فيديو بن غفير يروّج لتهجير غزة بصورة وردية
ترجمة: الهدهد
ينتقد مقال في صحيفة «هآرتس» فيديو دعائيًا لحزب «عوتسما يهوديت»، يصوّر تهجير سكان قطاع غزة بوصفه خيارًا طوعيًا وسعيدًا، معتبرًا أن هذه المعالجة تُقدّم التطهير العرقي في صورة إنسانية تخفي تداعياته القانونية والسياسية.
ويعرض الفيديو عائلة فلسطينية على شاطئ غزة، يضع طفلاها رسالة داخل زجاجة تطلب من الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير إخراجهما من القطاع. تصل الرسالة إليه، فيضيفها إلى لوحة تحمل رسومات أطفال، ثم يوقّع وثيقة بشأن «الهجرة الطوعية». وينتهي المشهد بالعائلة وهي تحتفل بالوثيقة وتصعد إلى سفينة تحمل ألوان "العلم الإسرائيلي".
وترى الكاتبة أن الفيديو يحوّل فكرة التهجير إلى مشهد رعوي مصمم لاستقطاب شرائح من الجمهور الإسرائيلي، بينها علمانيون ومتدينون معتدلون وأشخاص يعرّفون أنفسهم بأنهم ليبراليون، ويبحثون عن الشعور بالأمان.
وتربط المقالة هذا الخطاب بمشروع سياسي أوسع، سبق أن طرحه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش في خطته المعروفة باسم «خطة الحسم» عام 2017. وتوضح أن سموتريتش قدّم رؤيته آنذاك بوصفها خطة واقعية واستراتيجية، رغم ارتباطها بتصورات دينية بشأن السيطرة على أرض فلسطين.
وبحسب المقالة، تتجسد المرحلة الأولى من هذا المشروع في توسيع الاستيطان بالضفة الغربية وشرعنة البؤر الاستيطانية، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، بما يمهّد، وفق هذا التصور، للانتقال إلى تشجيع هجرة الفلسطينيين، وصولًا إلى فرض نظام فصل عنصري بين البحر والنهر.
وتنتقد الكاتبة تعامل قطاعات من المعارضة الإسرائيلية مع هذه الطروحات، مشيرة إلى أن الحرب على غزة أعادت أفكار «الهجرة الطوعية» وحتى التهجير القسري إلى النقاش العام، من دون مواجهة سياسية واضحة من جميع القوى المعارضة.
كما ترى أن التركيز على إخفاقات السابع من أكتوبر، وقضية تجنيد اليهود المتشددين، أسهم في تهميش القضية الفلسطينية، وأضعف الربط بين الاحتلال والاستيطان وتراجع الحقوق الديمقراطية.
وتخلص المقالة إلى أن الجمهور الليبرالي الإسرائيلي يواجه خيارًا بين الاستمرار في أوهام إدارة الصراع والبحث عن حل سياسي، محذرة من أن تجاهل القضية الفلسطينية لن يؤدي إلا إلى تكرار المسار الذي قاد إلى الكارثة.
المصدر: هآرتس