تحليل.. ديون الحروب تضع "إسرائيل" على طريق الانهيار الذاتي
ترجمة الهدهد
تثير التكاليف الباهظة للحروب الممتدة مخاوف جدية حول المسار الاقتصادي لـ "إسرائيل"، وسط تحذيرات متزايدة من تكرار السيناريو الأمريكي الذي شهد تآكلاً اقتصادياً حاداً جراء الاعتماد المفرط على الاقتراض لتمويل الإنفاق العسكري العالي.
وأكد المحلل "أفي كايلو" أن التاريخ الاقتصادي يثبت أن القوى والدول لا تنهار بالضرورة بفعل أعداء خارجيين، بل تحت ثقل "دروع الحرب" والأعباء المالية التي تحملها لنفسها.
وأوضح "كايلو" أن الولايات المتحدة تقدم مثالاً صارخاً على ذلك، حيث أدت حربا العراق وأفغانستان عقب أحداث "11 سبتمبر" في عهد الرئيس "جورج بوش" إلى تكاليف تجاوزت 8 تريليونات دولار مُولت بالكامل عبر الاقتراض، مما قفز بالدين القومي الأمريكي إلى أكثر من 40 تريليون دولار، وجعل فوائد الدين السنوية تتجاوز ميزانية الدفاع بأكملها.
وفي مقارنة مع الوضع الداخلي، حذر "كايلو" من أن أزمة "الديون الإسرائيلية" تتجه نحو تحول خطير يماثل النموذج الأمريكي، مشيراً إلى أن الانتقال إلى نموذج "إسبرطة الخارقة" الذي يتبناه "بنيامين نتنياهو" يلحق ضرراً عميقاً قد لا يمكن تداركه.
ولفت "كايلو" إلى أن التكاليف المباشرة وغير المباشرة للحرب الحالية بلغت مئات المليارات من الشواكل، مما رفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتتجاوز 68% وأدى إلى تخفيضات متتالية وغير مسبوقة في التصنيف الائتماني لكيان العدو.
وأضاف "كايلو" أن التحدي الراهن يتجاوز أزمة "العقد الضائع" الذي أعقب "حرب أكتوبر" (حرب عام 1973)، نظرًا لأن "المجتمع الإسرائيلي" حالياً يعاني من غياب التضامن الداخلي وجود قطاعات كاملة مُعفاة من تحمل العبء الاقتصادي والعسكري، بينما تقع الأعباء المالية المباشرة بالكامل على عاتق الطبقة المتوسطة ودفع الضرائب.
وأشار "كايلو" إلى أن استراتيجية قيادات مثل أسامة بن لادن ويحيى السنوار ركزت على استنزاف الخصوم اقتصادياً ونزع الشرعية عنهم ودفعهم نحو الانهيار الذاتي، واعتبر المحلل أن هيمنة النمط العسكري على حساب قطاعات الرفاهية والبنية التحتية والتعليم تعمق الفجوات الاقتصادية في مجتمع يحتل بالفعل مراكز متأخرة في مؤشرات منظمة "OECD".
واختتم "كايلو" بالتحذير من أن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد استفتاء على شخصية "بنيامين نتنياهو"، بل حسم لمستقبل كيان العدو "الإسرائيلي" بين الاستمرار في مسار يهدد بانهيار المشروع الصهيوني وإفقار الاقتصاد، أو اختيار مسار استعادة النمو وتقوية المجتمع لضمان استدامته.
المصدر: صحيفة "يديعوت أحرنوت"