُعيد ترتيب سلطتها التنفيذية والميدانية على الأرض.
3. المواقف السياسية الفلسطينية
- حركة حماس: أدانت الحركة تهديدات وزير جيش العدو "كاتس" باغتيال رئيس مكتبها السياسي خليل الحية، واعتبرتها "إرهاب دولة". فيما أكد زاهر جبارين أن تأجيل الانتخابات الفلسطينية خطوة بالاتجاه الصحيح لبناء توافق وطني شامل برعاية مصرية لإعادة بناء المنظومة السياسية والمجلس الوطني.
- الموقف الدولي من التأجيل: أثار قرار تأجيل الانتخابات اعتراضاً فرنسياً وأوروبياً، مع تهديدات بتجميد أو تقليص التمويل المخصص للسلطة الفلسطينية.
4. الضفة الغربية والنقب - اعتداءات المستوطنين والتغيير الديموغرافي
- استهداف موسم الزيتون: شنت العصابات الاستيطانية هجمات منظمة ومصحوبة بحماية عسكرية لمنع المزارعين الفلسطينيين من قطف الزيتون في رام الله، نابلس، قلقيلية، سلفيت، وبيت لحم.
- الحصار والتهجير القسري: واصل المستوطنون فرض حصار على تجمع "الرأس الأحمر" بالأغوار الشمالية ومنح الأهالي مهلة يوم واحد للمغادرة، إضافة لحصار عائلات في مسافر يطا ووادي الرحيم بجبال الخليل.
- هدم القرى البدوية بالنقب: هدمت سلطات العدو منازل نحو 250 فرداً من عشيرة أبو وادي قرب رهط دون توفير أي مساكن بديلة.
المحور الثالث: التطورات الإقليمية والمواجهة المتعددة الساحات
1. الملف الإيراني وتحديثات القدرات الهجومية
- اجتماع أمني عاجل: عقد "نتنياهو" جلسة تقدير موقف أمنية تركزت على الملف الإيراني عقب تقارير أكدت استعادة طهران لجزء كبير من مخزونها الصاروخي وقدرات المسيرات بالتعاون مع روسيا.
- السياسة الأمريكية والخيارات العسكرية: تُشير "التسريبات الإسرائيلية" إلى مطالبات أمريكية لتل أبيب بعدم شن هجوم منفرد قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر، في حين وضع البنتاغون خططاً لحملة عسكرية مدتها ثلاثة أيام للتعامل مع القدرات الباليستية الإيرانية.
- التصعيد في مضيق هرمز: أعلن مجلس الأمن القومي والحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز تحت السيطرة الكاملة، متوعدين بالتصدي لأي سفن تُغلق أجهزة ملاحتها، وسط تسجيل اصطدام 3 ناقلات نفط بألغام بحرية قبالة صحار وهرمز.
2. التصعيد الحوثي-السعودي
- استهداف المطارات والمنشآت النفطية: نفذ الحوثيون هجمات صاروخية وبالمسيرات استهدفت صالة المسافرين (رقم 4) بمطار الملك خالد بالرياض، ومطار الملك فهد بالدمام، ومعامل أرامكو بالمنطقة الشرقية، مما أسفر عن حريق وإصابات ووفاة مواطن هندي.
- الموقف الإقليمي والدولي: صدر بيان مشترك عن السعودية، تركيا، مصر، وباكستان يُحمل الحوثيين المسؤولية الكاملة، بالتوازي مع تنفيذ الطيران السعودي والقوات الحكومية غارات مكثفة على مواقع الحوثيين في صنعاء، تعز، عمران، وإب.
3. الجبهة اللبنانية
- واصلت قوات جيش العدو تنفيذ غارات وقصف مدفعي على بلدات جنوب لبنان (كفرتبنيت، طلوسة، المنصوري، وادي السلوقي، ياطر، بيوت السياد)، مع إطلاق صاروخ اعتراضي قبالة المطلة. وانتقد الجيش اللبناني هذه العمليات واعتبرها خرقاً للتفاهمات وللقانون الدولي.
المحور الرابع: البعد الدولي والتقدير الاستراتيجي
1. مبادرة "هدنة الطاقة" بين روسيا وأوكرانيا
- أعلن "دونالد ترامب" عن التوصل إلى "وقف إطلاق نار في قطاع الطاقة" بين روسيا وأوكرانيا. ورغم إبداء "زيلينسكي" المرونة، إلا أن القوات الروسية واصلت ضرب محطات توليد الكهرباء في كييف وخاركيف، مع ممارسة واشنطن ضغوطاً على عواصم أوروبية لوقف استهداف أوكرانيا للمصافي الروسية حفاظاً على استقرار أسعار النفط العالمية.
الخلاصة والتحليل الاستراتيجي
1. الربط بين الانتخابات والخيارات العسكرية: يعمد "نتنياهو" إلى تأجيل أي قرارات استراتيجية كبرى (سواء بشن ضربات على إيران أو الموافقة على ترتيبات طويلة الأمد في غزة) إلى ما بعد فرز صناديق الاقتراع وتشكيل الائتلاف الجديد.
2. استراتيجية فرغ السلاح وتثبيت خطوط السيطرة: تعتمد "قيادة العدو" حيال غزة مسارين متوازيين؛ الاستمرار في تقديم الخطوط الميدانية وتعميق الحصار، وفي الوقت ذاته التعاطي الشكلي مع المبادرات الأمريكية (مسح مواقع تسليم السلاح) لإسقاط الضغوط الدولية دون الالتزام بانسحاب حقيقي.
3. التغيير الديموغرافي في الضفة والنقب: تُكثف الحكومة الحالية خطواتها قبل الانتخابات لفرض واقع استيطاني جديد بالضفة وتفريغ التجمعات البدوية بالنقب والأغوار، لدعم القاعدة الانتخابية لليمين القومي والديني.
4. الانفجار الإقليمي الوشيك: إن استعادة إيران لقدراتها الصاروخية، إلى جانب هجمات الحوثيين المباشرة على الملاحة والمطارات السعودية، يجعل من الشرق الأوسط ساحة مرشحة للتصعيد الشامل فور انتهاء المهل الانتخابية الأمريكية و"الإسرائيلية" في شهر نوفمبر.